جوزيف سعد.
الأسرة المصرية و العربية تفتقد مهارة الوصل بين الموروثات والتحديثاتمابين التوريث والتحديث تداعيات نفسية وتحديات اجتماعيةسر الأزمة.
نخطو إلي الأمام بعيون خلفية– نسير بعيون ترى ما كان دون عقول تتطلع إلى ما سيكون– البعض من الموروثات تجعل طريق الفرد إلى التغيير أكثر وعورةنحن نخطو إلى الأمام بعيون خلفية، فالموروثات التي نحملها من الماضي لا تزال تؤثر في رؤيتنا للحاضر والمستقبل، تمنحنا الهوية أحياناً، وقد تعيق التغيير أحياناً أخرىنخطو إلى الأمام بعيونٍ خلفية، نحمل في ذاكرتنا موروثات الأجداد، نستمد منها جذورنا، لكننا نحتاج أحيانا إلى إعادة النظر فيها حتى لا يتحول الماضي من مرشدٍ للطريق إلى قيدٍ على المسيرليست كل الموروثات جسوراً نعبر بها إلى المستقبل؛ فبعضها يتحول إلى قيودٍ تعوق المسير وتحد من قدرة الإنسان على التجديد والاختيار داخل الأسرة ومنه إلي المجتمع الكبيرنخطو إلى الأمام لكن بعض الموروثات تشدنا إلى الخلف، فتجعل الطريق إلى التغيير والتجديد سوي جمود وتقليد وهذا له الأثر السلبي علي الأبناءالحديثة نفسياً وعلي المجتمع تحدياته الاجتماعيةليس كل ما ورثناه صالح لكل زمان، فبعض الموروثات تجعل الطريق إلى التغيير بعيد كل البعد عن خطة طويلة المدي للإصلاح، وتُبقي أعيننا معلقة بالماضي ونحن نحاول السير نحو المستقبل، ويجعل التخطيط للتقدم أسيرا لأفكار صيغت لزمانٍ غير زماننا.
نخطو إلى الأمام بعيون خلفية علي سبيل المثال عندما نرفض تعليم الفتيات أو عملهن بحجة أن الأجيال السابقة لم تكن تفعل ذلك، رغم أن المجتمع يحتاج إلى مشاركة الجميع في التنميةبعض الموروثات تجعلنا نتمسك بأساليب قديمة في التفكير والعمل، فتصبح عائق أمام الإبداع والتجديد.
فالإصرار على توريث المهنة للأبناء دون مراعاة ميولهم وقدراتهم و لأن الآباء والأجداد فعلوا ذلك، مما يحد من تطور الفرد والمجتمع وهدم لمواطن الجانب الإبداعي للأجيالنخطو إلى الأمام بعيون خلفية حين نسمح لبعض الموروثات أن تقود مستقبلنا، فتصبح الذاكرة أقوى من الرؤية، والماضي أثقل من الحلم.
الأسرة بين الموروثات وتحديات العصرتُعد الأسرة النواة الأساسية للمجتمع، وهي الحاضنة الأولى للقيم والعادات والتقاليد التي تنتقل من جيل إلى آخر، غير أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم وضعت الأسرة أمام تحديات جديدة، جعلتها تعيش حالة من التوازن الصعب بين التمسك بالموروث والانفتاح على متطلبات العصر خاصة المجتمعات العربية ما بعد الربيع العربي والثورات و سيطرة الميديا والتكنولوجيا التي ظهرت بوضوح الفجوة الفكرية بين الموروث والحديثفالموروثات الاجتماعية تمنح الأسرة هويتها الثقافية وشعورها بالانتماء والاستقرار، وتُرسخ قيم الاحترام والتكافل والمسؤولية.
لكن بعض الموروثات قد تتحول إلى عائق عندما تُفرض دون مراجعة أو تتعارض مع احتياجات الواقع المتغير، فتُقيد حرية الاختيار أو تعوق التطور الاجتماعي اللازم لمواكبه تغير الأفكار العصريةكثير من المشكلات التي تواجهه الأسرة الخاصة بتربية الابناء والخلافات الزوجية وحالات الطلاق هي في الأصل ترجع إلي فجوات فكرية وصراعات قيم وتقاليد موروثية، تتطلب الإنصات الشديد إلي مؤهلي متخصص العلوم الإنسانية والاجتماعية والأدبية والعلوم السلوكية والإرشاد النفسي والاجتماعي، فهم صانعي حلقة الوصل بين الموروثات والتحديثات وخط الوسط بالملعب الاجتماعي، حيث ربات الأسر من الامهات و أيضا من الأباء يفقدون لتك حلقة الوصل الفارقة منعاً للمشكلات والتحديثات التي تقابلها الأسرفي المقابل وقد فرض العصر الحديث تحديات عديدة، مثل تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وتغير أنماط الحياة والعمل، واتساع الفجوة الفكرية بين الأجيال.
وأصبحت الأسرة مطالبة بالتعامل مع هذه المتغيرات بحكمة، بحيث تستفيد من إيجابياتها دون أن تفقد قيمها الأساسية.
لذلك لا يكمن الحل في رفض الموروثات أو التسليم الاعمي له أو الانسياق الكامل وراء الحداثة، بل في تحقيق التوازن بينهما بما هو يليق أو لا يليق أو بالاحتفاظ بما هو إيجابي وفاعل من التراث، مع الانفتاح على الأفكار الجديدة التي تساعد على بناء أسرة أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
خلاصة القول: إن قوة الأسرة لا تكمن في العيش بالماضي أو الانفصال عنه، بل في قدرتها على التقدم إلى الأمام وهي تحمل من موروثها ما يعزز إنسانيتها واستقرارها، وتتخلى عما يعوق نموها وتطورها من خيوط التراث الموروثي، فنحن دائما نخطو إلي الأمام بعيون خلفيةالأسرة مابين الموروثات والتحديثات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك