غزة/ حسني نديم / الأناضول** الفلسطيني محمد سعد في حديثه للأناضول:- فقدت جزءا كبيرا من مكتبة جمعتها خلال 36 عاما، وانتشلت كتبا من تحت الأنقاض- رغم التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت ما يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته- الكتاب حياتي، وما دمت أستطيع إنقاذ كتاب واحد من تحت الركام فسأفعل- الكتاب ليس سلعة بل حياة، وأعطيها مجانا لمن لا يملك ثمنها وأفتخر بكل قارئداخل خيمة صغيرة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يواصل الفلسطيني محمد رمضان سعد بيع الكتب التي أنقذها من تحت أنقاض منزله المدمر، بعدما أفقدته الإبادة الإسرائيلية جزءاً كبيراً من مكتبته التي جمعها على مدار أكثر من 36 عاماً.
لم تمنع الحرب سعد من مواصلة علاقته الطويلة بالكتاب، إذ حوّل خيمة متواضعة إلى مكتبة مؤقتة، يعرض فيها مئات الكتب التي نجت من القصف، مستأنفاً عملاً بدأه منذ عقود في شوارع ومدن القطاع.
يحكي سعد للأناضول قصة شغفه الذي لم تنجح الحرب في إنهائه، ويقول إنه عمل في بيع وشراء الكتب منذ أكثر من 36 عاماً، متنقلاً بين عدة مواقع في غزة قبل أن يؤسس مكتبة كبيرة داخل منزله بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع.
ويضيف: " منذ 36 سنة وأنا أعمل بتجارة الكتب، حتى افتتحت مكتبة كبيرة في بيت لاهيا وامتلأت بالكتب التي جمعتها خلال سنوات طويلة".
لكن الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قلبت حياته رأساً على عقب، وأجبرته على النزوح وترك مكتبته خلفه.
بعد أشهر من النزوح، عاد سعد إلى منزله في بيت لاهيا ليجد مكتبته مدفونة تحت أنقاض المبنى الذي دمره القصف الإسرائيلي.
يقول: " عندما عدت وجدت مكتبتي الكبيرة مدفونة تحت ركام أربعة طوابق.
بدأت أرفع الأنقاض شيئاً فشيئاً وأستخرج الكتب كل يوم، ثم أنقلها إلى دير البلح".
وعلى مدار أشهر، واصل انتشال ما استطاع من الكتب من تحت الركام، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من سنوات طويلة قضاها في جمعها واقتنائها.
إلا أن غياب مكان مناسب لحفظ الكتب اضطره في البداية إلى عرضها على أحد الأرصفة، قبل أن تتسبب أشعة الشمس في إتلاف جزء منها.
ويشير إلى أن ذلك دفعه إلى استئجار قطعة أرض صغيرة ونصب خيمة متواضعة وضع داخلها كتبه، ليقضي معظم وقته إلى جوارها.
وفي الخيمة تراصت مئات الكتب التي نجت من القصف فوق بعضها، في محاولة للحفاظ عليها من التلف، بعدما كانت تشغل مكتبة كبيرة داخل منزله.
ولا ينظر سعد إلى الكتب باعتبارها سلعة تجارية فقط، بل يعدها جزءاً من حياته اليومية ورفيقة سنواته الطويلة.
ويقول: " أفتخر بكل إنسان قارئ يأتي إليّ، وإذا جاء شخص لا يملك ثمن كتاب وأراد القراءة، أعطيه الكتاب مجاناً وبكل طيب نفس، لأنني أحب كل إنسان يمسك كتاباً".
ورغم التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت، يعتقد سعد أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بمكانته.
ويضيف: “هناك من يقول إن الإنترنت أصبح بديلاً عن الكتاب، لكن الكتاب هو الأساس، الكتاب حياة الإنسان وأساس المعرفة”.
وبينما كان يتأمل رفوف الكتب داخل خيمته، يقول: " أنا أنام بين الكتب وأقضي يومي كله معها، فالكتاب بالنسبة لي ليس شيئاً يمكن التفريط فيه".
ويتابع: " الكتاب حياتي، وما دمت أستطيع إنقاذ كتاب واحد من تحت الركام فسأفعل”.
ولم تقتصر خسائر الحرب على الأرواح والمباني، بل طالت أيضاً الإرث الثقافي والمعرفي في قطاع غزة، حيث تعرضت مكتبات عامة وجامعية ومراكز ثقافية للتدمير أو الضرر، ما حرم آلاف الطلبة والباحثين من الوصول إلى الكتب والمراجع العلمية.
كما تعرضت عشرات المدارس والجامعات لأضرار واسعة خلال الحرب، الأمر الذي فاقم من أزمة الوصول إلى المواد التعليمية والثقافية في القطاع.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية أكثر من 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح، فضلاً عن تدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر تُقدّر بنحو 70 مليار دولار.
وتواصلت الخروقات الإسرائيلية عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث قتل أكثر من 1027 فلسطينياً وأصيب 3280 آخرون، وفق وزارة الصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك