قناة العالم الإيرانية - ايران تطالب بتنفيذ العدالة بحق مرتكبي جريمة مدرسة ميناب العربي الجديد - الطاقة المتجددة وأوهام نهاية حقبة النفط والغاز العربي الجديد - إسبانيا تحصد سياحياً مكاسب الحرب في الشرق الأوسط العربي الجديد - طهران تدعو للالتزام بمذكرة التفاهم وترامب يهدد وكالة سبوتنيك - سلوفاكيا ترفض المشاركة في حزمة دعم عسكري جديدة لكييف وكالة سبوتنيك - ترامب: رسوم عبور هرمز "غير مقبولة" في أي اتفاق مع إيران القدس العربي - ترامب لروته: دول الناتو “خذلت” الولايات المتحدة في الحرب مع إيران CNN بالعربية - هل تتفق مع ترامب بشأن السماح لإيران بامتلاك صواريخ باليستية؟ قناة الجزيرة مباشر - ترمب: لم أحصل على أي دعم من أوروبا بشأن حرب إيران الليوان - روان محمد: سالفة أرباح الملايين من بثوث التيك توك غير منطقية
عامة

استعطاف حسين خوجلي الذليل…بعد أن أفلس المشروع واحترق الوطن

سودانايل الإلكترونية

آخر سلّم الفشل، ليس الإعتراف والاعتذار بل قصيدة. حسين لا يقول للناس أخطأنا، دمّرنا، أفسدنا، بدّدنا، أشعلنا الحروب، وتركنا البلاد عارية أمام الجوع والانهيار. بل يذهب إلى المعجم القديم، يفتش بين الغبار ...

آخر سلّم الفشل، ليس الإعتراف والاعتذار بل قصيدة.

حسين لا يقول للناس أخطأنا، دمّرنا، أفسدنا، بدّدنا، أشعلنا الحروب، وتركنا البلاد عارية أمام الجوع والانهيار.

بل يذهب إلى المعجم القديم، يفتش بين الغبار عن بيت شعر، وعن أمير، وعن باب خارجي يطرقه باسم السودان، كأن الخراب هبط علينا من السماء لا من مشروع رهطه الذي حكم اكثر من ثلاثين عامًا بالحديد والكذب والشعارات.

هكذا يطل علينا حسين خوجلي، لا بوصفه شاهدًا على الكارثة، بل بوصفه واحدًا من أصواتها القديمة، يحاول أن يلبس ثوب الحكيم بعد أن شارك في صناعة زمن الحمقى.

يكتب إلى الاميرين تميم آل ثاني ومحمد بن سلمان مستنجدًا، مستدينًا، مستعطفًا، بينما يتناسى أن السودان الذي يطلب له النجدة اليوم كان بلدًا غنيًا بالموارد، فقيرًا فقط بسبب من حكموه ونهبوه وأهانوا مؤسساته وبددوا كرامته.

والأشد مرارة أن الذين كانوا يزايدون علينا باسم السيادة الوطنية صاروا اليوم يمدون أكفهم للأمراء.

والذين كانوا يتهمون كل مخالف لهم بالعمالة صاروا يستعطفون الخارج لإنقاذ سلطة الداخل.

هذه ليست نفثة حرى كما سماها، بل اعتراف متأخر مغلف بالبلاغة بأن مشروعهم انتهى إلى الإفلاس، وأن دولة الشعارات لم تترك خلفها إلا شعبًا جائعًا، وجيشًا في حرب، ووطنًا يطلب النجاة من أبواب الآخرين.

لم تكن رسالة حسين مجرد نداء إلى أميرين خليجيين، بل وثيقة سياسية تكشف حجم المأزق الذي وصل إليه خطاب الحركة الإسلامية السودانية بعد سنوات طويلة من الشعارات الصاخبة عن السيادة والاستقلال والاعتماد على الذات.

فحين يخرج حسين، أحد أشهر أصوات الإنقاذ الإعلامية، طالبًا النجدة والاستدانة من الخارج لإنقاذ السودان، فإنه لا يكتب فقط رسالة إلى تميم ومحمد بن سلمان، بل يكتب من حيث لا يدري شهادة إدانة كاملة لمشروع سياسي حكم البلاد اكثر من ثلاثين عامًا ثم انتهى إلى الاعتراف الضمني بأنه عاجز عن إطعام شعبه أو إنقاذ دولته.

ما أغرب تقلبات الزمان يا حسين.

فقد امضيت عقودا تصفق للسلطة وهي تبدد ثروات السودان وتدمر اقتصاده وتخوض الحروب وتفكك مؤسسات الدولة، فتخرج اليوم متشحًا بثياب الحكيم الناصح لتطلب النجدة من الخارج لإنقاذ الشعب الذي ساهمت انت في إفقاره وإيصاله إلى هذه الكارثة.

وتقول ان الجيش على وشك الانتصار والشعب على وشك الانهيار.

وتتجاهل عمداً السؤال الأهم؛ من الذي أوصل الشعب إلى حافة الانهيار أصلًا؟ أليست الحركة الإسلامية التي كنت أحد أبرز أبواقها الإعلامية؟ أليس نظام الإنقاذ الذي بشرت له لثلاثة عقود هو من بدد مئات المليارات من الدولارات، وفصل الكفاءات، وأشعل الحروب، ومزق النسيج الوطني، وأورث البلاد عزلة وفسادًا وانهيارًا اقتصاديًا؟والمثير للسخرية أنكم ظللتم سنوات تملأون الدنيا ضجيجًا عن الاستقلال الوطني ورفض التبعية وكرامة القرار السوداني، ثم لم تجدوا اليوم حلًا إلا مد اليد للأمراء والملوك طالبين الإغاثة والاستدانة.

أين ذهبت شعارات الاعتماد على الذات؟ وأين اختفت خطابات الكبرياء الوطني التي كنتم توزعونها على الناس صباح مساء؟ السودان يا حسين لا يحتاج إلى قصائد مديح ولا إلى رسائل استعطاف مزخرفة بالشعر والبلاغة.

السودان يحتاج إلى حقيقة واحدة بسيطة؛ محاسبة من أوصله إلى هذا الدرك.

فالجائع لا يهمه بيت شعر، والنازح لا ينقذه المديح، ومن فقد أبناءه في الحرب لا تعنيه الخطب المنمقة.

لقد اعتدتم الهروب إلى الأمام.

كلما ظهرت نتائج مشروعكم الكارثي بحثتم عن مؤامرة خارجية أو ممول خارجي أو منقذ خارجي.

أما الاعتراف بالمسؤولية فلم يكن يومًا ضمن قاموسكم السياسي.

الشعب السوداني لا يحتاج إلى من يستجدي له المساعدات بعد أن أهدر ثرواته، بل يحتاج إلى دولة مدنية رشيدة، ومؤسسات محترمة، وسلطة خاضعة للمساءلة، وإلى إبعاد الذين جربهم ثلاثين عامًا فلم يورثوه إلا الفقر والحروب والخراب.

النداء التاريخي الحقيقي يا حسين، ليس إلى تميم ولا إلى محمد بن سلمان، بل إلى السودانيين أنفسهم؛ ألا يسمحوا مرة أخرى لمن صنعوا المأساة أن يتقدموا الصفوف متظاهرين بأنهم حملة الحلول.

فلقد ورثتم السودان يا حسين دولةً مثقلة بالمشكلات كغيرها من دول العالم النامي، لكنها كانت ما تزال تحتفظ بمؤسسات دولة قائمة، واقتصاد قابل للإصلاح، وجيش موحد، وخدمة مدنية محترمة، وقضاء له هيبته، ومجتمع لم تفتك به الكراهية والانقسامات كما نراه اليوم.

غير أن مشروعكم يا حسين لم يكتفِ بإضاعة فرصة النهوض، بل حوّل السودان خلال ثلاثة عقود إلى نموذج صارخ لفشل الدولة في أبشع صوره.

انتهى الأمر بوطن ممزق، انفصل جنوبه، وتكاثرت فيه.

الحروب والميليشيات والانقلابات حتى غابت الدولة وحضرت البنادق.

واقتصادياً، تبخرت الموارد والثروات، وتهاوت العملة الوطنية، وأصبح ملايين السودانيين يعتمدون على الإغاثة والتحويلات الخارجية للبقاء.

وقانونياً، تآكلت هيبة المؤسسات حتى صار السلاح أقوى من القانون، والنفوذ أقوى من العدالة، والولاء السياسي أقوى من الكفاءة والاستحقاق.

نصيحتي لك يا حسين، وبدلًا من رسائل الاستجداء الرخيص التي تُراق فيها كرامة وطنٍ بأكمله على أبواب الآخرين، أن.

تجتمعوا جميعًا، أنتم ومن شارك في الإفساد والظلم والاستبداد وتبرير الخراب، وأن تقفوا أولًا أمام ضمائركم وأمام الله وقفة صدق ومراجعة.

اعترفوا بما اقترفت أيديكم في حق هذا الشعب، وتوبوا عن سنوات التضليل والتبرير، واطلبوا الصفح من السودانيين الذين دفعوا أثمان أخطائكم فقرًا وتشريدًا ودماءً وضياعًا.

اغسلوا أيديكم يا حسين من أوهام السلطة ومن خطايا المشروع الذي دافعتم عنه طويلًا، ثم افسحوا الطريق للأجيال الجديدة وللقوى التي لم تتلوث بالاستبداد والفساد.

فالسودان لا يحتاج منكم اليوم قصائد مديح ولا رسائل استعطاف، بل يحتاج شيئًا واحدًا فقط؛ أن تغادروا المشهد السياسي بهدوء، وان تغسلوا أيديكم وقلوبكم بالتراب سبعا وان تموتو يا حسين، فذلك أدنى لدنياكم….

اما آخرتكم يا حسين، فالله سبحانه وتعالى اولى بالظالمين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك