أعلن سكرتير جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية يوسف أوشيش في مقابلة مع" العربي الجديد" أن دور الحزب، الذي سيشارك في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في الثاني من يوليو/تموز 2026، هو الوصول إلى السلطة لتجسيد أفكاره على المستوى الميداني.
*كيف تفسرون ما حدث من إقصاء للقوائم الانتخابية من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الجزائرية، والذي قدر بـ 30% من الترشيحات، بما فيها تضرر للوائح حزبكم؟التفسير الوحيد، هو منطق التعسف وتجاوز قوانين الجمهورية الذي طغى على المقاربات السياسية التي تنظم العملية الانتخابية التي كان من المفروض أن تكون في إطار قوانين الجمهورية واحترام الدستور، الذي تضمن حق الترشح لكل الجزائريين الذين لديهم حقوقهم المدنية والسياسية.
نددنا في حزبنا بهذا المنطق، وسنتجند في المستقبل لإلغاء المادة التي لا تسمح للجزائريين ممارسة أحد حقوقهم الأساسية، ولا تسمح ببناء الثقة بين المجتمع، ومحاربة العزوف السياسي، وهي مسؤولية كل الطبقة السياسية.
*هل فكرتم أنتم الأحزاب السياسية المتضررة، وخاصة تلك المتقاربة في الطرح معكم، في اتخاذ خطوة مشتركة، أو طلب لقاء مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بخصوص قضية الإقصاءات الواسعة؟إضافة إلى تقديمنا الطعون على مستوى المحاكم الإدارية وعلى مستوى محاكم الاستئناف، أعلنا عن موقفنا بوضوح على الصعيد السياسي، ونددنا بهذه المقاربة ونادينا السلطات، وطالبنا بمبدأ تكافؤ الفرص والمشاركة في العملية الانتخابية.
وأعتقد أن العمل الذي ينتظرنا بوصفنا حزباً سياسياً هو الدفع نحو مراجعة هذه القوانين التي نعتبرها مجحفة وغير عادلة وغير منصفة بالنسبة للأحزاب، وللمشهد السياسي بصفة عامة.
*هل لديكم مخاوف من أن يؤدي ما حدث إلى حالة عزوف، سواء عن العمل السياسي أو المشاركة بالتصويت في الانتخابات؟المناخ السياسي لا يشجع على المشاركة السياسية، ولا يشجع أيضاً على المشاركة الانتخابية، لأن الأرقام الخاصة بالامتناع عن التصويت وصلت إلى مستوى لم يسجل سابقاً.
وكان أملنا أن يتم تنظيم الانتخابات في إطار مقاربة سياسية، وفي إطار مجهود وطني مشترك، يُمكن من إعادة الأمل في الأوساط الشعبية وأيضاً إعادة تعبئة الجزائريين حول الأفكار والبرامج والمشاريع في إطار الحملات الانتخابية.
ولكن من خلال القيود التي نلمسها اليوم في الساحة السياسية، بما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان، نضيف القيد الذي يحرم الكثير من الجزائريين والإطارات من التقدم والترشح في الأحزاب السياسية، وفي قوائم حرة، وهذا ينعكس لا محالة على نسب المشاركة، وتكون له انعكاسات لا تخدم الانخراط الشعبي في العملية الانتخابية.
*تطالبون باستمرار بتعزيز الضمانات المرتبطة بنزاهة الانتخابات وشفافيتها.
هل ترون أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بصيغتها وأدائها الحالي، توفر هذه الضمانات بالشكل الكافي، خاصة بعد إعادة توزيع الصلاحيات بين وزارة الداخلية وسلطة الانتخابات؟لمسنا خللاً في التنظيم وضمان الترشح لكل الأحزاب السياسية ولكل الجزائريين، إذ لم يتم الإفراج عن القوائم الانتخابية في بعض الولايات، رغم بداية الحملة الانتخابية (9 يونيو/حزيران 2026).
وهذا يطرح الكثير من التساؤلات ويضرب عرض الحائط بمختلف الضمانات التي كانت تُقدم في خطابات السلطة الوطنية للانتخابات أو السلطات القائمة على العملية الانتخابية.
يوسف أوشيش: نحن بعيدون كل البعد عن هيئة مستقلة للانتخابات لضمان مبدأ تكافؤ الفرص وضمان العدالة بين المترشحيننحن بعيدون كل البعد عن هيئة مستقلة بأتم معنى الكلمة لضمان مبدأ تكافؤ الفرص وضمان العدالة بين كل المترشحين من الأحزاب السياسية والقوائم الحرة.
وهذا عائد إلى تكوين الهيئة المعينة من الهيئة التنفيذية.
شاركنا، بوصفنا حزبا مسؤولا معارضا، في جلسات إصلاح النظام الانتخابي، واقترحنا إعادة النظر في تكوين هذه الهيئة وإشراك الأحزاب السياسية ولو بصفة ملاحظين، لأنهم محور تنظيم العمليات الانتخابية، وإدراج بعض المنظمات التي تشارك بصفة أو بأخرى في العملية الانتخابية.
ولكن للأسف رفض الاقتراح.
نحن لأننا حزب مناضل، نؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات ويجب أن يكرس فعلياً، وليس فقط في الخطابات.
هذا ما لا نلمسه في أدوار السلطة الوطنية.
*رفضتم المشاركة في الانتخابات التشريعية 2021، في سياق سياسي معين آنذاك، ثم قررتم المشاركة في الرئاسيات 2024 والانتخابات النيابية.
ما الذي تغير تحديداً ليتحول موقفكم السياسي من المقاطعة إلى المشاركة؟أولاً هناك متغيرات في السياق الوطني والدولي، وأيضاًَ على المستوى الحزبي.
فمن الأسباب التي منعتنا من المشاركة في 2021 أن المناخ السياسي آنذاك لم يسمح لنا بتعبئة مناضلينا وقواعدنا في مسار المشاركة في تلك الاستحقاقات.
وهناك أيضاً أمور داخلية وجب علينا ضبطها على المستوى الحزبي، وتم ذلك في المؤتمر الوطني الذي تم تنظيمه في العام 2022، والتي ركزنا فيها أن سياسة الكرسي الشاغر في هذا السياق لا تخدم الحزب ولا البلاد.
ونحن في الحزب، ندافع عن رؤية الحزب وعن الفضاءات الديمقراطية والحريات، ويجب أن نكون حاضرين في مختلف الفضاءات، سواء في الجانب المؤسساتي، أو في حضورنا السياسي الميداني.
*بناء على تقديراتكم السياسية، ما سقف النتائج الذي يتوقع حزبكم تحقيقها في هذه الانتخابات؟كنا نسعى إلى الترشح في 52 دائرة انتخابية (من أصل 77 دائرة انتخابية)، لكن البيروقراطية أعاقت حضورنا، خاصة في ما يتعلق بجمع التوقيعات ورفض مترشحين بالجملة.
نحن أمام واقع سياسي، وسندافع عن حظوظنا الكاملة في كل الدوائر الانتخابية التي ننافس فيها، وعددها 26 دائرة انتخابية، بينها أربع دوائر على مستوى المهجر، وهذا ثمرة مجهود حزبي خالص.
دخلنا المنافسة بمناضلين وجمعنا الاستمارات بمناضلينا، ولم ندخل في تحالفات أو تفاهمات مع أحزاب، رغم أن هناك اتصالات من طرف بعض الأحزاب لأجل ذلك.
بعملية حسابية نحن ننافس على 184 مقعداً (من أصل 407 مقاعد في البرلمان)، ونأمل أن يقوم الأفافاس (جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية) بكل مجهوداته للحصول على أكبر عدد من المقاعد، لنكون قاطرة للقطب الوطني الديمقراطي التقدمي على المستوى الوطني.
*هل يمكن أن تكون المشاركة في هذه الاستحقاقات فرصة سياسية لحزبكم، لتكريس حضوره الوطني، وتجاوز الصورة التي تحاول حصره في نطاق جغرافي معين.
أقصد منطقة القبائل؟كان هذا هدفنا من مشاركتنا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ونحاول اليوم تعزيز هذه المكاسب ونكون حاضرين على المستوى الوطني، وندافع عن مختلف المكاسب التي تهم مختلف المناطق في البلاد.
وهناك تجاوب كبير على مستوى كل الدوائر الانتخابية التي تقدمنا فيها بقوائم.
ولدينا قواعد نضالية، حتى بالنسبة للولايات التي لم نتمكن من تقديم قوائم فيها في هذه المرة.
ولكن نطمح لبناء قواعد، وهدفنا التوسع إلى أبعد نقطة في البلاد.
نحن موجودون في حوالي 54 ولاية على المستوى الوطني بهياكل محلية.
ورغم هذه السلطات والقوانين التي لا تشجع على الانخراط، سنعمل على تعزيز حضورنا، سواء على المستوى الميداني أو المؤسساتي، في هذه القوائم التي قدمناها في عدة ولايات منها بجنوب البلاد في إيليزي وورقلة وفي غرداية (تم رفض قائمة الأفافاس لاحقاً)، لدينا قاعدة نضالية قوية في هذه الولايات ونعمل على تعزيزها أكثر في المستقبل.
* ما الملفات التي تعتزم جبهة القوى الاشتراكية العمل عليها داخل الهيئة التشريعية، في حال تشكيل كتلة نيابية؟أولاً، الملفات المتعلقة بالحريات الخاصة بالجزائريين والجزائريات، إذ لدينا تصور آخر لإعادة النظر في كل القوانين المجحفة التي لا تضمن هذه الحقوق.
واليوم وجب إعادة النظر في ما يؤطر الحياة العامة والحياة السياسية بصفة خاصة وموائمتها مع الدستور.
الدستور الجزائري يضمن كل هذه الحقوق، ولكن القوانين التنظيمية جاءت بعكس ذلك، وتتناقض مع روح الدستور.
كما أن الحزب ندد بهذا التوجه مراراً.
ونحاول بحضورنا أن نوجه مجهوداتنا بالمجلس الوطني الشعبي (الغرفة الأولى في البرلمان) لضمان الحريات الديمقراطية والحقوق الأساسية لتعزيز دولة القانون والدولة الديمقراطية، التي كانت من بين وعود السلطات العليا للبلاد التي أطلقتها في العديد من المناسبات.
ثانياً، هناك أولويات مجتمعية أو" الثورة الاجتماعية" التي كانت من أهم محاور برنامجنا، لضمان القدرة الشرائية وكرامة الجزائريين، لأنها لا تتماشى مع الظروف الاقتصادية، ونسعى إلى إيجاد توافقات في كيفية مرافقة الطبقات الهشة وكيفية إعادة بناء طبقة وسطى على المستوى الوطني التي لديها كل حقوقها الأساسية.
*في خطاب سابق لكم، أشرتم إلى أن" البقاء في خندق المعارضة ليس قدراً".
هل يعني ذلك أنكم بصدد إعادة النظر في موقع الحزب السياسي، سواء في علاقته بإدارة الشأن العام، أو في المشاركة مع الحكومة مستقبلاً؟لا، نحن بعيدون كل البعد على كل ما يخص المناصب والمحاصصة.
ما كنت أقصده يخص التوجه الحزبي حالياً فيما يخص إطار البحث للوصول إلى السلطة.
دور الحزب السياسي خارج الأدوار التوعوية والتكوين والتأطير في المجتمع، هو الوصول إلى السلطة لتجسيد أفكاره على المستوى الميداني، ونحن نريد بناء الحزب خطوة بخطوة، ووضعه على نهج يرمي للوصول إلى السلطة، وهذا لن يكون على حساب مبادئنا الأساسية، وخاصة الديمقراطية، والقيم التي لها علاقة بالسيادة الشعبية.
والعمل الذي نقوم به في إطار احترام قوانين الجمهورية، وفي إطار عمل سلمي منظم لنتشارك أفكارنا مع أكبر عدد ممكن مع الجزائريين.
يوسف أوشيش: في اللعبة الديمقراطية لا يمكن أن نحكم على أحد بأن يكون معارضة أو في السلطة إلى الأبدالمعارضة أو السلطة ليست قدراً على أي أحد، ففي اللعبة الديمقراطية لا يمكن أن نحكم على أحد بأن يكون معارضة إلى الأبد، أو السلطة الأبد.
ففي فضاء احترام الديمقراطية وضمان شفافية الانتخابات وتكافؤ الفرص هناك عهدات لأحزاب وعهدات أخرى لأحزاب تختلف عن سابقتها.
وللأسف لم نصل إلى هذه المرحلة على المستوى الوطني.
المهم أن المرحلة تفرض علينا أن نتفق على الأسس الديمقراطية التي تضمن الحريات والحقوق للجميع، ومن ثم الحظوظ تكون مضمونة في إطار ديمقراطي والشعب هو الذي يفصل.
نحن حزب معارض معارضة بناءة لديه اقتراحات وسنبقى كذلك.
*بعد الانتخابات، في حال اقترح عليكم الرئيس عبد المجيد تبون المشاركة في حكومة وطنية أو حكومة توافق وطني، هل يمكن أن يقبل حزبكم المشاركة في هذا الخيار؟لم نتطرق لهذه المسألة على المستوى الحزبي، فأولوياتنا اليوم هي الدفاع عن الفضاءات الديمقراطية والحريات للجزائريين، وخاصة مرافقة الطبقة الشعبية والطبقة الهشة للولوج إلى حقوقها الأساسية، ومن ثم لكل مقام مقال.
لذلك فإن حزب القوى الاشتراكية يبقى منفتحاً على الحوار، وللمبادرات، لكن ليس على حساب مبادئه التأسيسية وهويته السياسية والفلسفية، وهو حزب معارض بناء وديمقراطي.
وهدفنا من مشاركتنا اليوم أن نقود القطب الديمقراطي ونعبر عن آمال وطموحات الجزائريين عبر حضورنا في البرلمان القادم.
هذا هو الهدف الأساسي، أما المسائل الأخرى فلم نتطرق لها اليوم على المستوى الحزبي.
*إلى أي حد يمكن لجبهة القوى الاشتراكية العمل وبناء توافقات سياسية مع قوى من تيارات سياسية وأيديولوجية أخرى في الجزائر؟طرحُنا في جبهة القوى الاشتراكية لا يبنى على مبادئ الاستقطاب، فنحن منفتحون على كل القوى السياسية رغم الاختلافات الأيديولوجية.
نرافع على التوافقات حول المسائل الجوهرية التي تخص حاضر الأمة ومستقبلها.
في الجانب الوطني يتم الدفاع فيما يتعلق بالحريات السياسية والديمقراطية والتعددية السياسية والإعلامية والحقوق الأساسية.
هناك توافق على المستوى الاجتماعي لمرافقة أكبر للطبقات الهشة ودعم القدرة الشرائية للمواطن والحد من التضخم.
وهناك أيضاً توافقات يجب أن تبنى على المستوى الاقتصادي، حتى نتفاهم حول نموذج اقتصادي يضمن الخروج من سياسات الريعية والتبعية للمحروقات بصفة نهائية.
هذه التوافقات، أعتقد أنه رغم الاختلافات الأيديولوجية والبرامجية بين الأحزاب يمكنها أن تؤسس لأرضية بين كل القوى السياسية بغض النظر عن أفكارها، وبعد ذلك المؤسسات الديمقراطية التي يجب أن تكون الضامنة للعبة الانتخابية والديمقراطية، وكل واحد يدافع عن برنامجه في هذا الإطار.
نحن في طليعة الأحزاب الديمقراطية، ولكننا حزب ديمقراطي وطني وتقدمي، ولا يمكن حصر أنفسنا في طيف بإقصاء الآخرين.
نحن نرافع دائماً من أجل الإجماع والتوافق بما في ذلك السلطة، وليس على مبدأ الإقصاء.
ولا نريد بناء أقطاب على أساس الإقصاء أو على أساس أيديولوجي فكري معين يمكن أن يساهم بتزايد الفجوة بين الجزائريين أكثر من أن يلم شملهم.
لذا نحاول تقريب وجهات النظر، ونكون في خندق واحد، خاصة في الأمور الجوهرية.
إضافة إلى هذه التحديات الوطنية، هناك تحديات إقليمية ودولية تفرض نفسها علينا، والتي تفرض ضرورة التوافق على بعض المحاور الأساسية المرافقة لدبلوماسيتنا وسياستنا الخارجية لبناء مناعة داخلية، حتى تمنع وجود ثغرات وتمنع أعداء البلاد من التدخل في شؤوننا الداخلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك