بعد خطوات جديدة في مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بدأت ملامح انقسام داخلي في طهران تظهر بين تيار يرى في الحوار فرصة للخروج من دائرة العقوبات والتوتر، وآخر لا يزال متشككا في أي تقارب مع واشنطن ويتمسك بموقف أكثر تشددا.
ويشير مدير مكتب الجزيرة في طهران، نور الدين الدغير، إلى أن التحركات الأخيرة، التي جاءت عقب توقيع مذكرة تفاهم وعقد اجتماع في سويسرا، فتحت الباب أمام مفاوضات قد تقود إلى تفاهم ينهي حالة الاشتباك المستمر بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن ردود الفعل داخل إيران كشفت اختلافا في قراءة هذه الخطوة ونتائجها المحتملة.
ولا تزال هناك أصوات تنظر بحذر في أوساط التيار المحافظ إلى أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وترى أن واشنطن لا يمكن الوثوق بها بسهولة.
ويظهر هذا الموقف بوضوح في الخطاب الإعلامي لصحف محافظة مثل صحيفة" كيهان"، التي تعكس رفضا لأي تقارب قد يعيد طهران إلى مسار التفاوض مع خصمها الرئيسي.
في المقابل، ترى جهات قريبة من الحكومة الإيرانية أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن قد يمثل فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وإنهاء حالة الاستنزاف الناتجة عن العقوبات والتهديدات المتبادلة.
وتقول أصوات مؤيدة لمسار التفاوض إن التطورات الأخيرة قد تدفع الولايات المتحدة إلى إبداء مزيد من المرونة، خصوصا بعد ما تعتبره طهران إظهارا لقدراتها العسكرية وأوراق قوتها الإقليمية، وفي مقدمتها قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وترى هذه الأصوات أن أي انفراج سياسي قد ينعكس على الاقتصاد الإيراني، ويفتح المجال لتحسين الظروف المعيشية، إضافة إلى معالجة ملفات أخرى مرتبطة بالعلاقات الخارجية.
أما الشارع الإيراني، فتظهر ملامح الجدل فيه بشكل أكبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتباين المواقف بين من يدافع عن الاتفاق ويرى فيه فرصة لإنهاء الأزمات، ومن ينتقد أنصار التفاوض ويتمسك بموقف أكثر تحفظا تجاه واشنطن.
وفي الوقت نفسه، هناك من يركز على ضرورة الالتزام بالقرارات الرسمية للدولة، معتبرا أن المفاوضات تمثل مسارا تقوده القيادة الإيرانية في إطار حسابات أوسع.
وبين من يرى في الحوار مع واشنطن فرصة اقتصادية وسياسية، ومن يعتبره مخاطرة قد تعيد إنتاج تجارب سابقة، تبقى المفاوضات النووية اختبارا جديدا ليس فقط للعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضا لتوازنات الداخل الإيراني نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك