قناة التليفزيون العربي - زلزال الندم في لندن.. بريطانيا تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي مجددا ومسيرات حاشدة للمطالبة بالعودة فرانس 24 - حلفاء ترامب يدافعون عن الاتفاق مع إيران.. وعُمان تعلن عن ممر مؤقت لعبور السفن في هرمز قناة التليفزيون العربي - إيبولا يضرب بقوة في إفريقيا.. عدد الإصابات في الكونغو يتجاوز 1000 حالة مؤكدة منها 277 وفاة! فرانس 24 - كيم جونغ أون يعلن المضي في تسليح بحرية كوريا الشمالية نوويا وتوسيع أسطولها الحربي فرانس 24 - مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة قناة الغد - سفن تتبع كوريا الجنوبية تغادر مضيق هرمز التلفزيون العربي - وسط تحذيرات من انهيار صحي.. فلسطين: 20 ألف مصاب في غزة بحاجة للعلاج قناة الجزيرة مباشر - Rubio: Hostilities in the region cannot end if Iran's proxies are firing missiles روسيا اليوم - نبض اليوم الـ14 من المونديال.. حسم بطاقات العبور ومواجهات لا تقبل القسمة على اثنين وكالة سبوتنيك - برلماني أوروبي: عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا فشلت في تحقيق أهدافها
عامة

علي عبدالله خليفة.. حين يترجل فارس الكلمة ويبقى الأثر

البلاد
البلاد منذ 1 ساعة
1

حين يرحل الكبار، لا يكون الفقد شخصياً يخففه الحزن والدموع، بل يمتد ليتأثر به وطناً بأكمله، وينتزع قطعةً غالية من ذاكرته الثقافية الغنية، مخلفاً مسيرةً من العطاء الكبير الذي يصعب اختزاله في الكلمات. هك...

حين يرحل الكبار، لا يكون الفقد شخصياً يخففه الحزن والدموع، بل يمتد ليتأثر به وطناً بأكمله، وينتزع قطعةً غالية من ذاكرته الثقافية الغنية، مخلفاً مسيرةً من العطاء الكبير الذي يصعب اختزاله في الكلمات.

هكذا كان وقع نبأ رحيل الشاعر والأديب البحريني الكبير، وأخي وصديقي العزيز علي عبدالله خليفة؛ فليس من السهل أبداً أن نرثي قامةً بهذا الحجم، فالرجال الكبار لا يغيبون برحيل أجسادهم، بل تبقى أرواحهم نابضةً حيةً في ما تركوه من أثرٍ باقٍ، وما غرسوه من قيمٍ رفيعة، وما صنعوه من منجزاتٍ ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن والوجدان.

فيصعب على المرء ويقف قلمه عاجزاً حين يكتب عن رحيل من أحبهم، ويزداد الأمر مشقةً وصعوبة عندما يكون الراحل شخصيةً استثنائية، جمعت بين العطاء الثقافي والنبل والتواضع الشديد في التعامل مع الناس.

وبرحيله، فقدت البحرين الغالية أحد أبرز رموزها الثقافية والأدبية، شاعراً حمل همّ الكلمة ورسالتها المقدسة، وأديباً سخّر قلمه ووهب عمره لخدمة وطنه وأمته، ومفكراً آمن بأن الثقافة ليست ترفاً هامشياً، بل هي ركيزة أساسية من ركائز بناء الإنسان وصناعة الوعي والتنوير.

فعلى مدى عقودٍ طويلة، كان الراحل الكبير حاضراً في المشهد الثقافي البحريني والخليجي والعربي؛ يكتب الشعر بروح الملهم، ويؤسس للمبادرات الثقافية، ويرعى المبدعين، مسهماً بجهده ووقته في ترسيخ مكانة البحرين كمنارةً للفكر والأدب والإبداع، وسفيراً حقيقياً للثقافة البحرينية.

لم يكن أبو فهد مجرد شاعر يكتب القصيدة، بل كان مشروعاً ثقافياً متكاملاً، ومدرسةً قائمة بذاتها في العطاء؛ فلم يكتفِ بإبداعه الشخصي، بل آمن بأهمية العمل المؤسسي المنظم، فكان من الرواد الأوائل الذين فتحوا الأبواب المشرعة أمام الأجيال الجديدة من الكتّاب والشعراء، مؤمناً بأن الثقافة مشروع وطني وإنساني متجدد لا ينضب.

أما على الصعيد الوجداني والشخصي، فإنني لا أرثي اليوم رمزاً ثقافياً وأديباً مبرزاً فحسب، بل أرثي أخاً حانياً وصديقاً وفياً جمعتني به سنوات ممتدة من المحبة الصادقة، والمودة الخالصة، والاحترام المتبادل، وترك في النفس جرحاً لا يندمل وأثراً لا يزول.

عرفت أبا فهد عن قُربٍ شديد، فعرفته إنساناً قبل أن أعرفه شاعراً فقد كان رحمه الله صاحب قلب يتسع للجميع، وابتسامة جميلة لا تفارق وجهه النبيل، وحرصاً على صلة الناس وتقديرهم.

لم ينظر يوماً إلى مكانته الأدبية الرفيعة وشهرته العريضة بوصفها امتيازاً، بل كان يحملها بمسؤولية المصلح ورسالة العارف؛ ولذلك وجدته ذلك الإنسان النبيل الذي لا تغيره المناصب ولا تبدله الأضواء، متواضعاً تواضع الكبار الذين يدركون أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في ما يقدمه للآخرين، لا في ما يقوله عن نفسه.

سأفتقد أحاديثه الثرية، وكلماته المشجعة التي تسكب في النفس الطمأنينة، وروحه التي كانت تشع بالأمل والمحبة في الأفراح والأتراح! لقد عرف كيف يصنع من علاقاته الإنسانية نموذجاً فريداً للأخوة الصادقة والوفاء النادر.

وفي مجالسه العامرة بالفكر والأدب، كنت ترى البحرين التي يحبها ويهيم بها؛ البحرين المنفتحة بقلبها على الفكر الإنساني، المعتزة بتراثها وتاريخها، والمؤمنة بأبنائها.

لقد تعلمت منه الكثير؛ تعلمت أن الكلمة مسؤولية عظمى، وأن الثقافة رسالة مقدسة، وأن الإنسان يُقاس بما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس قبل أن يُقاس بما يحمله من ألقاب وإنجازات.

لقد كان يؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الجمال وتغيير الواقع، وعاش حياته وفياً ناصعاً لهذا الإيمان الحُر.

ولعل إرثه الحقيقي لا يتمثل فحسب في دواوينه ومؤلفاته ومبادراته الثقافية، بل ايضا في قدرته الادارية في التنظيم وادارة المؤسسات حيث عمل على تطوير مركز الفاتح الثقافي كما كان لي شرف المشاركة معه في الاشراف على جائزة المغفور له بإذن الله تعالى الأمير الراحل الشيخ عيسى لخدمة الإنسانية بكل كفاءة ونزاهة حيث إن الجائزة ممولة من قبل المؤسسة الملكية لأعمال الإنسانية فتشرفت بالعمل معه في تخليد العمل الانساني عالمياً كونه الأمين العام لجائزة عيسى لخدمة الإنسانية فلمست نزاهته وحبه للعمل الإنساني ومحبة الخير ومساعدة المحتاجين في مختلف دول العالم.

كما أسس رحمه الله وساهم في تأسيس العديد من المبادرات الثقافية فقد أسس دار الغد للنشر والتوزيع في البحرين ومجلة (كتابات) الأدبية الفصلية، ومجلة (المأثورات الشعبية)، ورأس تحريرها 1885م، كما أشرف على تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، وتولى إدارته لخمس سنوات إضافة إلى تأسيس أسرة الأدباء والكتاب ومركز كامو الثقافي وغيرها الكثير وتقديراً لجهوده منح الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة سيكلونا الأميركية.

وفي هذه الأيام الحزينة التي تتوالى فيها كلمات الرثاء، يبقى عزاؤنا الحقيقي والوحيد أن هذا الراحل الكبير لم يكن عابراً في حياة وطنه، ولا عابر سبيل في محيطه الثقافي، بل كان شريكاً في صناعة المشهد الثقافي وأحد أبرز رواده؛ فالمبدعون الحقيقيون لا يرحلون، بل يخلدون في الذاكرة والوجدان ما بقيت الكلمة الصادقة حية بين الناس.

فالكبار وإن غابوا بأجسادهم، تبقى أعمالهم شاهدة عليهم، وتبقى سيرتهم الجميلة نبراساً يهتدي به السائرون في دروب التنوير.

رحم الله الأخ العزيز والصديق الوفي علي عبدالله خليفة رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء وأوفاه عن وطنه وأمته وعن الثقافة العربية، وألهم أهله وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان الصادق.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

*نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك