العربي الجديد - باكستان: استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل قناة القاهرة الإخبارية - انتكاسة تشريعية في واشنطن.. كيف وجّه تصويت مجلس الشيوخ ضربة قوية لخطط ترامب الإقليمية؟ وكالة الأناضول - إسرائيل تطارد خيام النازحين.. أحمد ياسين وكالة الأناضول - قادة بالجيش الإسرائيلي: قواتنا في لبنان رهينة لتحركات دبلوماسية سكاي نيوز عربية - جنون المونديال.. 495 احتمالا مختلفا لمواجهات دور الـ32 العربي الجديد - الأسهم العالمية تتحرك بحذر.. أوروبا مستقرة وآسيا متقلبة العربي الجديد - لماذا لم يُطرد بيلنغهام بسبب تغطية فمه؟ الشريف يحسم الجدل العربي الجديد - ترامب سيحضر نهائي كأس العالم 2026 وسيُسلّم الكأس للبطل قناه الحدث - العراق يطبق قانون مكافحة الإرهاب على كل من يصنع مسيرات العربية نت - أوروبا في قبضة "حاجز أوميغا".. طوارئ مناخية وحرارة تتجاوز 40
عامة

في ذكرى وفاته.. محطات في حياة "مهندس الكوميديا" يوسف داود

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ ساعتين
1

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان القدير يوسف داود، لتجدد في أذهاننا ملامح قامة فريدة من قامات الكوميديا في السينما والدراما العربية، ذلك الفنان الذي تميز بملامحه الصارمة وصوته الجهوري، وجسد ضحكة مميزة لا تز...

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان القدير يوسف داود، لتجدد في أذهاننا ملامح قامة فريدة من قامات الكوميديا في السينما والدراما العربية، ذلك الفنان الذي تميز بملامحه الصارمة وصوته الجهوري، وجسد ضحكة مميزة لا تزال ترن في قلوب الملايين، حيث نجح بذكاء شديد في توظيف جديته الظاهرية لصناعة مفارقات كوميدية تظل محفورة في تاريخ الفن المصري.

البداية: من الهندسة إلى أضواء المسرحلم تكن بداية يوسف جرجس صليب، الذي عُرف لاحقًا باسمه الفني يوسف داود، تقليدية على الإطلاق، فقد ولد في محافظة الإسكندرية، وعاش سنوات شبابه الأولى بعيدًا عن أضواء الفن، محترفًا لمهنة الهندسة عقب تخرجه في كلية الهندسة، قسم الكهرباء، بجامعة الإسكندرية.

وظل يمارس عمله المهني لفترة طويلة حتى وصل إلى منصب قيادي في شؤون المصانع بوزارة الصناعة.

ورغم شغفه الكبير بالفن ومشاركته في فرق الهواة منذ الصغر، فإنه لم يتخذ قرار احتراف التمثيل إلا في سن متأخرة نسبيًا، عندما قرر التفرغ تمامًا للفن في منتصف الثمانينيات، ليبدأ رحلة فنية استثنائية.

أهم المحطات الفنية بين ثنائيات النجاح وعالم الزعيمانطلق الفنان الراحل بقوة في عالم الفن، وتنوعت مشاركاته بين السينما والمسرح والتلفزيون، ليقدم خلال مسيرته أكثر من مئة وثمانين عملًا فنيًا.

وتعد أبرز محطاته الفنية تلك اللقاءات التي جمعته بكبار النجوم، وعلى رأسهم الزعيم عادل إمام، حيث شكّل معه ثنائيًا كوميديًا رائعًا تجلى في مسرحيات شهيرة مثل «الواد سيد الشغال» و«الزعيم»، بالإضافة إلى أفلام سينمائية تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهدين، مثل «كراكون في الشارع» و«النمر والأنثى» و«أمير الظلام» و«مرجان أحمد مرجان».

كما تألق في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات مهمة، مثل «رأفت الهجان» و«يوميات ونيس» و«عسل أسود» و«تامر وشوقية».

وتكمن عبقرية يوسف داود الفنية في قدرته الفائقة على تجسيد شخصية المسؤول الصارم أو الرجل الحاد، كمدير المدرسة واللواء والطبيب، ثم تفريغ هذه الصرامة في قالب كوميدي شديد السخرية يعتمد على الموقف والتلقائية والعفوية.

شهادة وفاء وموقف لا يُنسىتذكر الفنان يوسف داود موقفًا إنسانيًا للفنانة القديرة عفاف شعيب، وذلك أثناء إجراء حوار قديم مع الإعلامية صفاء أبو السعود في برنامج «ساعة صفا».

قال الفنان يوسف داود: «أنا سعيد جدًا بإتاحة الفرصة لي لأتحدث، وأنتهز هذه المناسبة لأتوجه بالتحية للفنانة القديرة والسيدة الكريمة الأستاذة صفاء أبو السعود.

كما يسعدني كثيرًا أن أشكر الظروف التي سمحت لي بالحديث عن السيدة الجليلة والفنانة العظيمة الأستاذة عفاف شعيب».

وأضاف قائلًا: «حينما طُلب مني توجيه كلمة عنها، تذكرت على الفور موقفًا نبيلًا لها، وهو موقف لا يمكن أن أنساه أنا أو أي فرد من أفراد عائلتي طوال العمر».

وروى أن احتكاكه الفني بالفنانة عفاف شعيب كان محدودًا في البداية، حيث جمعهما مسلسل واحد قديم يعود لأكثر من خمسة عشر عامًا، وكان بعنوان «للعدالة وجه آخر» على ما أذكر.

وكانت تجسد فيه دور محامية، وكنت حينها فنانًا في بداية طريقي ولم أكن معروفًا بشكل كبير، وشاركت معها في مشهد أو مشهدين على الأكثر.

ورغم ذلك، أثنت على أدائي وشجعتني، فشكرتها وانتهى العمل، ومضى كل منا في طريقه.

ومرت السنوات، وفي عام 2003 ألمّت بي وعكة صحية قاسية للغاية، وتبين أنني أصبت بفشل كلوي، وقرر الأطباء ضرورة خضوعي لعملية زراعة كلى.

وتزايدت الأعباء المالية بشكل كبير، بدءًا من تكاليف العملية وغرفة العمليات، وصولًا إلى الرعاية الصحية اللاحقة.

وفي خضم هذه الظروف الصعبة، وأنا أفكر في سبل تدبير النفقات، سواء ببيع مصوغات زوجتي أو سيارتي أو ما أملك من أصول لإجراء الجراحة في الموعد الذي حدده الأطباء، تلقيت اتصالًا هاتفيًا مفاجئًا من الأستاذة عفاف شعيب قبل العملية بأربع وعشرين ساعة تقريبًا.

وتحدثت إليّ بجدية شديدة واهتمام بالغ، واطمأنت على صحتي، ثم قالت لي مباشرة: " أنا أريد معرفة تفاصيل ظروفك لأنني أرغب في مساعدتك".

وعندما حاولت شكرها، أكدت عليّ قائلة: " أنا لا أمزح، ولا يجب أن تشعر بالخجل يا أستاذ يوسف، فنحن إخوة"، وقد عنت بالطبع أخوة المواطنة والوطن.

لقد كانت مبادرتها نابعة من نية صادقة ورغبة حقيقية في التدخل والمساعدة.

أدعو الله أن يكثر من أمثال أصحاب القلوب الرحيمة، وأن يحفظ الزملاء لبعضهم البعض.

فقد أرسلت لي بعد ذلك باقة ورد ضخمة أسعدتني كثيرًا في المستشفى، وظلت تتصل بانتظام للاطمئنان عليّ».

رحيل جسد وبقاء أثر فني خالدغيب الموت الفنان القدير يوسف داود بعد صراع مع المرض، ليرحل عن عالمنا تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا يفيض بالبهجة والضحكات الصادقة.

وعلى الرغم من هذا الغياب الجسدي، فإن أثره الفني ما زال حيًا ونابضًا في قلوب جماهيره، التي بمجرد أن تلمح وجهه على الشاشة تتذكر أداءه الراقي وتلقائيته التي أثبت من خلالها أن الموهبة الحقيقية لا تنقضي بمرور السنين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك