أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته، اليوم الأربعاء، أنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في القارة الأوروبية، مؤكدًا أن أوروبا كانت دومًا مستعدة للتعاون مع أميركا.
وأشار روته خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأميركي، في البيت الأبيض، إلى وجود زيادة فعلية في حجم الإنفاق الدفاعي للحلفاء الأوروبيين، فضلًا عن أن أوروبا تستثمر مليارات الدولارات في قطاعات مختلفة ومتنوعة داخل الولايات المتحدة.
الموقف من إيران والملف النوويفيما يتعلق بالملف الإيراني، شدد الأمين العام لحلف الناتو على أن الخطوات التي اتخذها ترمب تجاه إيران كانت بالغة الأهمية، نظرًا لأن طهران كانت تقترب من امتلاك قدرات نووية متقدمة، مضيفًا أن الإجراءات التي اتخذها ترمب كانت ضرورية لأن إيران تمثل مصدرًا للإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة.
وجدد روته تأكيده على أن طهران كانت على وشك امتلاك قدرات نووية متطورة، وهو الأمر الذي كان سيشكل تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة والعالم بأسره.
وأوضح الأمين العام أن الحرب في أوكرانيا كشفت عن وجود تحديات ونقاط ضعف واضحة في قدرات الإنتاج الدفاعي لدى كلٍّ من الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء.
وأشار روته إلى أن الصراع في أوكرانيا كان له تأثير كبير على المخزونات العسكرية وسلاسل الإمداد الدفاعية، مما يستدعي بشكل عاجل تعزيز وتوسيع قدرات الإنتاج العسكري.
وأكد أن زيادة الإنتاج الدفاعي والتصنيع العسكري في أوروبا أصبحت ضرورة ملحة، وستوضع على رأس أولويات القمة المقبلة للحلف، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة أبرزت الحاجة الماسة لتعزيز القدرات الصناعية والعسكرية للحلفاء من أجل مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
استعرض الأمين العام للناتو حجم العمليات المرتبطة بالنزاع الأخير، موضحًا أن نحو 5 آلاف طائرة أميركية انطلقت من قواعد عسكرية في أوروبا خلال أسابيع الحرب، مما يعد مؤشرًا واضحًا على حجم العمليات والدعم اللوجستي الذي وفره الحلف.
وكشف روته عن أنه خلال العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، تم إغلاق المجال الجوي ومطار بوخارست مؤقتًا لإتاحة حركة طائرات التزود بالوقود الأميركي ودعم العمليات العسكرية، موضحًا أن الإجراءات التي اتخذها الحلفاء خلال تلك الأزمة هدفت إلى ضمان انسيابية العمليات اللوجستية والعسكرية وتعزيز جاهزية القوات المشاركة.
وأعلن روته أن قمة الناتو المقبلة، المقرر عقدها بعد أسبوعين، ستشهد مشاركة 42 دولة، من بينها تسع دول من منطقة الشرق الأوسط إلى جانب دول من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في مؤشر يبرز اتساع نطاق الشراكات الأمنية والتنسيق الدولي.
من جهته، صرح الرئيس الأميركي بأنه لم يتلق أي دعم أوروبي فيما يتعلق بالحرب مع إيران، موضحًا أن قطاع الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة وأوروبا يواجه تحديات كبيرة، وأن الحرب في أوكرانيا كان لها تأثير ملموس على قدرات الإنتاج العسكري.
وأكد ترمب أن الصراع هناك كشف الحاجة الفعلية لتعزيز الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية لمواكبة المتطلبات الأمنية المتزايدة، معربًا عن استيائه من المواقف السياسية الأوروبية.
وقال إنه شعر بخيبة أمل من مواقف إيطاليا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، مشيرًا إلى أنه كان من الجيد لو عرضت هذه الدول تقديم دعم أكبر للولايات المتحدة خلال مواجهتها مع إيران.
وأكد الرئيس الأميركي أن واشنطن لم تكن بحاجة إلى أي دعم عسكري من أحد، وأن القوات الأميركية حسمت المواجهة مع إيران خلال الأسبوع الأول فقط، حيث حققت أهدافها بسرعة وفرضت تفوقها الكامل منذ المراحل الأولى للعمليات.
وأوضح ترمب وجهة نظره السياسية، وأنه كان من المفترض أن يُظهر الحلفاء استعدادهم لتقديم الدعم والمساندة، حتى وإن لم تكن الولايات المتحدة بحاجة فعلية إلى تلك المساعدة.
وأضاف: «كنا قادرين على إدارة الأمور بأنفسنا، لكن كان من الإيجابي أن يعبر الحلفاء عن رغبتهم في الوقوف إلى جانبنا، وهو ما لم يحدث بالشكل الذي كنت أتوقعه».
أشار ترمب إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان مستعدًا لمساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، لافتًا إلى أنه طلب شخصيًّا من عدد من القادة الآخرين عدم التدخل في هذه الحرب.
وشدد الرئيس الأميركي على المبدأ الذي يحكم تعامله مع الحلفاء، قائلًا: «لا نحتاج إلى أموال الأوروبيين، لكننا نطلب منهم أن يكونوا مخلصين للولايات المتحدة التي ساعدتهم ودعمتهم كثيرًا».
وأعلن ترمب عن موقفه من الاجتماع الدولي المقبل، مؤكدًا أنه كان يعتزم عدم المشاركة في قمة حلف الناتو المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة، لكنه عدل عن هذا القرار وقرر حضور القمة.
يناقش ترمب وروته تهديدات الرئيس الأميركي المتجددة بالانسحاب من الحلف؛ حيث كان ترمب قد انتقد الناتو لعدة أشهر بعد أن تجاهلت بعض الدول الأعضاء فيه مناشداته لمساعدته في إعادة إطلاق تجارة النفط في مضيق هرمز عقب بدء الصراع الأميركي مع إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك