التلفزيون العربي - وثيقة متداولة.. ما حقيقة مذكرة القبض بحق محمد شياع السوداني؟ الجزيرة نت - على متنها 16 بحارا سوريّا.. بيانات ملاحية تحدد آخر موقع لسفينة "سوارد" المختطفة رويترز العربية - ترامب: إيران تقدم تنازلات كبيرة للغاية BBC عربي - زهرة النيل: كيف تحولت الزهرة المعروفة بمظهرها الجذاب، إلى كابوس مائي في العراق القدس العربي - ماهي المنتخبات صاحبة أسوأ سجل في نسخة واحدة من كأس العالم؟ العربية نت - الرياض وطوكيو تناقشان مجالات التحول الرقمي والمدن الذكية روسيا اليوم - مصر تفاوض تركيا لحل أزمة سلعة غذائية قناة القاهرة الإخبارية - هل يفجر البرنامج الصاروخي الإيراني مفاوضات واشنطن وطهران؟| ملف اليوم قناة الجزيرة مباشر - Strait of Hormuz After the Memorandum of Understanding: A Notable Improvement and Continued Cauti... روسيا اليوم - "هو أصل مؤسستنا" .. سيمونيان تهنئ مجموعة "روسيا سيغودنيا" بذكرى تأسيس مكتب المعلومات السوفيتي
عامة

أونداف سجّل هدف الملايين

رووداو عربية
رووداو عربية منذ 1 ساعة

كلما هز دنيز أونداف الشباك، يحتفل مشجعو كرة القدم، ولكن بالنسبة للكثير من الكورد والإيزديين في جميع أنحاء العالم، تحمل تلك اللحظة معنى آخر. معنى أعمق. معنى يصعب صياغته في كلمات، وربما لا يشعر به حقاً ...

كلما هز دنيز أونداف الشباك، يحتفل مشجعو كرة القدم، ولكن بالنسبة للكثير من الكورد والإيزديين في جميع أنحاء العالم، تحمل تلك اللحظة معنى آخر.

معنى أعمق.

معنى يصعب صياغته في كلمات، وربما لا يشعر به حقاً إلا أولئك الذين اضطروا يوماً ما إلى إخفاء هوياتهم.

ينتمي آباؤه وأجداده إلى مجتمع صمد لقرون في وجه التمييز والإبادة والقمع.

تاريخ الإيزيديين هو تاريخ من المعاناة والمآسي، ولكنه في الوقت ذاته تاريخ من الصمود والإرادة الفولاذية للبقاء.

حتى يومنا هذا، لا تزال آثار الإبادة الجماعية التي نفذها ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية تلقي بظلالها على حياتهم.

قُتل الآلاف، وسُبيت النساء، واختُطف الأطفال.

وما زالت عائلات كثيرة تنتظر عودة أحبائها، وأعينها شاخصة على الطريق.

بصفتي باحثاً، أدرك جيداً حقيقة أن النار، مهما خمدت، تترك خلفها جمراً؛ والإبادة الجماعية لا تنتهي بوقف العنف، بل تظل حية في أحلام وكوابيس الناجين، وتبقى في القصص التي تُروى جيلاً بعد جيل، كما تنعكس في نظرات الأطفال الذين يقفون في حيرة وتساؤل كلما سمعوا كلمة" الوطن".

لهذا السبب، وكما يقول المثل" كل نبتة تنمو على أصلها"، فإنه لمن دواعي الدهشة والفخر أن يبرز من رحم هذا التاريخ، بدلاً من ضحية، قدوة ورائد.

سأل صحفي دنيز أونداف عما إذا كان من أصل كوردي أم لا، فأجاب على الفور: " لا، أنا كوردي".

بلا أي تردد أو وجل، بلا مراوغة أو التفاف، وبلا أي توضيح.

مجرد جملة واحدة.

ثلاث كلمات.

لكن هذه الكلمات الثلاث تحمل ثقل أجيال عديدة.

لم يكن مثل هذا التعبير يوماً بالأمر السهل أو الهين لملايين الكورد، بل كان على مدى عقود عملاً محفوفاً بالمخاطر.

أُلقي بالآلاف في غياهب السجون، وتعرضوا للاضطهاد والتعذيب القاسي، بل وقُتلوا، لمجرد أنهم تحدثوا بلغتهم، وحافظوا على ثقافتهم، ورفضوا إنكار أصلهم.

تعلم الكثيرون التزام الحيطة والصمت، ووصل الحال ببعضهم إلى الشعور بأن هويتهم عبء ثقيل على أكتافهم، لأن هذا هو الدرس الذي لقنهم إياه العالم على مدى سنوات طويلة.

وفجأة، يقف لاعب في المنتخب الوطني الألماني أمام الكاميرات وملايين المشاهدين، ويعلن ببساطة شديدة تلك الحقيقة.

بلا أي ضعف، بلا خوف، وبلا اعتذار.

هذا الموقف البسيط المفعم بالثقة بالنفس يفعل ما تعجز عنه عشرات الحملات السياسية، وكما يقال" يرمي حجراً في مياه راكدة".

أتيحت لي الفرصة بنفسي، لأن أشهد بعيني قوة وتأثير شخص كهذا.

ففي خضم مباراة دولية، هتف أكثر من 50 ألف شخص باسمه بصوت واحد: " أونداف، أونداف، أونداف"، حيث كان الألمان والأتراك والعرب والكورد وأشخاص من قوميات وأصول متنوعة يحتفلون جميعاً معاً بلاعب أصبح مصدراً لشعور دافئ لهم جميعاً.

في لحظة كهذه، تنتاب المرء قشعريرة، ليس فقط بسبب الشغف بكرة القدم، بل لأن الإنسان يستطيع أن يشعر بعمق ويفهم ذلك الحدث المبهج الذي يقع عندما يكون المرء ببساطة على سجيته.

يتحدث بشوق، عن طبخ والدته، الـ" يابراخ" واللحم بعجين والأرز واللحم.

وبنفس الصدق والنقاء الذي يتحدث به عن كرة القدم، يتحدث كذلك عن عائلته وأقاربه.

وعندما يرقص بعد تسجيل هدف، يمكن للمرء أن يشعر بتلك الخطوات الكوردية التي تربط الأجيال معاً من أربيل ودياربكر ومهاباد وقامشلو، وصولاً إلى برلين وباريس ولندن وموسكو وواشنطن ونيويورك وطوكيو، تلك الحركات التي لا تحرك الأكتاف والرقاب فحسب، بل وأوتار قلوب الملايين من البشر.

دنيز أونداف، لا يفصل هوياته عن بعضها أبداً.

فهو كوردي وهو أيضاً إزيدي.

كلاهما جزء من كيانه.

كلاهما مرتبطان بهويته، وهو يحملهما بفخر.

وهذا يحمل في طياته رسالة مهمة جداً؛ أن الافتخار بجذورك ليس بالضرورة أن يكون على حساب قيمة جذور الآخرين.

الهوية لا تتعارض مع الانتماء.

فالتعددية ليست ضعفاً، بل كانت دائماً مصدر قوة كوردستان؛ تلك المنطقة التي عاش فيها السنة والشيعة والعلويون والإيزيديون والكاكائيون والمسيحيون واليهود والزرادشتيون لمئات السنين كإخوة جنباً إلى جنب.

أولئك الذين يحافظون على هذه التعددية يقوون نسيج المجتمع، أما الذين يؤلبون هذه المكونات ضد بعضها، فإنهم يضعفون مستقبل الأجيال.

ربما قدم دينيز أونديف، خدمة للقضية الكوردية تفوق ما قدمته منظمات عديدة على مدى عقود؛ ليس من خلال القرارات والحملات، بل ببساطة بمجرد حضوره في الميدان.

لقد أثبت للملايين أن شخصاً كوردياً وإيزدياً يمكن أن يصبح لاعباً دولياً ألمانياً، وأن التراث والنجاح ليسا كالماء والنار لا يجتمعان، وأن الهوية ليست شيئاً يضطر المرء للاعتذار عنه أبداً.

لهذا السبب تحديداً، يعتبر دينيز أونديف أكثر من مجرد لاعب ناجح.

إنه قدوة حسنة وإيجابية لجيل غالباً ما يجد نفسه حائراً بين مطرقة التراث وسندان المستقبل، وبين الذاكرة والانتماء، باحثاً عن مكانته.

إنه يوضح بجلاء أن كون المرء كوردياً أو إيزدياً لا يجعله أقل ألمانية، كما أن ارتداء قميص ألمانيا وتمثيلها لا يجعله أقل كوردية أو إيزدية.

هذه الثقة البسيطة بالنفس تحرر الشباب من قيود الخوف من الاختلاف وتجعل التعددية تبدو ظاهرة عادية وطبيعية.

سيأتي يوم وتنتهي مسيرته الرياضية، وستطوي الأهداف زاوية النسيان، لكن بعض الأشياء ستبقى.

إن بذرة الأمل التي زرعها في حقل قلوب الشباب الكورد والإيزديين ستنبت وتبقى.

ستبقى صورة رجل شجاع يحمل اسمه كدرع من فولاذ، لا كعبء ثقيل على كتفيه.

ستُنقش هذه الصورة في ذاكرة أولئك الذين تعلموا يوماً أن يختاروا الصمت وألا ينبسوا ببنت شفة.

وستبقى أيضاً في أعين الأطفال الذين ينشؤون اليوم، ولأول مرة، يمكنهم أن يرفعوا رؤوسهم بفخر ويقولوا: " ها هو واحد منا يقف هناك؛ شامخاً، مرفوع الرأس، ولا يبالي بشيء".

هدف أعمق بكثير من أن يسجل داخل إطار ملعب لكرة القدم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك