يُعد يوم عاشوراء من أعظم الأيام المباركة في التقويم الهجري، إذ يحمل مكانة خاصة في قلوب المسلمين لما ارتبط به من أحداث عظيمة في التاريخ الديني، أبرزها نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وغرق الطاغية وجنوده بأمر الله.
ولم يقتصر فضل هذا اليوم على كونه شاهدًا على نصر إلهي عظيم، بل حثّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على صيامه، مبينًا فضله العظيم بقوله إن صيامه «يكفّر ذنوب سنة ماضية»، ما يجعل التساؤل يتجدد كل عام: لماذا سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم؟ وما سر فضله الكبير؟صيامه سنة عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلمفعن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم عاشوراء، أخرجه مسلم.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ »، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".
صحيح البخاري.
عاشوراء هو اليوم العاشر من الشهر الحرام المحرم، وصيامه سنة فعلية وقولية عن النبي ـ صلى الله عليه وآله سلم، ويترتب على فعل هذه السُّنَّة تكفير ذنوب سنة قبله كما مر من الأحاديث.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه مسلم في صحيحه.
يوم عاشوراء لعام 2026 هو الموافق يوم الخميس 25 يونيو، العاشر من محرم 1448، وصومُ يومِ عاشوراء هو سُنَّة، حثَّنا النبيُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على صيامِهِ، وبيَّنَ فضلَه بأَنَّهُ يُكفِّر ذنوبَ سنةٍ مَضَت؛ فعن أبي قَتَادَة رضي الله عنه، أَنَّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه الإمام مسلم في" صحيحه".
ومن المستحب أن نصوم يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود.
قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم: «لو بقيت لقابل لصمت تاسوعاء وعاشوراء».
ومن فضائل صيام يوم عاشوراء أنه يكفر ذنوب السنة التي قبله، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: (صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ).
سنن الترمذي (2/ 118).
وكان صوم يوم عاشوراء مشروعًا قبل أن يُفرَض صيامُ رمضان، فلما فُرِض رمضان صار صيام يوم عاشوراء سنةً مؤكدة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن عروة بن الزبير، فعن عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ، قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) صحيح البخاري.
التوسعة على الأهل يوم عاشوراءيستحب التوسعة على الأهل يوم عاشوراء؛ حيث ثبت عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» أخرجه البيهقي في" شعب الإيمان"، قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرًا.
الأعمال المستحبة في يوم عاشوراءقال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، وعضو هيئة كبار علماءالأزهر، إن من الأعمال المستحبة في يوم عاشوراء الصيام لمن يستطيع ومن كان غير قادر على الصيام وقام بالتوسعة على الأسرة، فهو بذلك قد قام بسنة التوسعة.
وأوضح مفتي الديار المصرية الأسبق من خلال فيديو له عبر صفحته الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك" أنه من أهم الأعمال المستحبة يوم عاشوراء هو اجتماع الأسرة ولقاء العائلة، فمثل تلك المناسبات تجعل الناس تحيا في ظلال الإسلام، مشيرا إلى أن مثل تلك المناسبات تحافظ على هُوِية الإسلام وتجعلنا مرتبطين بِالْهُوِية.
وأضاف عضو هيئة كبار علماء الأزهر أن من الأعمال المستحبة أيضا يوم عاشوراء هو الذكر والدعاء وقراءة القرآن أو الاستماع له وفعل الكثير من الخيرات والصدقات.
صيام يوم عاشوراء فرض أم سُنّةكشف مفتي الديار المصرية الأسبق أن صيام يوم عاشوراء كان فرضا، فعندما دخل النبي، صلي الله علي وسلم ـ المدينة ووجد يهودا يصومون ذاك اليوم فسأل ما هذا؟ قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى، فقال: نحن أولى بموسى منهم، فصامه وأمر أصحابه بصيامه، وظل عاشوراء فرضًا على المسلمين إلى أن أنزل الله سبحانه وتعالى «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍمِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»، حتى قال: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فأصبح هذا ناسخًا لهذا وظل صوم يوم عاشوراء سنة إلى يوم الدين حتى قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم: «لو بقيت لقابل لصمت تاسوعاء وعاشوراء» ولكن النبي محمد صلي الله عليه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى فصار من السنة المرغوب فيها أن نصوم تاسوعاء وعاشوراء.
يظل يوم عاشوراء محطة إيمانية عظيمة يستلهم منها المسلمون معاني الصبر والثبات واليقين بنصر الله، فهو يوم تجلت فيه قدرة الله في نصرة الحق وإهلاك الظالمين.
ومع ما يحمله هذا اليوم من فضل كبير وثواب عظيم، يبقى صيامه فرصة ثمينة للتقرب إلى الله ونيل مغفرته، واستحضار الدروس الإيمانية التي تؤكد أن الفرج يأتي بعد الشدة.
أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا ومنكم الدعاء والصيام وصالح الأعمال وأن يغفر لنا وأن يختم لنا بالصالحات أعمالنا ويهدينا الصراط المستقيم.
هل يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصيام عاشوراء؟
أمين الفتوى يجيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك