أبوظبي 24 يونيو حزيران (رويترز) – أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو محادثات مع رئيس الإمارات اليوم الأربعاء خلال جولة في الشرق الأوسط، يسعى خلالها إلى طمأنة الحلفاء في منطقة الخليج الذين يرون أن الاتفاق مع إيران متساهل للغاية مع دولة هاجمتهم خلال الحرب.
ويشمل الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران الأسبوع الماضي صندوقا مقترحا بقيمة 300 وإعفاء من بعض العقوبات.
وهو أول اتفاق يوقعه رئيس أمريكي ونظيره الإيراني منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
ووصل روبيو إلى أبوظبي في وقت متأخر أمس الثلاثاء في مستهل جولة خليجية تستغرق ثلاثة أيام، في أول مهمة دبلوماسية عالية المستوى له مرتبطة بالاتفاق الذي يهدف لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل أربعة أشهر.
وحضر روبيو اليوم غداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومسؤولين كبار آخرين، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو ناقش أيضا خلال اجتماعه مع رئيس الإمارات مذكرة التفاهم مع إيران والعبور الآمن بمضيق هرمز، حيث تعطل مرور شحنات النفط والغاز خلال الحرب، وأهمية السلام في المنطقة.
وأكد روبيو مجددا التزام الولايات المتحدة بأمن الإمارات.
ردا على سؤال عند وصوله عما إذا كان يعتزم تناول مسألة قلق الحلفاء حيال الاتفاق، قال روبيو للصحفيين “سيتم طرح الأمر بالتأكيد خلال هذه المناقشات”.
وأضاف أنهم سيبحثون أيضا قضايا لا تتناولها مذكرة التفاهم.
وغاب الوزير بشكل كبير عن المناقشات المتعلقة بإيران في الأسابيع القليلة الماضية، وتولى نائب الرئيس جيه.
دي فانس بدلا منه قيادة جولة من المحادثات مع النظراء الإيرانيين في بداية الأسبوع في سويسرا.
وإلى جانب الإمارات، تشمل جولة روبيو الكويت والبحرين أيضا.
وتستضيف الدول الثلاث قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية وتعرضت لهجمات بالصواريخ الإيرانية أسفرت عن مقتل مدنيين.
وتواجه الإمارات بالأخص ضغوطا اقتصادية شديدة، إذ تسببت الحرب في فرار بعض المغتربين، الذين يشكلون جوهر اقتصادها غير النفطي، من المركز المالي العالمي الذي يفخر بكونه مستقرا في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
قال دبلوماسي مطلع لرويترز إن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زار مسقط اليوم الأربعاء لإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن بدء مفاوضات تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربية بخصوص مضيق هرمز، وهي مناقشات منفصلة عن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية.
وشهد مضيق هرمز اضطرابات كبيرة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير شباط، مما حد من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية.
وكان المضيق مسارا لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.
وقال الدبلوماسي لرويترز إن هناك خططا منفصلة لإجراء محادثات في الرياض من أجل المصالحة في المنطقة بين إيران ودول خليج عربية، وربما تشمل دولا أخرى بالمنطقة.
وستحظى التصريحات التي سيدلي بها روبيو خلال الجولة بمتابعة دقيقة لمعرفة كيف سيصف الرجل، الذي عرف في السابق بانتقاده الحاد لإيران، الاتفاق الذي يرى العديد من الجمهوريين في الكونجرس أنه يمثل استسلاما.
وينظر إلى روبيو وفانس، وكلاهما عضو سابق في مجلس الشيوخ الأمريكي، على نطاق واسع داخل دوائر الحزب الجمهوري باعتبارهما مرشحين محتملين لخلافة ترامب.
مهمة روبيو دقيقة، ففي حين أن عليه الدفاع عن الاتفاق المبدئي الذي يدعمه ترامب بقوة، فإن عليه أيضا أن يبدد بشكل مقنع مخاوف نظرائه في دول الخليج.
ووقعت طهران وواشنطن الأسبوع الماضي وثيقة من 14 بندا تحدد اتفاقات عامة من حيث المبدأ لإنهاء الحرب.
ومهد الاتفاق المؤقت الطريق أمام محادثات تستمر 60 يوما بشأن تفاصيل قضايا أكثر تعقيدا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في المحادثات في مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك المواد المخصبة بدرجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهو معدل قريب من نحو 90 بالمئة اللازم لصنع أسلحة.
وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
ويشعر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشكل خاص بالقلق من أن تستخدم إيران صندوق إعادة الإعمار المقترح البالغة قيمته 300 مليار دولار لإعادة بناء جيشها.
ولا يتطرق الاتفاق أيضا إلى قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية، التي تشكل مصدر قلق لدول الخليج التي تعرضت جميعها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب.
(شارك في التغطية فرانسوا ميرفي من فيينا ودوينا تشياكو وكاثرين جاكسون من واشنطن – إعداد دعاء محمد ومحمود رضا مراد للنشرة العربية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك