روسيا اليوم - فضيحة على الشواطئ الأمريكية.. تصوير عشرات المنقذين والموظفين عراة في غرفة تبديل الملابس رويترز العربية - مشادة بين ترامب وسناتور جمهوري بشأن حرب إيران روسيا اليوم - شركات نفط أجنبية تستأنف الإنتاج في إقليم كردستان وفق جداول زمنية محددة العربي الجديد - لبنان | إصابة جندي إسرائيلي وحزب الله يحذر من خرق وقف إطلاق النار الليوان - لأول مرة.. روان محمد تكشف لـ "طارق شو" حجم أرباحها من بثوث التيك توك روسيا اليوم - فيتسو: براتيسلافا لن تشارك في حزمة المساعدات العسكرية الجديدة للناتو لأوكرانيا العربي الجديد - أزمة مركّبة في بوليفيا... وموراليس يحذّر من حرب أهلية العربي الجديد - حين يصير الجندي الإِسرائيلي "ضحية" تتعالج بتمارين اليوغا قناه الحدث - ترامب يطلب من الكونغرس تمويلا إضافيا لتغطية تكاليف حرب إيران الجزيرة نت - حظوظ عربية متفاوتة.. الجولة الأخيرة تشتعل صراع أفضل الثوالث في المونديال
عامة

تعقيب على مقال "نقد الماركسية في النظرية الاجتماعية الحديثة" (١

سودانايل الإلكترونية

نشر الصديق الدكتور عبد المنعم مختار مقالاً ثرياً بعنوان “نقد الماركسية في النظرية الاجتماعية الحديثة”، وطلب مني إبداء الرأي فيه. والحقيقة أن المقال يتميز بقيمة معرفية عالية، ويقدم عرضاً واسعاً لأهم ال...

نشر الصديق الدكتور عبد المنعم مختار مقالاً ثرياً بعنوان “نقد الماركسية في النظرية الاجتماعية الحديثة”، وطلب مني إبداء الرأي فيه.

والحقيقة أن المقال يتميز بقيمة معرفية عالية، ويقدم عرضاً واسعاً لأهم الاتجاهات الفكرية التي تناولت الماركسية بالنقد والمراجعة.

كما أنه يكشف عن اطلاع عميق على تطور النظرية الاجتماعية الحديثة وتشعباتها الفلسفية.

غير أنني شعرت بأن كثافة المادة الفكرية وتشعب المراجع الفلسفية قد تجعل المقال صعب المتابعة بالنسبة للقارئ غير المتخصص.

فالكثير من المفاهيم الواردة فيه، مثل الحتمية التاريخية، والعقل الأداتي، والميتافيزيقا التاريخية، والبنية والخطاب، تحتاج إلى قدر من الخلفية الفلسفية لفهمها بصورة كاملة.

لذلك رأيت أن أقدم عرضاً مبسطاً لأبرز الأفكار التي ناقشها المقال حتى يسهل على القارئ العادي متابعة النقاش والاستفادة منه.

الفكرة الأساسية التي يدور حولها المقال هي أن معظم المدارس الفكرية الحديثة لم ترفض الماركسية رفضاً كاملاً، وإنما انتقدت بعض افتراضاتها الرئيسية.

ومن أهم هذه الافتراضات الاعتقاد بأن العامل الاقتصادي هو المحرك الأساسي للتاريخ، وأن الصراع الطبقي هو القوة الرئيسية للتغيير الاجتماعي، وأن التاريخ يسير وفق قوانين حتمية يمكن التنبؤ بنتائجها، وأن نظرية واحدة قادرة على تفسير جميع الظواهر الاجتماعية.

في مواجهة هذه التصورات، ظهرت اتجاهات فكرية متعددة أكدت أن المجتمع أكثر تعقيداً من أن يُفسر بعامل واحد.

فالاقتصاد مهم بلا شك، لكنه يتفاعل مع السياسة والقانون والدين والثقافة والأفكار واللغة والسلطة، وكلها عناصر تؤثر في بعضها البعض بصورة متبادلة.

وقد كان عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر من أوائل من وجهوا هذا النقد، إذ رأى أن الدين والأفكار والقيم يمكن أن تؤثر في الاقتصاد بقدر ما يتأثر الاقتصاد بها، وأن المجتمع يتكون من مجالات متعددة لا يمكن اختزالها جميعاً في العامل الاقتصادي.

أما ريمون آرون فقد ركز على مخاطر الحتمية التاريخية، محذراً من أن الاعتقاد بامتلاك “قوانين التاريخ” قد يدفع بعض الحركات السياسية إلى اعتبار نفسها مالكة للحقيقة المطلقة، ومن ثم تبرير القمع والعنف باسم المستقبل.

ومن زاوية أخلاقية، رأى إيلي هاليفي أن بعض الحركات الثورية وقعت في خطأ تبرير الوسائل القاسية بحجة تحقيق غايات تاريخية نبيلة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام الاستبداد.

كما لفت بول نيزان الانتباه إلى مشكلة أخرى تتمثل في تحول الماركسية داخل الجامعات والمؤسسات الثقافية إلى خطاب أكاديمي للنخب، بعيد عن هموم الناس اليومية وعن دورها الأصلي كأداة للنقد والتغيير الاجتماعي.

وفي المقابل حاول جان بول سارتر التوفيق بين الماركسية والحرية الإنسانية، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية تؤثر في الإنسان لكنها لا تسلبه القدرة على الاختيار والفعل والتغيير، وأن التاريخ ليس قدراً محتوماً بل نتاج تفاعل مستمر بين الظروف وإرادة البشر.

ثم جاءت مدرسة فرانكفورت لتوسع دائرة النقد، حيث رأت أن السيطرة في المجتمعات الحديثة لا تتم عبر الاقتصاد وحده، بل أيضاً عبر الثقافة والإعلام وأنماط التفكير السائدة.

فالمشكلة ليست فقط في امتلاك وسائل الإنتاج، بل كذلك في الكيفية التي تتشكل بها عقول الناس ووعيهم.

أما نيتشه وهايدغر فقد ذهبا إلى نقد أعمق، تمثل في التشكيك في فكرة وجود مسار واحد أو غاية نهائية للتاريخ، مؤكدين أن التجربة الإنسانية أكثر تنوعاً وتعقيداً من أن تخضع لقانون تاريخي شامل.

وفي مرحلة لاحقة، أكد هابرماس أهمية الحوار والتواصل في بناء المجتمع، بينما أبرز فوكو انتشار السلطة في مختلف المؤسسات الاجتماعية، من المدرسة إلى السجن والمستشفى والإعلام، ولم يعد ينظر إليها بوصفها حكراً على الدولة أو الطبقات المسيطرة.

أما ألتوسير فقد حاول تطوير الماركسية نفسها من خلال التأكيد على تعدد العوامل المؤثرة في التاريخ وعدم اختزالها في الاقتصاد وحده.

وخلاصة ما فهمته من المقال أن النظرية الاجتماعية الحديثة انتقلت تدريجياً من البحث عن تفسير واحد شامل للمجتمع إلى الاعتراف بتعدد العوامل والقوى التي تشكل الواقع الاجتماعي.

فالماركسية قدمت أدوات مهمة لفهم المجتمع والتاريخ، لكنها لم تعد تُعتبر إطاراً كافياً وحده لتفسير جميع الظواهر الاجتماعية.

ومن هنا جاءت أهمية النقاشات الفكرية اللاحقة التي سعت إلى توسيع دائرة التفسير لتشمل الثقافة والدين واللغة والسلطة والمعرفة والفاعلية الإنسانية.

وهذا، في تقديري، هو الدرس الأهم الذي يقدمه مقال الدكتور عبد المنعم مختار، إذ يدعونا إلى النظر إلى المجتمع بوصفه ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، لا يمكن اختزالها في سبب واحد أو قانون واحد مهما بلغت أهميته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك