لكل منتخب أسلوبه في لعب كرة القدم، ولكل بلد أيضا طريقته في النظر إلى الطعام وتذوقه.
وبينما نتابع الأهداف وضربات الجزاء وركلات الترجيح، تأمل معنا في رحلة إلى مطابخ المنتخبات المشاركة في كأس العالم، لنتذوق الحكايات التي تقف خلف كل وجبة.
واليوم نبدأ بدول المجموعات الثلاث الأولى:list 1 of 4من أرشيف المطبخ السوري.
قصة المتبل" المريب" والكبة وحلاوة الجبنlist 2 of 4كمية صغيرة.
تأثير كبير: كيف تحوّل إضافات مطبخك صحتك للأفضلlist 3 of 49 قواعد ذكية للحفاظ على برودة المطبخ أثناء الصيفlist 4 of 4صراع البيتزا.
هل شوهت اللمسة الأمريكية أصالة المطبخ الإيطالي؟المكسيك.
أرض" الذرة المقدسة"اعتمد طعام السكان الأصليين في المكسيك على الذرة التي احتلت مكانة شبه مقدسة، إلى جانب الفاصوليا والقرع والفلفل الحار.
ومع القرن الـ16 حمل الغزاة الإسبان معهم القمح والأرز والشعير وقصب السكر والحمضيات والثوم والبصل ومنتجات الألبان، وامتزج كل ذلك ليكوّن ما نعرفه اليوم بالمطبخ المكسيكي، الذي سجلته اليونسكو عام 2010 على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.
الطبق الأشهر هو التاكو، ويتكون من رقائق التورتيلا المصنوعة من عجينة الذرة، تحشى باللحم أو الدجاج أو السمك مع الخضروات والصلصة.
كما تحظى صلصة" المولي" بشهرة واسعة، وتضم خليطا متنوعا من الفلفل الحار والتوابل والمكسرات والشوكولاتة الداكنة والفواكه المجففة.
ووفقا لإحدى الحكايات الشعبية، فوجئت راهبات في أحد الأديرة بزيارة الأسقف، فجمعن ما توفر لديهن من مكونات لإعداد هذا الطبق.
ومن الأطباق الشهيرة أيضا" التاماليس"، وهي عجينة ذرة محشوة باللحم أو الفاصوليا أو الخضروات، تلف بأوراق الذرة أو الموز وتطهى على البخار.
لا يمكن اختزال البرازيل في طبق واحد، فالمساحة الشاسعة تركت بصمتها على الأطباق، كما يعكس تنوع المائدة البرازيلية امتزاج تراث السكان الأصليين بالمهاجرين من أوروبا وأفريقيا وآسيا.
الطبق الأكثر شهرة هو" الفيجوادا"، ويعد من الفاصوليا السوداء المطهوة مع قطع من اللحم، ويقدم مع الأرز الأبيض والخضروات و" الفاروفا" (دقيق الكاسافا المحمص).
كما تشتهر البرازيل بالشواء أو" التشوراسكو"، حيث تشوى أنواع مختلفة من اللحوم ببطء على أسياخ فوق الفحم مباشرة.
قطر.
البحر والصحراء على مائدة واحدةتشكّل المطبخ التقليدي في قطر في بيئة ارتكزت على التجارة البحرية وتربية الإبل وصيد الأسماك والغوص بحثا عن اللؤلؤ.
أشهر الأطباق هو" المجبوس"، ويتكون من أرز مطهو مع اللحم أو الدجاج ومزيج غني من التوابل الخليجية.
وهناك أيضا" الثريد"، حيث يغمر الخبز بمرق اللحم والخضروات.
و" المشخول"، وهو خليط من الأرز الأبيض والأصفر والخضار والمكسرات مع اللحم أو الدجاج.
وبحكم موقعها على الخليج، تتميز قطر بأطباق المأكولات البحرية، مثل سمك الهامور المشوي بالتوابل العربية أو المحشو بالأرز.
يمزج المطبخ المغربي بين تراث عربي وأمازيغي وأندلسي ومتوسطي.
وأشهر أطباقه" الكسكس"، وهو حبيبات من السميد المطهوة على البخار، تقدم مع اللحم والخضروات، أو كطبق حلو مع الحليب والسكر.
وقد أدرجته اليونسكو تراثا غير مادي مشتركا بين المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا.
هناك أيضا" الطاجين"، وهو إناء فخاري ذو غطاء مخروطي يسمح للبخار بالصعود ثم التكاثف والعودة إلى الطعام، فيطهى ببطء ويحتفظ بعصارته.
من أشهر أطباقه طاجين الدجاج بالليمون والزيتون، وطاجين لحم الضأن بالبرقوق والقرفة، ولكل منطقة في المغرب طاجينها الأثير.
كوريا الجنوبية.
الطعام دواء وروحيعد الانسجام والتوازن مفهوما أساسيا في الثقافة الكورية، ويتجلى في" أوبانغسيك" أو الألوان الخمسة التقليدية: الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض والأسود، ويرتبط كل لون بعنصر من عناصر الطبيعة، النار والماء والخشب والمعدن والأرض.
يظهر هذا المفهوم في الأطباق التقليدية التي تحتوي على هذه الألوان، ويعتقد أن الإنسان يحصل على طاقة الكون من خلال كل وجبة، حيث يمثل الطعام في الثقافة الكورية دواء ووقاية من الأمراض.
يتجسد هذا بوضوح في طبق" البيبيمباب"، ويتكون من الأرز مع خضروات متعددة مثل السبانخ والجزر والفطر وبراعم الفاصوليا، وقطع من اللحم المتبل مع بيضة، وملعقة من صلصة" غوتشوجانغ".
ولا تخلو المائدة من" الكيمتشي"، وهو خضروات مخمرة -غالبا الملفوف أو الفجل- ظهر تاريخيا كطريقة لحفظ الخضروات وتجنب المجاعة خلال الشتاء القارس.
ويرتبط تحضير الكيمتشي بطقس اجتماعي يعرف بـ" كيمجانغ"، حيث تتجمع العائلات والجيران في الصيف لتحضير كميات كبيرة من الكيمتشي تكفي لفصل الشتاء، وهو الطقس الذي أدرجته اليونسكو عام 2013 ضمن التراث الثقافي غير المادي.
جنوب أفريقيا.
طبقات الهجرة على الطبقتشكّل المطبخ في جنوب أفريقيا من طبقات متراكمة: مطابخ السكان الأصليين، والاستعمار الهولندي والبريطاني، والهجرات المتتابعة.
من الأطباق الدالة على هذا التمازج" البوبوتي"، وهي فطيرة من اللحم المفروم المطهو مع المشمش والزبيب، مضافا إليه مزيج من التوابل التي تعكس التأثير الهندي، ومغطاة بطبقة من البيض والحليب، في طبق يجمع بين تقاليد الطهي الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
طبق آخر شهير هو" الباني تشاو"، وهو قطعة خبز مجوفة ومحشوة بالكاري.
ولا يكتمل الحديث عن جنوب أفريقيا دون" البراي"، وهي كلمة أفريكانية تعني الشواء، حيث يتجمع أفراد العائلة والأصدقاء حول الفحم المشتعل لطهي اللحوم و" البوريفورس" (نقانق محلية متبلة بالكزبرة والفلفل والبهارات)، ثم يتناولونها مع" الباب" (عصيدة الذرة) ومخلل" الشاكالاكا" الحار.
تشيكيا.
مطبخ صنعه الشتاء الطويلتأثر المطبخ التشيكي بالشتاء القارس، فارتكز على وجبات مشبعة تمد الجسم بالدفء والطاقة.
يعتمد على اللحوم المشوية والصلصات القائمة على الخضروات الجذرية، إلى جانب الزلابيا المعروفة باسم" كنيدليكي"، وتصنع من القمح أو البطاطس وتقدم مع الوجبة.
يعد طبق" سفيتشكوفا نا سميتانيه" من أشهر الأطباق الوطنية، ويتكون من لحم بقري مطهو ببطء في صلصة كريمية من الجزر والكرفس وجذر البقدونس والبصل والقشدة.
كما يشتهر طبق" فيبرو كنيدلو زيلو" الذي يجمع بين اللحم المشوي و" الكنيدليكي" ومخلل الملفوف، إضافة إلى" غولاش لحم البقر"، وهو حساء كثيف من اللحم في صلصة سميكة تعتمد على البصل والمتبلة بالبابريكا.
كندا.
بلد واسع وطبق بطاطسمن الصعب تحديد" مطبخ كندي" واحد بالمعنى التقليدي، فالدولة الحديثة تشكلت من موجات هجرة متتالية، إلى جانب تقاليد الشعوب الأصلية وتأثير التنوع الجغرافي.
الطبق الأشهر هو" بوتين"، ويتكون من بطاطس مقلية مقرمشة مع الجبن والمرق البني.
كما يشتهر المطبخ الكندي بشراب القيقب أو" الميبل سيرب" المستخرج من عصارة الأشجار، إلى جانب الخبز التقليدي المعروف باسم" بانوك".
وتختلف الأطباق باختلاف الأقاليم؛ فالسواحل الأطلسية تشتهر بالمأكولات البحرية، خاصة لفائف جراد البحر في" نوفا سكوتيا"، بينما تشتهر كيبيك بحساء البازلاء واللحوم المدخنة.
سويسرا.
مطبخ أوروبا الثلاثي اللغةأشهر الأطباق في سويسرا هو" الفوندو"، حيث يذاب خليط من الجبن في نبيذ أبيض مع الثوم، وقد ظهر تاريخيا كطريقة عملية لاستخدام الجبن الذي يجف خلال الشتاء.
هناك أيضا" الراكليت"، حيث يذاب جبن الراكليت ويكشط فوق البطاطس والبصل والخيار المخلل.
ولا ننسى" الروستي"، وهي فطائر بطاطس تحمر حتى تكتسب لونا ذهبيا مقرمشا.
البوسنة والهرسك.
لقاء الأناضول بأوروبا الوسطىيتجلى امتزاج إرث أوروبا الوسطى بالمطبخ العثماني في الأطباق التقليدية البوسنية.
من أشهرها" تشيفابي"، وهي أصابع صغيرة من اللحم المشوي تقدم داخل خبز" سومون" الطري مع البصل.
كما تنتشر فطائر" البوريك" المحشوة باللحم أو الجبن، وهي من أكثر الأطعمة شعبية في البلاد، وقد وصلت مع العثمانيين في القرن الـ15وهناك أيضا" بيغوفا تشوربا"، وهو حساء كثيف من الدجاج مع البامية والخضروات الجذرية المطهوة ببطء في قدر طيني، يضاف إليه مزيج من القشدة والبيض وعصير الليمون لزيادة كثافته ونكهته.
يعتمد المطبخ في هايتي على التتبيل القوي ودمج النكهات الأفريقية والفرنسية.
تعد" سوب جومو" أو شوربة اليقطين من أشهر الأطباق، وتصنع من اليقطين ولحم البقر والخضروات، وتعد رمزا تاريخيا للحرية، إذ ترتبط بيوم الاستقلال الذي يوافق 1 يناير/كانون الثاني.
كما يشتهر طبق" الغريو"، وهو لحم مقلي متبل بخلطة" إيبيس" التي تتكون عادة من الفلفل الأخضر والثوم والبقدونس ومكونات أخرى تمنحه طابعه المميز.
أسكتلندا.
قسوة الطبيعة على الطبقتظهر قسوة البيئة وشح الموارد في أسكتلندا في أطباقها التقليدية، وعلى رأسها" الهاغيس"، وهو مزيج من أحشاء الأغنام المفرومة مع الشوفان والتوابل، يطهى داخل معدة الخروف حتى لا يهدر أي جزء من الحيوان.
كما يشتهر حساء" كولين سكينك" المعد من السمك المدخن المطهو في الحليب مع البطاطس والبصل.
ورغم تنوع هذه الأطباق وتباينها، فإن كأس العالم يجمعها حول مائدة واحدة، يجلس حولها الجميع، يحمل كل منتخب معها مذاق بلاده كما يحمل ألوان قميصه وأغنية نشيده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك