كشفت دراسة جديدة أن استخدام أدوية مكافحة السمنة وعلاج السكري المعروفة باسم ناهضات مستقبلات GLP-1، يبدو شائعاً بين أشخاص يعانون من اضطرابات الأكل، ما يثير مخاوف من احتمال استخدامها بطرق غير آمنة لتعزيز فقدان الوزن السريع أو استمرار السلوكيات المرضية المرتبطة بالأكل.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية JAMA Psychiatry، وجد الباحثون أن استخدام هذه الأدوية أو إساءة استخدامها كانا شائعين داخل عينة مستهدفة من أشخاص لديهم اضطرابات أكل.
وأشارت النتائج إلى أن نسبة من استخدموا أدوية GLP-1 في أي وقت خلال حياتهم كانت أعلى من النسبة المسجلة في عموم البالغين، والتي تبلغ نحو 15%.
وتشمل أدوية GLP-1 مجموعة من العلاجات التي تساعد على تنظيم سكر الدم وتقليل الشهية وإبطاء تفريغ المعدة، وهو ما يجعلها مفيدة طبياً لبعض مرضى السكري أو السمنة.
لكن هذه الخصائص نفسها قد تجعلها جذابة لبعض الأشخاص المصابين باضطرابات الأكل، خصوصاً إذا استخدمت بهدف تقييد الطعام بسرعة أو فقدان الوزن بطريقة قهرية.
وقال الباحثون إن المصابين باضطرابات الأكل يمثلون فئة سريرية متنوعة، وقد يستخدم بعضهم هذه الأدوية بطرق تخالف الغرض الطبي أو في ظروف قد تكون غير مناسبة، بما يسمح بالحفاظ على أعراض الاضطراب بدلاً من علاجها.
وتشير النتائج إلى أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى هذه الأدوية ليس فقط لأسباب طبية واضحة، بل كوسيلة لدعم أفكار وسلوكيات مرتبطة باضطراب الأكل، مثل الخوف الشديد من زيادة الوزن، أو الرغبة في تقليل الطعام بشكل حاد، أو السعي إلى خسارة وزن سريعة.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة مع الانتشار الواسع لأدوية GLP-1 في السنوات الأخيرة، وارتفاع الاهتمام العام بها بوصفها علاجات فعالة لإنقاص الوزن.
غير أن الباحثين يؤكدون أن استخدامها يحتاج إلى تقييم طبي دقيق، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو أعراض نفسية مرتبطة بصورة الجسم والوزن.
ولا تعني النتائج أن كل استخدام لهذه الأدوية بين المصابين باضطرابات الأكل يعد إساءة استخدام، إذ قد تكون هناك حالات طبية حقيقية تستدعي العلاج.
لكنها توضح أن هذه الفئة قد تحتاج إلى متابعة أكثر حذراً عند وصف الدواء، مع الانتباه إلى الدوافع النفسية والسلوكية وراء طلبه أو الاستمرار عليه.
كما أن الدراسة مقطعية، أي أنها ترصد العلاقة في نقطة زمنية محددة، ولا تستطيع إثبات أن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات الأكل أو تزيدها مباشرة.
لكنها تسلط الضوء على نمط استخدام يستحق الانتباه، خصوصاً في ظل سهولة تداول الحديث عن هذه الأدوية على وسائل التواصل الاجتماعي وربطها بخسارة الوزن السريعة.
ويرى الباحثون أن النتائج تدعم الحاجة إلى فحص أعراض اضطرابات الأكل قبل وصف أدوية GLP-1، ومتابعة المرضى نفسياً وسلوكياً أثناء العلاج، بدل التركيز فقط على الوزن أو مؤشرات السكر.
وتشير الدراسة في مجملها إلى أن نجاح أدوية GLP-1 في إنقاص الوزن لا يلغي ضرورة استخدامها بحذر، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لاستخدامها بطريقة قد تعمق مشكلات الأكل بدلا من تحسين الصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك