في إحدى أكبر قضايا الاحتيال على برنامج الرعاية الصحية (ميديكير) التي تعلنها وزارة العدل الأمريكية، وجد رجل الأعمال إبراهيم خلدون حلمي نفسه أمام القضاء الفدرالي في فلوريدا، بعد أكثر من عام قضاه خارج الولايات المتحدة.
تتصل القضية بمطالبات احتيالية مزعومة تبلغ قيمتها الرسمية نحو 3.
76 مليارات دولار، غير أن ما أودع فعليا في حسابات الشركتين المتورطتين لم يتجاوز 5.
7 ملايين دولار، وفق وزارة العدل.
والفجوة بين" ما طُلب" و" ما دُفع" هي محور القضية.
نزل حلمي البالغ 58 عاما من طائرة خاصة في أحد مطارات جنوب فلوريدا، مكبل اليدين، بملابس احتجاز زرقاء فاتحة، ومحاطا بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي، ويواجه حاليا اتهامات بالتآمر لارتكاب احتيال في الرعاية الصحية واحتيال إلكتروني، والتآمر لغسل الأموال، وغسل الأموال.
وبحسب الوثائق الأمريكية، فإن مبلغ 3.
76 مليارات دولار ليس مبلغا ثبت أنه وصل إلى حسابات المتهمين، بل هو قيمة مطالبات تقول لائحة الاتهام إنها زائفة.
واجهتان طبيتان ومطالبات بالملياراتيرتبط اسم حلمي بشركتين في مجال المعدات الطبية هما" إيه بي آر إتش كير" و" صن شاين سينيور سوليوشنز".
وعلى الورق، تبدو الشركتان جزءا من شبكة موردين يتعاملون مع النظام الصحي الأمريكي، وتقدم مطالبات لقاء معدات يحتاج إليها مرضى ومسنون وذوو إعاقات، مثل القساطر البولية ودعامات تقويم العظام وضمادات الجروح.
لكن وزارة العدل تقول إن الشركتين استُخدمتا لتقديم مطالبات إلى ميديكير وبرامج تأمين أخرى، مقابل معدات وضمادات لم تقدم أصلا.
وبحسب الملخص الرسمي للقضية، قدمت الشركتان معا مطالبات لا تقل عن 3.
76 مليارات دولار، بينما لم يودع في حساباتهما سوى نحو 5.
7 ملايين دولار.
وتضخيم الفواتير لا يعني أن النظام دفع كل ما طُلب منه، لكنه يكشف حجم الثغرة التي تقول السلطات إن الشبكة استغلتها.
غادر حلمي الولايات المتحدة في مايو/أيار 2025 قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه، وفق مكتب التحقيقات الفدرالي، وبعد أكثر من عام، أعيد إلى جنوب فلوريدا عبر عملية تسليم رسمية بالتنسيق مع سلطات أجنبية.
وظهر التباس في التغطيات الأولى بشأن مكان توقيفه، فبيانات وتقارير تحدثت عن دور للسلطات التركية في العملية، بينما حدد بيان وزارة العدل الأمريكية مكان التوقيف في كيرينيا، شمالي قبرص، ضمن تعاون دولي أشارت فيه واشنطن أيضا إلى دور تركي.
وقدم مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل العملية بلغة انتصار، قائلا إن حلمي" كان هاربا منذ مايو/أيار 2025، لكننا نلنا منه".
كما أشاد بدور مكتب إف بي آي في ميامي ووزارة العدل والسلطات التركية، وبجهود السفير الأمريكي في تركيا توم باراك.
لا تقف قضية حلمي وحدها، فقد جاءت ضمن حملة وطنية أعلنتها وزارة العدل الأمريكية وشملت توجيه اتهامات إلى 455 شخصا، بينهم أطباء ومهنيون صحيون مرخصون، في قضايا قالت إنها تنطوي على أكثر من 6.
5 مليارات دولار من المطالبات الزائفة.
وفي الخلفية يظهر اسم" عملية غولد راش"، وهي تحقيق استهدف شبكات عابرة للحدود متهمة باستغلال شركات معدات طبية لتقديم مطالبات ضخمة إلى برامج التأمين الصحي.
وتقول وزارة العدل إن قضية حلمي امتداد لمخطط أكبر، أعلنت السلطات عام 2025 أنه شمل مطالبات احتيالية تتجاوز 10 مليارات دولار.
وخلال الحملة نفسها، أعلنت واشنطن إعادة هربرت كيمبل من الفلبين في قضية احتيال منفصلة تتصل بمخطط في الطب عن بعد والمعدات الطبية المعمرة، بلغت قيمته الرسمية نحو 1.
2 مليار دولار.
وربطت الإدارة هذه الملفات بفرقة عمل في البيت الأبيض لمكافحة الهدر والاحتيال، يرأسها نائب الرئيس جيه دي فانس.
هذا الخطاب الحازم الذي ترفعه الإدارة اليوم، يصطدم بمفارقة من سجلها القريب.
فإدارة الرئيس دونالد ترمب تقدم حملتها بوصفها حربا على من يسرقون المال العام، غير أن ترمب نفسه كان قد خفف عام 2020 عقوبة فيليب إسفورمز، الذي حكم عليه بالسجن 20 عاما في قضية وصفتها وزارة العدل آنذاك بأنها من أكبر قضايا الاحتيال الصحي الفردية في تاريخ الولايات المتحدة.
ولا يغير هذا مسار قضية حلمي، لكنه يمنحها سياقا أوسع: واشنطن تشدد اليوم لهجة الملاحقة، في حين يبقى ملف العفو الرئاسي وتخفيف الأحكام حاضرا في النقاش الأمريكي حول العدالة والمال والنفوذ.
عاد حلمي إلى القضاء الفدرالي في جنوب فلوريدا، وتنتظره مرحلة أطول وأكثر تفصيلا من لوائح اتهام، وسجلات مطالبات، وحسابات مصرفية وتحويلات مالية، وشهادات ستحدد ما إذا كانت الحكومة قادرة على إثبات روايتها أمام المحكمة.
كما تبقى القضية اختبارا لقدرة السلطات الأمريكية على معالجة ثغرات نظام صحي ضخم، تقول إن شبكات منظمة تستغلها لتقديم مطالبات احتيالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك