شهدت مناطق الريف الغربي لمحافظة السويداء تصعيداً أمنياً جديداً، تحول إلى اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية وعناصر" الحرس الوطني"، وذلك بعد ساعات قليلة من حادثة قتل استهدفت رعاة أغنام في المنطقة ذاتها.
وبدأت سلسلة الأحداث ظهر يوم الثلاثاء، عندما تجاوز عدد من رعاة الأغنام نقاط التفتيش التابعة للأمن الداخلي الحكومي أثناء ممارسة عملهم في الرعي وفقاً لمنصة" سوريا الآن".
وبحسب ما أفادت به المنصة، فإن عناصر من" الحرس الوطني" نصبوا كميناً للرعاة، مما أسفر عن إطلاق نار مباشر أدى إلى مقتل أحدهم فوراً في الموقع.
وعقب مرور ساعات على الواقعة، عثر الأهالي على جثمان راعٍ ثانٍ في المكان نفسه، فيما نجح راعيان آخران في الفرار والوصول إلى بلدة المزرعة التي تسيطر عليها القوات الحكومية.
ونقلت" سوريا الآن" عن أحد الناجين وصفه للحادثة بأنها" كمين" مفاجئ، قائلاً: " خلال رعينا في أراضي المزرعة، تفاجأنا بالكمين، حاولت الهروب ونجحت مع مجموعة آخرين".
تسلل واشتباك على خطوط التماسوتطورت الأوضاع مساء الثلاثاء، حيث أفادت مصادر محلية بأن عناصر من" الحرس الوطني" تسللوا باتجاه منطقة المزرعة الخاضعة للسيطرة الحكومية في ريف السويداء.
هذا التحرك أشعل فتيل الاشتباكات المباشرة مع قوى الأمن الداخلي المتمركزة في المنطقة.
إلى ذلك، أفادت" السويداء برس" نقلاً عن مصادر محلية بوقوع الاشتباك على خطوط التماس قرب بلدة المجدل، مشيرة إلى رصد ثلاثة مسلحين قالت إنهم يتبعون لـ" الأمن العام" وعشائر البدو، انطلقوا من بلدة المزرعة نحو أراضي المجدل في 23 حزيران 2026.
وأضافت المصادر أن تبادل إطلاق نار اندلع بين قوات الحرس الوطني والمسلحين الثلاثة، ما أدى لمقتل واحد منهم، والإلقاء القبض على الثاني، بينما فرّ الثالث باتجاه بلدة المزرعة.
روايات متضاربة حول بداية الاشتباكفي المقابل، أصدرت قيادة قوات" الحرس الوطني" بياناً رسمياً نفت فيه بدء الاعتداء، مدعية أنها رصدت عملية تسلل مسلحة نفذتها عناصر من" الأمن العام" من محور المزرعة، وذلك بالقرب من بلدة المجدل وعلى مسافة 300 متر فقط من منازل المدنيين.
ووصف البيان العملية بأنها" خرق لمناطق الهدنة المعلنة"، مؤكداً أن قواته اكتفت في البداية بإطلاق رمايات تحذيرية قبل اندلاع اشتباكات محدودة.
وأوضحت مصادر في الحرس الوطني أن العملية أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين، وإصابة عنصر آخر تمكن من الفرار، بينما تم القبض على العنصر الثالث وتسليمه" أصولاً إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وفق الأصول المعتمدة".
واتهمت مصادر الحرس الوطني الجهة المهاجمة بافتعال خرق للهدنة عبر إطلاق النار وبدء الاشتباكات على محور المجدل عقب فشل محاولة التسلل، معتبرة ذلك" محاولة للتغطية على العملية الفاشلة والتصعيد الميداني في المنطقة".
ويأتي هذا التصعيد الأمني ليضيف عبئاً جديداً على الوضع المتوتر أصلاً في محافظة السويداء، والذي لم يهدأ منذ وقوع الأحداث الأمنية الدامية في يوليو/تموز 2025.
وتسببت تلك الأحداث سابقاً في حركات نزوح واسعة النطاق طالت القرى الدرزية في أرياف السويداء المحاذية لمحافظة درعا، بالإضافة إلى نزوح عشرات العائلات البدوية من مدينة السويداء نفسها، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك