نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب العراقى وليد خدورى، يوضح فيه تحوّل مسار الحرب مع إيران إلى «حرب ملاحة» وصراع استراتيجى للسيطرة على مضيق هرمز، وكذلك استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية من قِبل الأطراف المتنازعة، وما ترتب على ذلك من تداعيات كارثية على إمدادات الطاقة وصناعة النفط العالمية واقتصادات المنطقة، وسط ضبابية المشهد وتوقعات بطول أمد الأزمة قبل عودة الملاحة إلى طبيعتها.
نعرض من المقال ما يلى:تحوّلت الحرب على إيران فى الأسبوع الثانى من المعارك وفى منتصف شهر مارس الماضى إلى صراع حول حرية الملاحة فى مضيق هرمز.
لم يكن هذا التحول الاستراتيجى من قِبل إيران من باب الصدفة، بل كان استخدام المضيق منتظرًا، بوصفه ورقة سياسية؛ إذ يُصدّر من خلاله بين 15 و20 مليون برميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية، ومن ثم فإن أى إخلال بحرية الملاحة فى المضيق سيترك آثاره السلبية على صناعة الطاقة العالمية.
لم يذكر التحالف الأمريكى-الإسرائيلى موضوع حرية الملاحة فى الخليج العربى أو مضيق هرمز فى بداية الحرب.
كما أن إيران نفسها تغاضت عن «تحريك» ملف المضيق إلى أن اغتالت القوات الإسرائيلية المرشد الإيرانى على خامنئى.
وقد أعلن الرئيس ترامب لاحقًا ربط حرية الملاحة فى المضيق باتفاق وقف إطلاق النار النهائى.
لكن إيران عادت وعلّقت الملاحة بعد أن صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان.
تغيّر فحوى إعلام التحالف، بالذات الإسرائيلى منه، منذئذ.
فبدلًا من الكلام على ثورة للشعب الإيرانى ضد حكامه التى أخفقت المخابرات الإسرائيلية فى الإعداد الناجح لها، أصبحت حرية الملاحة فى المضيق الهدف الرئيسى الذى ركز عليه الخصمان، على الأقل واشنطن وطهران.
فى الوقت نفسه لم تُعرِ إسرائيل المضيق اهتمامًا يُذكر، سواء فى عملياتها العسكرية أم فى إعلامها عن الحرب.
وهذا ليس بالأمر الغريب، فمصادر واردات إسرائيل النفطية لا تعتمد على «المضيق» وإمداداتها من الغاز أصبحت محلية.
فتحت إيران جبهة جديدة فى الحرب، فاستهدفت من خلال قصفها الجوى والصاروخى المنشآت السكنية والعسكرية والنفطية لدول مجلس التعاون.
وأدى إغلاق إيران للمضيق إلى تقليص نحو 75 فى المائة من طاقتها الإنتاجية، نظرًا إلى عدم تمكنها من التصدير عبر المضيق، كما هبط تصدير النفط العراقى من 4.
3 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى 800 ألف برميل يوميًا.
وقد قصفت إيران مصفاة حيفا فى إسرائيل.
كما لحقت خسائر ضخمة بالمنشآت الصناعية الإيرانية جرّاء القصف الإسرائيلى-الأمريكى فى بداية الحرب.
السؤال الآن: متى ستعود حركة الملاحة الدولية إلى طبيعتها الأمر الذى سيؤثر بدوره على النطاق السعرى النفطى الجديد؟ هناك الآن عشرات الناقلات بحاجة إلى عبور المضيق، مع آلاف البحارة العالقين عليها، وإذا أُخذت بنظر الاعتبار الخلافات والمناورات لعقد اجتماع لتوقيع وقف إطلاق النار، مما يعكس الخلافات التى لا تزال مهيمنة، فالتوقعات بعودة الملاحة إلى وضعها الطبيعى مرة أخرى قد تستغرق بعض الأشهر فى ظل هذه الخلافات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك