تجدّد الجدل في موريتانيا بشأن مشروع قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم، ما أثار انقساماً واسعاً بين مؤيدين يرون فيه خطوة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، ومعارضين يعتبرونه إجراءً غير مبرر.
جاء ذلك عقب دعوة وجّهها البرلمان إلى أعضائه لاستكمال إجراءات التصريح بممتلكاتهم لدى المحكمة العليا، وتسوية أوضاعهم القانونية وفقاً للنصوص المنظمة لهذا الالتزام.
ويستند الإجراء إلى القانون الذي صادقت عليه السلطات الموريتانية في مايو 2025، والقاضي بإنشاء" السلطة الوطنية لمكافحة الفساد"، إذ وسّع دائرة الملزمين بالتصريح بالممتلكات لتشمل النواب، بهدف تعزيز الرقابة على المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في الحياة العامة.
غير أن هذه الدعوة أثارت انقساما، حيث يرى مؤيدو القانون أن إخضاع النواب للتصريح بممتلكاتهم يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والحد من شبهات الإثراء غير المشروع، فيما يعتبر معارضوه أن الإجراء غير ملزم للبرلمانيين باعتبارهم لا يشغلون مناصب تنفيذية.
وفي هذا السياق، اعتبر نائب البرلمان المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود، في منشور على صفحته بموقع" فيسبوك"، أن تصريح النواب بممتلكاتهم" ضرورة وليس ترفاً"، مشيرا إلى أن استثناءهم من القانون يشكل" ثغرة معيبة" تتعارض مع أهداف الشفافية ومكافحة الفساد.
ويبرّر النواب الرافضون للتصريح بممتلكاتهم بأنّهم لا يشغلون مناصب تنفيذية ولا يشرفون على الميزانيات، لكن النائب ولد سيدي ميلود يقول إنّ عددا من النواب يملكون شركات ويحصلون على صفقات عمومية، ما يفرض الكشف عن ممتلكاتهم ومصادر ثرواتهم لتفادي تضارب المصالح واستغلال النفوذ، مضيفا أن البرلمان يمارس رقابة على الحكومة والصفقات العمومية، الأمر الذي يجعل خضوع أعضائه لقواعد الشفافية أمراً ضرورياً، خاصة في ظل الجدل الذي أثير خلال السنوات الأخيرة حول صفقات مرتبطة ببعض النواب.
ويأتي هذا النقاش في وقت تكثف فيه موريتانيا جهودها لتعزيز منظومة مكافحة الفساد وتحسين آليات الحوكمة والرقابة على المسؤولين العموميين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك