تشهد الجزائر خلال السنوات الأخيرة تزايداً في محاولات تهريب القطع الأثرية، حيث كشفت تقارير رسمية عن عمليات متكررة لإحباط محاولات إخراج مقتنيات تاريخية إلى خارج البلاد.
في هذا السياق، لا ينفصل قرار الحكومة الجزائرية استحداث وكالة وطنية للآثار وجهاز شرطة متخصص لحماية الآثار عن التحديات، التي تواجه ملف التراث مع تزايد محاولات التهريب وعمليات التنقيب غير القانونية، إلى جانب الحاجة إلى آليات أكثر تخصصاً لحماية مواقع أثرية ممتدة جغرافياً.
وبحسب تقارير إعلامية، كشفت جهات أمنية في الجزائر عن ارتفاع ملحوظ في عمليات تهريب القطع الأثرية من الجزائر خلال عام 2026، مع إحباط محاولات كبيرة أبرزها حجز نحو 2000 قطعة أثرية في إبريل/ نيسان الماضي، شملت أدوات حجرية، وبقايا عظام، ومسكوكات، وبقايا خزف تعود لفترات ما قبل التاريخ.
ووفق تقارير مصلحة الجمارك الجزائرية، تمكنت السلطات من إحباط عمليات تهريب 996 قطعة أثرية وتاريخية بين عام 2018 والثلث الأول من عام 2023، شملت أواني وقطعاً أثرية مختلفة، وقطعاً من الفسيفساء وأحجاراً أثرية وعملات قديمة و14 مستحاثة متحجرة وسيوفاً وتماثيل ومسدسات قديمة تقليدية الصنع ومزهريات وأقنعة ومقتنيات تاريخية أخرى.
وأعلن مجلس الوزراء الجزائري، مساء الأحد الماضي، إنشاء وكالة تتمتع بالاستقلالية عن مختلف الإدارات، وتكون مؤسسة ذات طابع تجاري وصناعي، على أن توضع تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية، وليس تحت إشراف وزارة الثقافة، ما يعني إمكانية تحويل سلطة الإشراف على المتاحف والمناطق الأثرية من وزارة الثقافة إلى الوكالة الجديدة.
تشهد الجزائر تزايداً في محاولات تهريب القطع الأثرية خلال 2026واعتبر بيان مجلس الوزراء أن هذه الخطوة تمثل" ضرورة إعادة حيوية البحث والاستكشاف للعلماء والباحثين الجزائريين في الآثار، وتحريرهم علمياً للخروج نهائياً من مرحلة الاكتفاء بالآثار المكتشفة ومواصلة الحفريات لاكتشاف المزيد من الآثار المتعلقة بمختلف الحقب التاريخية للإنسانية في الجزائر".
وتشير معطيات البيان إلى أن عدداً من المناطق الأثرية في الجزائر لا تزال بحاجة إلى حفريات وأعمال تنقيب ودراسات ميدانية للكشف عن مزيدٍ من الشواهد التاريخية، في ظل اتساع رقعة المواقع الأثرية وتنوعها الجغرافي والزمني.
وتقرر في السياق نفسه أن يكون لهذه الوكالة جهاز شرطة متخصص يتولى حماية كل ما يتعلق بالآثار بمختلف أصنافها، ومراقبته، بالنظر إلى طبيعة المهام الميدانية المرتبطة بالاستكشاف والبحث والحماية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الثروة الأثرية التي تمتلكها الجزائر، والتي تضم مواقع مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، من بينها تاسيلي ناجر التي تحتوي على رسوم ونقوش صخرية تعود إلى آلاف السنين، إضافة إلى مدن ومواقع أثرية رومانية مثل تيمقاد وجميلة وتيبازة، وهي مواقع تمثل شواهد على تعاقب حضارات مختلفة شهدتها البلاد عبر فترات تاريخية متعددة.
ويواجه هذا الإرث تحديات من نوع مختلف، تتعلق بالعوامل الطبيعية التي تؤثر في بعض المواقع التاريخية.
كذلك إن مساحة الجزائر الشاسعة التي تتجاوز مليونين وأربعمائة ألف كيلومتر، وتوزع المواقع التراثية على امتداداتها، يطرحان تحديات إضافية مرتبطة بالحماية والمراقبة المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك