تسببت موجة الحرّ القياسية التي تضرب أوروبا في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالى 68 ألف منزل في شمال غرب فرنسا، الأربعاء، وفق ما أفادت به السلطات، في أول انقطاع كبير للكهرباء تشهده البلاد خلال موجة القيظ الحالية.
وأوضحت محافظة فينيستير الساحلية، في بيان، أن الانقطاع الذي نجم عن عطل في محول كهربائي على الشبكة، كان مرتبطا بارتفاع درجات الحرارة الشديدة.
وحدث العطل قرابة الساعة التاسعة مساء (19,00 بتوقيت غرينتش) الثلاثاء في بلدة إرغ-غابيريك بالقرب من مدينة كيمبير في مقاطعة بريتاني، بحسب المحافظة.
وعملت فرق شركتي تشغيل شبكة الكهرباء الفرنسية" آر تي إي" (RTE) و" إينيديس" (Enedis) طوال الليل لإصلاح العطل، غير أن إعادة التيار إلى جميع المنازل المتضررة لم تكن متوقعة قبل نهاية الأربعاء على أقرب تقدير.
وانقطع التيار الكهربائي عمّا يصل إلى 106 آلاف مشترك في شبكة الكهرباء الفرنسية حتى مساء الثلاثاء، مع موجة الحرّ الشديد التي اجتاحت القارة الأوروبية وشهدت خلالها فرنسا أعلى درجات حرارة يومية في تاريخها.
وأعلنت شركة الكهرباء الفرنسية أنه" لأسباب فنية، لن تتمكن من إعادة توصيل الكهرباء للمنازل المتضررة خلال اليوم، وستتم إعادة التوصيل في أقرب وقت ممكن بحلول نهاية الأربعاء".
وتُعدّ فينيستير واحدة من 58 مقاطعة فرنسية مشمولة بالإنذار الأحمر الأعلى بسبب موجة الحرّ الشديدة الأربعاء، حيث من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 39 و41 درجة مئوية من بريتاني إلى منطقة باريس.
وسجّلت فرنسا، الثلاثاء، أعلى درجة حرارة في تاريخها، ما دفع برج إيفل ومتحف اللوفر إلى تقليص ساعات الزيارة، وأدى إلى تعطيل الدراسة وحركة النقل في عدة دول.
وامتدت درجات الحرارة القاسية إلى المملكة المتحدة وإسبانيا، حيث أصدرت هيئات الأرصاد الجوية تحذيرات حمراء، مثل فرنسا، بشأن مخاطر موجة الحرّ الشديدة على عشرات الملايين من الأشخاص.
وسجل مؤشر الحرارة الوطني في فرنسا مستوى قياسيا بلغ 29.
8 درجة مئوية (85.
6 فهرنهايت)، وهو متوسط درجات الحرارة المقاسة في 30 محطة أرصاد جوية، ليكون أحدث سلسلة من المستويات غير المسبوقة في أكبر دولة في أوروبا، مع توقع استمرار هذه الظروف حتى نهاية الأسبوع على الأقل.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن" مزيدا من درجات الحرارة القياسية متوقع، بما في ذلك مستويات قد تتجاوز كل الأرقام السابقة بغضّ النظر عن وقت السنة".
وكانت أعلى الأيام حرارة في فرنسا قد سجلت سابقا خلال موجات حرّ في أغسطس/ آب 2003 ويوليو/ تموز 2019، بمتوسط حرارة بلغ 29.
4 درجة مئوية (84.
9 فهرنهايت).
وفي سياق متصل، حذّرت منظمة الصحة العالمية، أمس، من أنّ موجة الحرّ التي تشهدها بلدان غربي أوروبا أخيراً تمثّل" حالة طوارئ صحية"، وليس فقط ظاهرة جوية أو حدثاً مناخياً.
ويأتي ذلك في وقت تتفاقم موجة الحرّ الأوروبية الثانية لهذا العام، مع تسجيل درجات حرارة قياسية ووفيات وحرائق.
ويرى الخبراء أن تغيّر المناخ هو الذي يتسبّب في موجات حرّ تزحف ببطء في أنحاء العالم وتؤثّر على عدد أكبر من الأشخاص لفترات أطول، من خلال درجات حرارة أعلى على مساحات أكبر.
كما يعزون هذه الظروف الجوية القاسية إلى أنماط الغلاف الجوي ودوران الهواء التي تُبقي الهواء الساخن محصورا في مكانه لأيام، وتتفاقم هذه العوامل بفعل الاحترار المناخي.
(فرانس برس، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك