أكد مستشار تنمية المهارات أنس محمد الجعوان أن ظاهرة “المعارك بالوكالة” تدفع كثيرًا من الأفراد إلى الانخراط في نزاعات لا تخصهم بشكل مباشر، بدافع القرابة أو الصداقة أو الزمالة أو حسن النية، مما قد يحمّلهم تبعات وخسائر لم يكونوا طرفًا أصيلًا فيها.
وأوضح في تصريح لـ”الرياض” أن هذه الظاهرة تتجلى في بيئات العمل عندما يتبنى بعض الموظفين خلافات أو مواقف تخص زملاءهم أو مديريهم، ليتحولوا تدريجيًا إلى أطراف مباشرة في نزاعات مهنية قد تؤثر على علاقاتهم وفرصهم الوظيفية.
وأشار إلى أن المتدخلين في هذه النزاعات قد يجدون أنفسهم في مواجهة نتائج طويلة الأمد، في حين ينسحب أصحاب القضية الأساسية أو يتوصلون إلى تسويات تنهي الخلاف، ويبقى من خاض المعركة نيابة عنهم يتحمل تبعاتها.
وأضاف أن العلاقات الأسرية والعائلية تعد من أكثر البيئات التي تظهر فيها هذه الممارسات، حيث يتدخل بعض الأفراد بدافع الإصلاح أو الانتصار لأحد الأطراف، قبل أن يتحولوا إلى جزء من الخلاف نفسه، مما قد يؤثر في علاقاتهم الاجتماعية والعائلية.
وبيّن الجعوان أن خطورة هذه المعارك تزداد عندما تحركها العاطفة بعيدًا عن التقدير الموضوعي للموقف، مؤكدًا أن دعم الآخرين لا يعني بالضرورة الانخراط في خصوماتهم أو تبني نزاعاتهم الشخصية.
وأكد أن الدعم الإيجابي يمكن أن يتمثل في تقديم المشورة أو المساهمة في الإصلاح وتقريب وجهات النظر، مع المحافظة على مسافة تضمن عدم اتساع دائرة الخلاف أو انتقال آثاره إلى أطراف أخرى.
وأشار إلى أن التوازن بين المساندة والتورط يمثل أحد أهم عوامل الحكمة في إدارة العلاقات، لافتًا إلى أن كثيرًا من الخسائر الاجتماعية والمهنية والنفسية تنشأ نتيجة الدخول في نزاعات دون تقدير كافٍ لعواقبها.
وختم بالتأكيد على أهمية أن يطرح الفرد على نفسه قبل الانخراط في أي خلاف سؤالين أساسيين: هل هذه قضيتي فعلًا؟ وهل سيكون تدخلي جزءًا من الحل أم سببًا في اتساع دائرة النزاع؟ ، مشددًا على أن تجنب بعض المعارك قد يكون في حد ذاته قرارًا حكيمًا يحفظ العلاقات ويجنب الخسائر غير الضرورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك