الجزيرة نت - بين مرارة الاعتذار والسخرية.. هكذا تفاعل التونسيون مع خيبة المونديال وكالة سبوتنيك - خبير بالشأن الروسي: تحت شعار الديمقراطية الغرب يحارب الإعلام الروسي العربي الجديد - دعوات في الدوما الروسي لدعم الشركات المتضررة من مسيّرات أوكرانيا العربي الجديد - طهران تتهم واشنطن بتقديم تفسيرات تتعارض مع نص مذكرة التفاهم العربي الجديد - إسرائيل الأولى عالمياً في الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال خلال 2025 التلفزيون العربي - كأس العالم 2026.. سويسرا تخطف صدارة مجموعتها بعد تغلبها على كندا رويترز العربية - ترامب: غير مقبول في اي اتفاق مع إيران أن يشمل رسوما لعبور المضيق القدس العربي - قاضيات في الجنائية الدولية يرفعن دعوى على إدارة ترامب القدس العربي - والدة ووالد نيمار وفلافيو بولسونارو يشجعونه قبل ظهوره الأول القدس العربي - غزة تهزّ المشهد السياسي الأمريكي.. هزيمة ساحقة للوبي الإسرائيلي في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بنيويورك
عامة

فجوة المعرفة والسياسة: أين يقف الأردن على خريطة مراكز الدراسات والتفكير؟

الغد
الغد منذ ساعتين

عمان - في ظل النقاش المتجدد حول العلاقة بين المعرفة وصناعة القرار في الأردن، يبرز سؤال أساسي حول مدى حضور مراكز الدراسات والتفكير في الحياة العامة، وقدرتها على التأثير في السياسات الحكومية، فبينما تُع...

عمان - في ظل النقاش المتجدد حول العلاقة بين المعرفة وصناعة القرار في الأردن، يبرز سؤال أساسي حول مدى حضور مراكز الدراسات والتفكير في الحياة العامة، وقدرتها على التأثير في السياسات الحكومية، فبينما تُعد هذه المؤسسات، في التجارب الدولية، جزءا محوريا من منظومة صنع القرار، ما تزال في الحالة الأردنية محدودة الحضور والتأثير، سواء من حيث العدد أو الدور المؤسسي.

اضافة اعلانويرى باحثون تحدثوا لـ" الغد" أن الأمر في هذا الإطار لا يقتصر على ضعف الإنتاج البحثي أو تراجع الاهتمام بالبعد السياسي، بل يمتد إلى غياب بنية مؤسسية واضحة تربط مخرجات هذه المراكز بصنع القرار على نحو مباشر ومنتظم.

كما يشير آخرون إلى أن العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمراكز البحثية ما تزال غير عضوية، وتخضع للتواصل الجزئي أو الموسمي، بدلا من أن تكون جزءا ثابتا من دورة إعداد السياسات العامة.

وبين هذا الواقع ومقارنته بتجارب دول أخرى من المنطقة والعالم، يتجدد الجدل حول موقع الأردن في خريطة مراكز التفكير، ومدى قدرته على تطوير هذا القطاع ليصبح أداة فاعلة في دعم القرار العام وصياغة السياسات المستقبلية.

مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية د.

حسن المومني قال: " لا أعتقد بأنه من المنصف وضع جميع مراكز الدراسات والأبحاث في سلة واحدة، أو إخضاعها لمعيار موحد"، مبينا أن هناك مراكز عريقة تأسست منذ عقود وتتبع للدولة، وأخرى تابعة لمؤسسات المجتمع المدني، ولكل منها طبيعتها وإمكاناتها وأدوارها المختلفة.

وبين أنه على سبيل المثال، يُعد مركز الدراسات في الجامعة الأردنية من أقدم المراكز البحثية في الإقليم، وقد لعب على مدى سنوات طويلة، دورا مهما برفد عملية صنع القرار بالدراسات والأبحاث التي تخدم مختلف القطاعات والمصالح الوطنية في الأردن.

وأضاف أن هناك تفاوتا واضحا بين المراكز من حيث الخبرات المتراكمة والإمكانات البشرية والمالية والعمر المؤسسي، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على حجم نشاطها وتأثيرها.

ولا يمكن اختزال إسهامات مراكز الدراسات في عقد ورش العمل أو الندوات فقط؛ فهي تسهم في إنتاج المعرفة وبناء الوعي حول القضايا الوطنية التي تهم المواطن وصانع القرار على حد سواء.

كما أن العديد منها، يمتلك شراكات وتعاونا مع مؤسسات إقليمية ودولية تعزز من دوره وتأثيره.

وأضاف المومني، أن مراكز الدراسات تاريخيا، هي إحدى الأدوات الرئيسة لإنتاج المعرفة الداعمة لصنع القرار، وهي تجربة تراكمية تمتد لأكثر من أربعة عقود.

لذلك أرى أن إجراء مقارنات مباشرة بين جميع المراكز قد لا يكون عادلا، في ظل التفاوت القائم بينها من حيث الخبرة والإمكانات.

يرى الباحث د.

محمد أبو رمان أن الحديث عن تراجع اهتمام مراكز الدراسات الأردنية بالشأن السياسي قد لا يعكس جوهر المشكلة، إذ إن الأردن يعاني أساسا من ندرة مراكز الدراسات والتفكير بالمعنى المتعارف عليه عالميا.

ويبين أبو رمان أن عدد المؤسسات القادرة على إنتاج معرفة بحثية رصينة ومؤثرة في السياسات العامة محدود للغاية، بينما تبقى مساهمة المراكز البحثية المرتبطة بالجامعات، خصوصا في العلوم الإنسانية والاجتماعية، متواضعة في إنتاج المعرفة وتوجيه النقاشات العامة وصناعة السياسات.

وينوه بأن هناك فرقا جوهريا بين مراكز الدراسات التقليدية ومراكز التفكير (Think Tanks)، فالأخيرة لا يقتصر دورها على إعداد الأبحاث والتقارير، بل تشكل جزءا من منظومة صناعة القرار عبر تقديم البدائل والسياسات المقترحة، واستشراف التحديات المستقبلية، ورفد الحكومات بالأفكار والخبرات التي تساعدها على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وفاعلية.

ويرجح أبو رمان أن أحد أبرز أسباب ضعف هذه المؤسسات في الأردن يتمثل في غياب الطلب الحقيقي على المعرفة البحثية من النخب السياسية وصناع القرار، إذ ما تزال ثقافة الاستعانة بمراكز التفكير والخبراء المتخصصين محدودة، في وقت تُتخذ فيه قرارات ضمن أطر زمنية ضيقة لا تتيح الاستفادة من الدراسات المعمقة أو الخبرات المتراكمة في المؤسسات البحثية.

ويؤكد أن الأردن ما يزال في المراحل الأولى من بناء منظومة حقيقية لمراكز التفكير، مشيرا إلى أن دولا عربية كانت حتى وقت قريب أقل حضورا في هذا المجال استطاعت في السنوات الأخيرة تطوير مؤسسات بحثية وفكرية أكثر تأثيرا وقدرة على الإسهام في صناعة السياسات العامة، ما يجعل الفجوة بين الأردن وهذه الدول تتسع بصورة متزايدة.

لذلك، فإن التحدي لا يكمن فقط في زيادة عدد المراكز البحثية، بل في بناء علاقة مؤسسية حقيقية بين المعرفة وصناعة القرار، بما يمنح هذه المؤسسات دورا فاعلا في رسم السياسات واستشراف المستقبل.

يرى الباحث د.

موسى شتيوي أن نموذج مراكز الدراسات في الأردن ما يزال محدودا وغير مؤسسي بالشكل الذي يتيح له التأثير الفعلي في صناعة السياسات العامة.

موضحا أن غالبية المؤسسات العاملة في هذا المجال تتمثل بمراكز بحثية في الجامعات أو مؤسسات مجتمع مدني تنتج دراسات وأوراقا بحثية بصورة متفرقة، دون وجود إطار مؤسسي يربط مخرجاتها بشكل مباشر بصنع القرار.

ويشير شتيوي إلى أن دولا تخصص موارد مالية وبشرية كبيرة لإنشاء مراكز أبحاث وتفكير، وتمنحها دورا واضحا في دعم السياسات العامة، فيما تعتبرها دول أخرى جزءا من منظومة اتخاذ القرار نفسها، بحيث تصبح الدراسات والتوصيات التي تنتجها أدوات تعتمد عليها الحكومات في رسم توجهاتها وخططها.

أما في الأردن، فالعلاقة بين مراكز الدراسات والمؤسسات الرسمية موجودة من حيث المبدأ، لكنها لا ترتقي إلى مستوى الشراكة المؤسسية المستدامة؛ إذ يحدث التواصل بين الطرفين في مناسبات أو ملفات محددة، لكنه لا يقوم على ارتباط عضوي أو قانوني يضمن حضور هذه المراكز بصورة دائمة في مراحل إعداد السياسات أو مراجعتها أو تقييمها.

مشاريع ممولة واحتياجات آنيةيرى الباحث عمرو النوايسة أن إنتاج الدراسات السياسية في الأردن شهد تراجعا نسبيا في السنوات العشر الأخيرة، سواء من حيث الحجم أو من حيث العمق والتأثير.

فبعد أن كانت مراكز الدراسات تنتج أوراقا تحليلية معمقة تتناول ملفات الإصلاح السياسي والانتخابات والحياة الحزبية والسياسات العامة، أصبح جزء كبير من هذا الإنتاج مرتبطا بمشاريع ممولة واحتياجات آنية، ما انعكس على تراجع الدراسات الاستراتيجية طويلة المدى.

ويشير النوايسة إلى أن أحد أبرز التحولات في هذا السياق يتمثل بتأثير التمويل الخارجي على أولويات البحث، حيث ترتبط مشاريع عديدة بأجندات دولية أو إقليمية كالحوكمة وتمكين الشباب والمرأة وحقوق الإنسان والتغير المناخي.

لكنه يؤكد أن المشكلة لا تكمن في التمويل بحد ذاته، بل في قدرة المراكز على مواءمة هذه الأولويات مع الاحتياجات الوطنية، وتحويلها إلى إنتاج معرفي يخدم السياق المحلي بدل أن يظل مقيدا بها.

كما ينوه بأن توسع المراكز في الأنشطة التدريبية على حساب الدراسات السياسية يعود لاعتبارات عملية، أبرزها أن التدريب أسهل تمويلا وأسهل في القياس، في حين أن الدراسات العميقة تحتاج إلى وقت أطول وكلفة أعلى، فضلا عن صعوبة قياس أثرها المباشر.

وبشأن علاقة الدولة بمراكز الدراسات، يؤكد النوايسة أن الحكومات الأردنية تستفيد من بعض مخرجاتها، لكن بدرجات متفاوتة، وأن الإشكال الأساسي لا يكمن في غياب المعرفة، بل في ضعف القنوات المؤسسية التي تربط صانع القرار بالباحثين على نحو منتظم.

كما أن عملية صنع القرار ما تزال تعتمد غالبا على اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من اعتمادها على الأدلة والبيانات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك