الناصرة – «القدس العربي»: راهن عدد كبير من المراقبين والمحللين في إسرائيل في العام الأخير على أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سيبادر إلى حل برلمانها (الكنيست) والذهاب إلى انتخابات مبكرة بدلاً من موعدها في 26 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، لأن هذا الشهر يبعث على تداعيات تعيد الإسرائيليين إلى الفشل الذريع الذي أحدثه «طوفان الأقصى».
كما سوّغ بعض هؤلاء المراقبين ترجيحاتهم بالقول إن نتنياهو يريد استغلال مكاسب عسكرية حققها في جبهتي غزة ولبنان، خاصة بعد اغتيال قيادات «حزب الله» و»حماس» و«الجهاد الإسلامي».
بيد أن نتنياهو، هذا الأسبوع، قد كشف عن وجهة مغايرة، وبموجبها يبدو الآن، على الأقل، أن الانتخابات ستبقى في موعدها، وكان مستعداً لتقديم تنازلات كبيرة وحساسة لحزبي اليهود الأرثوذكس (الحريديم)، منها مشروع قانون يعتبر التعلم في المعهد الديني مساوياً للخدمة العسكرية، وذلك كي يوافقا على البقاء في الائتلاف الحاكم.
وطبقاً لتسريبات وقراءات جديدة، يبدو أن نتنياهو معني بأكبر قدر من الوقت للبقاء في سدة الحكم، بغية استكمال الانقلاب على النظام السياسي بواسطة حزمة تشريعات جديدة.
وهناك جهات إسرائيلية تعتقد أن نتنياهو يخطط للحيلولة دون إجراء انتخابات عامة في الخريف المقبل هرباً من السقوط.
هذه المخاوف دفعت رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك للقول، قبل نحو أسبوعين، إن نتنياهو يخطط فعلاً لمنع الانتخابات بذريعة حالة الحرب، داعياً الإسرائيليين عندئذ إلى طرده من مقر رئاسة الوزراء بالعصي والحجارة.
ويؤسس هؤلاء المراقبون تحذيراتهم على استطلاعات رأي متتالية في العام الأخير تتنبأ بوضوح بسقوط الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو في أي انتخابات عامة تجري، لعدة أسباب منها استمرار النزيف وعدم حسم أي من الجبهات والفساد وغيره.
في المقابل، هناك من يصب الماء البارد على التقديرات التي تؤكد سقوط نتنياهو في انتخابات وشيكة.
ففي تقرير جديد يقول المركز الإسرائيلي للدراسات الإسرائيلية «مدار» إن نتنياهو ربما يمر في هذه الأيام بالمرحلة الأصعب من حيث شعبيته في العامين الأخيرين، في أعقاب الاتفاق الأمريكي الإيراني وتردي علاقاته مع الرئيس ترامب، لكن من السابق لأوانه الحديث عن «انهياره» سياسياً.
ويعلل التقرير تنويهه هذا بالقول إن نتنياهو مرّ بعواصف أشد، خاصة في الأشهر القليلة الأولى بعد هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حينما تدهور حزبه، «الليكود»، في استطلاعات الرأي العام إلى 16 مقعداً، أي نصف قوته البرلمانية الحالية البالغة 32 مقعداً، لكنه عاد إلى صدارة الاستطلاعات ليصل إلى مستويات مرتفعة نسبياً، مثل 28 مقعداً.
وحسب مركز «مدار» المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، يعزز هذا التقدير أداء المعارضة التي تنتقد الاتفاق مع إيران، وتتعهد، ضمناً، بعدم التراجع أمام إيران في حال تولت الحكم.
ويضيف تقرير لمدار في هذا المضمار: «داهم الاتفاق الأمريكي الإيراني، بما حمله من تفاصيل تقل عن التطلعات الإسرائيلية وعما كان يريد نتنياهو وحكومته تحقيقه في الحرب على إيران، في فترة اشتد فيها الحراك نحو الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي ستجري بعد أربعة أشهر من الآن، وهذا ما جعل نتنياهو تحت وطأة مقارعة أقطاب المعارضة البرلمانية له، التي انتقدت مضمون الاتفاق واتهمت نتنياهو بالعجز السياسي الذي أدى إلى اتفاق كهذا.
وإن لم يكف هذا، فقد اجتهدت الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب في تصدير الخلافات الحادة بين ترامب ونتنياهو إلى الإعلام، ومنها ما جاهر به ترامب شخصياً، ووصل إلى حد إهانة نتنياهو شخصياً.
وزاد على هذا تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي هاجم فيها نتنياهو لانتقادهم الاتفاق مع إيران».
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد حذر وزراء إسرائيل من مهاجمة الرئيس ترامب، وقال إن ترامب هو «رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُظهر الآن تعاطفاً مع إسرائيل»، مضيفاً: «لو كنت عضواً في الكابينيت الإسرائيلي، فربما لم أكن لأهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم كله».
كما أشار دي فانس إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي، قائلاً إن «ثلثي وسائل الدفاع التي حمت وطنكم صُنعت بأيدٍ أمريكية ودُفعت من أموالنا».
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إيتمار آيخنر، في اليوم التالي، إن القيادة السياسية الإسرائيلية «صُدمت من هجوم دي فانس».
تقلبات متسارعة في استطلاعات الرأيأجمعت سلسلة استطلاعات الرأي العام، التي نشرت في الأسبوع الماضي، على تراجع ملموس في تقديرات قوة حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو، بما بين أربعة إلى خمسة مقاعد بالمعدل، من 25 و26 مقعداً في استطلاعات الأسابيع الأخيرة إلى ما بين 23 وحتى 21 مقعداً في آخر الاستطلاعات.
لكن ليس «الليكود» فقط، بل أيضاً «منافسه الأبرز»، تحالف رئيسي الحكومة السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد، الذي من الممكن القول إنه بات يتشظى في استطلاعات الرأي.
فهذا التحالف، غير المتجانس من حيث جمهور مصوتي الحزبين، اجتماعياً وحتى سياسياً، بدأ مع 27 و28 مقعداً لدى الإعلان عنه في نهاية نيسان/ أبريل الماضي، ثم بدأ يتدهور، ووصل إلى نتائج استطلاعات تتراوح بين 20 وحتى 17 مقعداً.
وليس هذا فحسب، بل إن حزب «يشار» (استقامة) برئاسة قائد جيش الاحتلال الأسبق غادي أيزنكوت، أطاح بهذا التحالف من مقدمة أحزاب المعارضة في منافسة «الليكود»، وبات يحصل على أكثر بمقعد وحتى ثلاثة مقاعد من تحالف بينيت – لبيد.
وحافظت توزيعة باقي المقاعد على حالها تقريباً، وأيضاً من حيث توزيعة المقاعد بين «المعسكرات»، من 49 إلى 52 مقعداً لفريق الائتلاف، ومن 58 إلى 61 مقعداً لأحزاب المعارضة، و10 مقاعد للعرب، بعد أن ابتعد احتمال تشكيل «القائمة المشتركة» لجميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
لكن عدد المقاعد التي تخصصها الاستطلاعات للعرب، وهذا خلل كبير جداً، قد ينقلب إلى الأعلى بعد اتضاح شكل خوض الانتخابات بشكل نهائي.
ويشار أيضاً إلى متغير ذي دلالة، وهو أن جميع استطلاعات الرأي العام التي نشرت الأسبوع الماضي قالت إن حزب «الصهيونية الدينية» بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بات يجتاز نسبة الحسم، ويحصل على نتيجة الحد الأدنى، وهي أربعة مقاعد، وهذا قد يزيد لاحقاً، لكن هذه المقاعد جاءت على حساب توزيعة المقاعد ضمن أحزاب الفريق الحاكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك