تجاوز الاتحاد الأوروبي خلافاً جديداً بشأن قواعد الموازنة العامة من دون أن يثير قلق الأسواق المالية أو وكالات التصنيف الائتماني، في اختبار يعد من الأصعب منذ إصلاح نظام الرقابة المالية عقب جائحة كوورنا، وفق ما ذكرته وكالة بلومبيرغ.
ولم يثر قرار المفوضية الأوروبية منح الحكومات المثقلة بالديون، وفي مقدمتها إيطاليا، مرونة أكبر في الإنفاق المالي، قلق المستثمرين أو وكالات التصنيف الائتماني، على الرغم من التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال العام.
لكنه أثار نقاشاً داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حدود التوسع المالي في وقت تواجه فيه المنطقة تباطؤاً اقتصادياً وارتفاعاً في مستويات الدين العام.
وبحسب ما ذكرت" بلومبيرغ"، قال كبير محللي الديون السيادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ستاندر آند بورز، فرانك جيل: " الأمر لا يتعلق بإعفاءات للإنفاق على الدعم أو التخفيضات الضريبية، بل باستثمارات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة.
هناك حجّة قوية مفادها أن تقليل تعرض أوروبا لصدمات أسعار الطاقة يصب في مصلحتها على المدى الطويل".
وتتوقع ستاندرد آند بورز أن يبلغ إجمالي الاقتراض السيادي العالمي 14.
1 تريليون دولار في عام 2026، أي ضعف مستواه المسجل في عام 2019.
وفي السياق نفسه، تواجه منطة اليورو ضغوطاً إضافية مع تقليص البنك المركزي الأوروبي حيازاته من السندات، وتراجع صناديق التقاعد الهولندية، التي كانت من كبار المشترين، عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل.
وفي الأشهر الأخيرة، انصب اهتمام الأسواق على ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لكبح التضخم الناتج عن صعود أسعار الطاقة، ما دفع الحكومات الأوروبية إلى البحث عن وسائل للتخفيف من الأعباء المعيشية على المستهلكين.
بدورها، خفّضت الحكومة الإيطالية الرسوم المفروضة على الوقود، كما سعت إلى الحصول على هامش مالي إضافي من خلال تفعيل" بند استثنائي" خُصص أساساً للإنفاق الدفاعي، وفقاً لـ" بلومبيرغ".
وعلى الرغم من التحفظات الأولية داخل المفوضية الأوروبية، فقد وافقت بروكسل جزئياً على الطلب الإيطالي بالنسبة للإجراءات الهادفة إلى خفض استهلاك الطاقة، وهو ما أثار انتقادات من وزراء مالية في فرنسا وهولندا خلال اجتماع نظرائهم في منطقة اليورو في 11 يونيو/ حزيران، وفقاً لمصادر مطلعة للوكالة.
وتمسكت فنلندا بموقفها الرافض لتوسيع نطاق الاستثناءات المالية.
وقالت وزيرة المالية الفنلندية رييكا بورا إن توسيع العمل بالبند الاستثنائي يضعف القواعد المالية الأوروبية، محذرة من أن الإفراط في منح الاستثناءات قد يؤدي إلى تقويض فعالية تلك القواعد.
في المقابل، لم تبدِ وكالات التصنيف الائتماني قلقاً كبيراً حيال الخطوة.
أما فيديريكو باريغا-سالازار، رئيس فريق الديون السيادية لأوروبا الغربية في وكالة فيتش، قال إن تحرك روما يعكس سعيها إلى التكيف مع الظروف الاقتصادية مع الحفاظ على الالتزام بالإطار المالي الأوروبي، مضيفاً أن التحديات المالية التي تواجهها إيطاليا هذا العام لا تستدعي، في رأيه، ردات فعل مبالغاً فيها من الأسواق أو مؤسسات التصنيف.
بينما اعتبر موريتس كرامر، الرئيس السابق لتصنيفات الديون السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز، أن تخفيف القيود يضع مسؤولية فرض الانضباط المالي على عاتق أسواق السندات، محذراً من الابتعاد عن الهدف الأساسي الذي وُضعت من أجله القواعد المالية الأوروبية، بحسب ما ذكرت" بلومبيرغ".
في المقابل، رأى ألفيز لينك-يونوس، رئيس قسم القطاع السيادي والعام في وكالة سكوب للتصنيفات، أن المشكلة تكمن في تجاهل الحكومات أحياناً توصيات المؤسسات الرقابية المالية.
لكنه أوضح أن وكالات التصنيف تركز في تقييماتها بالدرجة الأولى على المؤشرات المالية والاقتصادية الأساسية، أكثر من تركيزها على مدى الالتزام الحرفي بالقواعد والإجراءات التنظيمية.
من جانبه، أبدى المجلس المالي الأوروبي مخاوف من أن يؤدي التوسع في الاستثناءات إلى زيادة الضغوط التضخمية، معتبراً أن استخدام بند صُمم أساساً للإنفاق الدفاعي في مجالات أخرى يثير تساؤلات بشأن سلامة تطبيق القواعد المالية الأوروبية.
وفي دفاعه عن النهج المتبع، أكد مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس أن القواعد الجديدة تسمح صراحة بتفعيل بنود الاستثناء الوطنية عند الضرورة، مشدداً على أن أي مساحة إضافية للإنفاق ستظل محدودة ومؤقتة.
وأضاف أن تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران تفرض على الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع الواقع الاقتصادي المستجد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك