يُعد الإسباني باو كوبارسي واحدًا من أفضل المدافعين في العالم رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، وقد أضاف موهبة" لا روخا" الشابة إنجازًا جديدًا إلى مسيرته الاستثنائية بعدما سجل ظهوره الأول في كأس العالم 2026.
وشارك المدافع الشاب أساسيًا في مباراتي إسبانيا ضمن منافسات المجموعة الثامنة، بعدما وصل إلى أمريكا الشمالية عقب موسم مميز مع برشلونة، أصبح خلاله ثاني أصغر لاعب في تاريخ النادي يصل إلى 100 مباراة، خلف زميله لامين يامال فقط.
من القرية إلى تاريخ كأس العالموبدأت رحلة كوبارسي نحو قمة كرة القدم العالمية في قرية" إستانيول" الصغيرة التابعة لمقاطعة جيرونا شمال شرق إسبانيا، وكانت القرية تضم أقل من 200 نسمة، كما أنها لم تكن تمتلك ملعب كرة قدم أو حتى مدرسة، لذلك تلقى تعليمه في قرية" فيلابلايريكس" المجاورة، حيث قام والداه، بتسجيله في النادي المحلي لكرة القدم.
ووفقا لموقع فيفا الرسمي، فإن يانا ريدوندو، التي لعبت مع كوبارسي ضمن الفئة العمرية نفسها، تتذكر تلك الأيام قائلة: " كان يلعب في الدفاع، لكنه كان يستلم الكرة وينطلق بها عبر الملعب بأكمله ليسجل الأهداف، كنا نفوز بالدوري دائمًا بفضل باو".
وكانت ريدوندو وكوبارسي ضمن أصغر فرق النادي سنًا، واليوم، تلعب ريدوندو في صفوف فريق جيرونا للسيدات، لكنها ما زالت تعود إلى فيلابلايريكس لتدريب الفئات السنية الصغيرة، حيث يحلم العديد من الأطفال بالسير على خطى كوبارسي.
وتروي ريدوندو إحدى الذكريات المؤثرة قائلة إنها لعبت يومًا في مركز حراسة المرمى وبكت بعد استقبال هدف، عندها توجه كوبارسي لمواساتها، ثم استعاد الكرة وانطلق إلى الأمام ليسجل هدفًا، قبل أن يعود مسرعًا للاحتفال معها.
وفي فيلابلايريكس، لا يُذكر كوبارسي فقط كلاعب موهوب، بل أيضًا كزميل مثالي داخل الفريق، وكان يتميز بقدرة نادرة في سنه، إذ كان يرفع رأسه دائمًا أثناء تقدمه بالكرة وينظر للأمام بدلًا من التركيز على الكرة فقط، كما كان حلمه المعلن منذ الصغر هو اللعب لبرشلونة، بينما كان يعتبر ليونيل ميسي ونيمار قدوته.
وتقول ريدوندو: " كنا ندرس في المدرسة نفسها، ولم يتصرف يومًا وكأنه أفضل من الآخرين.
بل على العكس، كان شخصًا متواضعًا وهادئًا".
وأضافت أنها كانت تشاهد مباريات برشلونة مع أصدقائها في منزل كوبارسي، وتشعر اليوم بالفخر وهي تتابع تألقه في كأس العالم عبر شاشة التلفاز، بما في ذلك حفاظه على نظافة الشباك أمام الرأس الأخضر والسعودية.
وانضم قلب الدفاع إلى أكاديمية برشلونة عام 2018 عندما كان في الحادية عشرة من عمره، بعد فترة تدريبية مع جيرونا، وهناك التقى بلامين يامال ومدافع جيرونا الحالي جيبرت جوردانا.
ويسترجع جوردانا ذكرياته مع زميله قائلًا: " كان باو لاعبًا مذهلًا.
كان من الصعب جدًا تجاوزه، وكنا بحاجة إلى لاعبين لمواجهته واحدًا ضد اثنين حتى نتمكن من تخطيه.
كان قائدًا داخل الملعب وصاحب شخصية قوية، كما كان أكثر تصميمًا وطموحًا من كثير من اللاعبين في عمره".
ولا يزال جوردانا يتذكر قوة كوبارسي في الالتحامات الدفاعية، كما يصفه بأنه: " شخص رائع وهادئ خارج الملعب، لكنه يتحول إلى شخصية مختلفة تمامًا بمجرد دخوله أرضية الميدان".
وقد ساعدته هذه الصفات على خوض 128 مباراة مع برشلونة حتى الآن، إلى جانب تمثيل المنتخب الإسباني في 14 مباراة دولية.
كما تُوج بالميدالية الذهبية مع منتخب إسبانيا في أولمبياد باريس 2024.
ورغم تفوقه في معظم الجوانب، إلا أن ألعاب الفيديو لم تكن من نقاط قوته، وذلك لأنه لم يكن يمتلك جهاز ألعاب في منزله.
ويضحك جوردانا قائلًا: " كان يستطيع اللعب فقط عندما نكون في منزل أحد الأصدقاء أو خلال البطولات، بصراحة، كان الأسوأ بيننا".
كما أعرب جوردانا عن سعادته برؤية لامين يامال يتألق على الساحة العالمية بنفس المهارات التي أظهرها في أكاديمية برشلونة، مضيفًا: " كان يفعل منذ ذلك الوقت ما يفعله الآن.
كان لاعبًا استثنائيًا ومختلفًا عن الجميع.
كان قادرًا على فعل أي شيء بالكرة وتجاوز أي منافس.
كان يجسد كرة الشارع بكل تفاصيلها.
أنا واثق أن كوبارسي ويامال سيقدمان بطولة رائعة، لأن إسبانيا تمتلك منتخبًا قويًا للغاية، وهما عنصران أساسيان فيه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك