قالت وكيلة الأمين العام والممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة فانيسا فريزر إنه لم يعد بوسع المجتمع الدولي الادعاء بجهله بما يتعرض له الأطفال في النزاعات المسلحة من انتهاكات، بعد عقود من الأدلة والتحذيرات والمناشدات والتقارير.
وأضافت: " إذا كنا لم نستفق بعد رغم كل ما عاناه، وما زال يعانيه، ملايين الأطفال، فإننا نواجه حقيقة أكثر إثارة للقلق، مفادها أن التقاعس عن التحرك ليس وليد الجهل، بل هو خيار سياسي واع".
وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، قدمت فيها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السنوي حول الانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة.
وسجل التقرير أكثر من 38 ألف انتهاك ضد الأطفال حول العالم خلال عام 2025، أكثر من ربعها ارتكبته إسرائيل وحدها ضد الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.
وتصدرت إسرائيل قائمة الجهات التي ارتكبت أكبر عدد من الانتهاكات ضد الأطفال العام الماضي، إذ سجل التقرير 12.
445 انتهاكاً جسيماً ضد أكثر من خمسة آلاف طفل فلسطيني، فيما سُجل قرابة خمسة آلاف انتهاك إضافي لا تزال قيد التحقق.
كما سجل التقرير الصادر هذا العام أعلى عدد من الانتهاكات منذ ثلاثين عاماً، عندما بدأت الأمم المتحدة توثيق تلك الانتهاكات بالتزامن مع ولاية مكتب الأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة.
وللمرة الأولى، كانت الجيوش النظامية وقوات الأمن مسؤولة عن أكبر عدد من الانتهاكات، وليس المنظمات والجماعات غير النظامية.
كما أُدرجت قوات الأمن الإسرائيلية، للعام الثاني على التوالي، على" قائمة العار"، كما تُعرف إعلامياً.
وفي ما يتعلق بعدد الانتهاكات، جاءت الكونغو بعد فلسطين، إذ سجل التقرير 4.
114 انتهاكاً جسيماً ضد 3.
263 طفلاً، تلتها نيجيريا بـ2.
560 انتهاكاً جسيماً ضد 1.
342 طفلاً، ثم ميانمار بـ2.
203 انتهاكات جسيمة بحق 1.
746 طفلاً، والصومال بـ2.
195 انتهاكاً جسيماً ضد 1.
703 أطفال، والسودان بـ1.
889 انتهاكاً جسيماً ضد 1.
681 طفلاً.
أما الحكومات الثماني الأخرى التي يشمل التقرير قواتها المسلحة، فهي روسيا والكونغو وسورية (النظام المخلوع)، وميانمار والسودان وجنوب السودان والجيش وقوات الشرطة الصومالية، فيما تضم بقية القائمة جماعات مسلحة خارج نطاق الحكومات.
وفي تعليقها على التقرير، قالت فريزر: " دعوني أكون واضحة، الأطفال ليسوا أضراراً جانبية، ولا أوراق مساومة، ولا يمكن الاستغناء عنهم أو التضحية بهم.
وعلى الرغم من ذلك، فإننا نرى في صراع تلو الآخر أنه يتم التعامل مع الأطفال وكأن حياتهم قابلة للتضحية سعياً وراء مكاسب عسكرية، أو بسط السيطرة على الأراضي، أو تحقيق الهيمنة السياسية، أو جني الأرباح المالية، أو حتى لمجرد التدمير المحض.
إن هذا أمر لا يمكن القبول به".
وعبرت المسؤولة الأممية عن قلقها مما يكشفه التقرير من" تحول كبير ومثير للقلق في عام 2025، إذ أصبحت القوات الحكومية، للمرة الأولى، الجهة الرئيسية المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بشكل عام، وتحديداً في ما يتعلق بقتل الأطفال وتشويههم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية"، وشددت على أنه لا يمكن النظر إلى هذا التطور على أساس أنه" تطور هامشي، بل إنه يشكل تحولاً عميقاً ومثيراً للقلق البالغ".
وتابعت: " عندما تصبح الدول هي المنتهك الرئيسي لحقوق الأطفال، فإن ذلك يشير إلى تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى تقويض لمبدأ تحمّل الدول المسؤولية الأساسية عن حماية شعوبها، بمن فيهم الأطفال.
ويُنذر هذا التآكل بانهيار خطير في إنسانيتنا المشتركة، وستحكم علينا الأجيال القادمة بناء عليه".
وأضافت فريزر أن" الانتهاكات الجسيمة الأكثر شيوعاً التي سجلها التقرير عام 2025 تمثلت في القتل والتشويه، إذ طاولت هذه الانتهاكات 14.
224 طفلاً، منهم 6.
266 قُتلوا و7.
958 تعرضوا للتشويه.
وتلا ذلك حرمان الأطفال من الوصول إلى المساعدات الإنسانية بواقع 8.
322 حادثة، ثم التجنيد الذي طاول 6.
607 أطفال.
كما اختُطف 5.
129 طفلاً، وتعرض 1.
783 طفلاً للاغتصاب أو لأشكال أخرى من العنف الجنسي، فيما تعرض 3.
176 طفلاً لانتهاكات جسيمة متعددة.
وشكلت الفتيات ثلث الضحايا".
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أن استخدام الغارات الجوية والطائرات المسيرة والأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان ساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع أعداد الضحايا، بمن فيهم الأطفال، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، وأشارت كذلك إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في منع وصول المساعدات الإنسانية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، كما حذرت من تبعات استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، في ظل غياب أو شبه غياب الرقابة البشرية على هذا الاستخدام، ما يزيد المخاطر وأعداد الضحايا ويعقد المساءلة عن تلك الجرائم.
وفي هذا السياق، قدمت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كاثرين راسل إحاطتها خلال الجلسة، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير لا تعكس العدد الحقيقي للانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، لأن التقرير يشمل فقط الحالات التي تم التحقق منها، فضلاً عن أن كثيراً من الانتهاكات لا يُبلّغ عنها لأسباب متعددة، منها صعوبة الوصول والخوف من الانتقام وغيرها.
وعبرت راسل عن قلقها الشديد من أن تقرير هذا العام يُظهر، وللمرة الأولى، أن القوات الحكومية أو الجهات التابعة لها مسؤولة عن عدد من الانتهاكات يفوق ما ارتكبته الجماعات المسلحة غير الحكومية.
وأوضحت أن قرابة 70% من الوفيات والإصابات التي سجلها التقرير نتجت عن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، وأشارت إلى أن تبعات ذلك لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تشمل أيضاً تدمير البنية التحتية، بما فيها المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء وغيرها.
كما لفتت راسل إلى تسجيل أكثر من ثمانية آلاف انتهاك تتعلق بمنع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية خلال العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك