CNN بالعربية - عُمان تنشر خريطة المسار المؤقت للسفن في مضيق هرمز وكالة شينخوا الصينية - الطاقة غير الأحفورية تشكل 62 في المائة من إجمالي القدرة المركبة لتوليد الطاقة في الصين قناة القاهرة الإخبارية - قائد القيادة المركزية الأمريكية يبحث مع إسرائيل الوضع الميداني مع لبنان قناة الجزيرة مباشر - Syrian Ministry of Justice Announces the Start of the First Trial Session for Waseem al-Assad at ... العربي الجديد - رينارد يفتح الباب أمام الاستمرار مدرباً لمنتخب تونس سكاي نيوز عربية - "الشيوخ الأميركي" يغيّر تصويته بشأن حرب إيران وترامب يحذرها العربي الجديد - "فيفا" يوقف القطري مادبو 5 مباريات بسبب إصابة الكندي كونيه فرانس 24 - زلزال مزدوج في فنزويلا يسبب دمارا وذعرا في كراكاس العربي الجديد - المغرب يهزم هايتي برباعية ويرافق البرازيل إلى دور الـ32 CNN بالعربية - عز الدين الكلاوي يكتب: 13 منتخباً تأهلوا للدور الثاني في المونديال.. والمغادرون 7 نصفهم عرب
عامة

النواعير تدور.. والحمويون يبحثون عن "رسائل تاريخية" في ساحة العاصي

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

لم يكن" أبو حذيفة" يتخيل، أن نواعير العاصي اختراع سوري آرامي، يعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد. لكن الحوار" جرّ بعضه" كما يقولون، أثناء زيارة موقع تلفزيون سوريا، للجامع القديم الذي تم كشفه تحت المقاهي، ...

لم يكن" أبو حذيفة" يتخيل، أن نواعير العاصي اختراع سوري آرامي، يعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد.

لكن الحوار" جرّ بعضه" كما يقولون، أثناء زيارة موقع تلفزيون سوريا، للجامع القديم الذي تم كشفه تحت المقاهي، بالقرب من ساحة العاصي.

" يا أخي بلادنا غنية وجميلة مثل جنة على الأرض، لكن النظام المخلوع دمر كل شيء"، يقول أبو حذيفة، وهو يتحدث عن 16 عاماً أكلها من عمره سجن تدمر، حيث بددت القبضان حماس الشباب لبناء البلد.

" لكن النواعير ما زالت تدور، وتعزف لحنها التاريخي، رغم ما مرّ على رؤوسها من أهوال".

ويوافق أبو حذيفة على التوصيف، مضيفاً بأن معظم الناس لا يعرفون الكثير عن تاريخ الناعورة، وصفّ الأقواس والقناطر التي كانت تحمل على أكتافها الماء، لتوصله إلى الناس العطشى والحقول.

سُجن أبو حذيفة أواخر السبعينيات، بتهمة الانتماء لأحد التنظيمات الإسلامية، لكنه في السجن، تعرف إلى سجناء يساريين ومن أحزاب أخرى.

وكانت المفارقة، أن السجن، كان المكان المتاح، كي يتعرف السوريون إلى بعضهم.

لم يعان أبو حذيفة من تضادّ العقائد مع بقية السجناء، ويضيف: " كل الناس خير وبركة، طالما النيات سليمة.

فالأساليب تختلف، لكن الغايات النهائية واحدة، تصب في خير البلد".

ورغم أن لحية أبي حذيفة البيضاء، وشاربيه الخفيفين، يعطيان انطباعاً بالآراء الحادة وعدم الاستعداد لتقبل الآخر.

لكن الحديث الذي" جرّ بعضه"، كشف عن شخصية أبي حذيفة المنفتح، المتمسك بعقيدته، والمبرر لبقية الناس تمسكهم بعقائدهم.

لا يتردد أبو حذيفة باتهام المطالبين بالثأر الفردي، بالفلول.

ويقول: " إن سلوكهم يحرج الحكومة ويعطي انطباعاً للخارج بأن البلاد بلا قانون".

ثم يتحدث عن حجم الأذى الذي نال منه وعائلته، التي ذهب كثير من أفرادها ضحايا في أحداث الثمانينيات وداخل السجون.

يجتمع بعض الأشخاص حولنا، وقد شدهم الحديث بعد أن أنهوا مشاهدة الجامع الأثري، ويتدخل أحدهم معرفاً بنفسه كأستاذ للتاريخ، ويقول: " يعود تاريخ النواعير إلى 1000 سنة قبل الميلاد، وتم اختراعها من قبل الآراميين".

ويشير إلى تجاور الآثار السورية في مدينة حماه، من عصور مختلفة، ويضيف: " اللافت أن آثار ما قبل الميلاد، تتجاور مع آثار العصر الروماني والإسلامي، حيث يعود الجامع المكتشف إلى القرن السادس، لكن تلك المعالم تبدو منسجمة لا تنشب الخلافات بينها، كما يحدث الآن بين الأحفاد".

رسائل من الأجداد عبر المعالم الأثريةويوافق أبو حذيفة، على أن الأجداد الأوائل، تركوا تلك المعالم للأحفاد الذين عليهم صونها بلا تردد.

ويقول: " أنا لا أوافق على نسف الذاكرة السورية قبل الإسلام، فنحن اليوم خلاصة ثقافات تفاعلت خلال آلاف السنين".

لكن الواقعية البراغماتية، كما يسميها أبو حذيفة، تفرض التعامل سياسياً مع المجتمع كما وصلنا اليوم، دون التورط بانقسامات وصراعات داخلية، ويضيف: " الأكثرية يجب أن تحكم، وعلى بقية المكونات تأييدها في ذلك".

ويعلق أستاذ التاريخ بسرعة، متسائلاً إن كان صندوق الانتخابات قد حدد معنى الأكثرية؟ ويضيف: " ألا تفضل أن يكون المقياس هو برامج الأحزاب التي تضم أعضاء من جميع فئات المجتمع، عوضاً عن تقسيم المجتمع على أساس الطوائف والأديان؟ ".

ويجيب أبو حذيفة، بأن هذا التساؤل يفتح موضوع علاقة الدين بالسياسة، غير القابل للنقاش حالياً، بسبب الانقسامات الحادة، وعدم قدرة المجتمع على التعامل كمجتمع مدني.

ويعقب أستاذ التاريخ: " النخب الحقيقية تبني المجتمع المدني، ولا تتورط بالانقسامات العمودية التي تشظيه".

ويتدخل أحد الشبان، فيقول إنه لم يتمكن من قراءة العبارات المنقوشة على قنطرة باب المسجد، رغم أنها مكتوبة بالعربية.

فيجيبه آخر بأن عربية القرن السادس تختلف عن عربية اليوم.

ويبتسم أبو حذيفة ويقول:" علينا حل أحجية هذا النص، فربما يكون رسالة من الأجداد".

ويجيب أستاذ التاريخ بأن الأجداد بعثوا الكثير من الرسائل منذ آلاف السنين، لكن الأحفاد لا يقرؤون.

المدن تتابع مهمتها في طبخ الحياةيستمر الزوار بهبوط الدرج القديم، إلى ردهة الجامع الأثري، ويتوقفون كثيراً أمام النصوص المنقوشة، محاولين قراءتها كاملة، بينما يصل إلى الآذان، صوت أنين النواعير المجاورة، المستمر بلا توقف منذ آلاف السنين.

تقول إحداهن إن بعض الأضرار لحقت بمنحوتة النص، فصارت قراءته صعبة.

ويقول آخر، إن خبراء الآثار والتاريخ، بإمكانهم فك الرموز، وإعطاء الناس فكرة كافية عن أهمية المكان.

ثم يتوقع أن يكون الجامع المكتشف، جزءاً من بناء أوسع ما زال مدفوناً تحت الأرض.

نتابع السير باتجاه حي الطوافرة، ثم ننعطف يساراً باتجاه طلعة الدباغة.

الحمويون طيبون جداً، ومعتادون أن يشكلوا نقطة التقاء بين الناس، حيث تنفرد مدينة" أبي الفداء"، بكونها عقدة تفاعل اجتماعي مهمة في المنطقة الوسطى، مثلما هي حمص المعروفة بأنها عقدة المواصلات في المنطقة.

في شارع المدينة، ينعكس تجاور آثار العصور المختلفة، على الحياة الاجتماعية.

ويبدو لغز التنوع السوري في أبهى صوره، أمام الكنائس المتجاورة مع الجوامع، وعند طلبة المدارس العائدين لمنازلهم بعد انتهاء دوامهم اليومي، ومعهم باعة القهوة والنسكافيه وسائقو السرافيس.

الحياة تمضي بثقة هنا.

بينما يتردد من بعيد صوت أنين الناعورة، كأنها تحاول أن تقول شيئاً ما!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك