روسيا اليوم - فانس: أقمنا قناة اتصال مباشر مع الإيرانيين وطهران قبلت بنظام تفتيش أشد Euronews عــربي - البحث عن جيمس بوند يدخل مرحلته الأخيرة مع تجارب أداء مقررة في أغسطس Independent عربية - خسائر بقيمة 2.7 تريليون دولار تضرب أسهم الذكاء الاصطناعي في يونيو قناة الغد - الأردن: قافلة تضم 20 شاحنة مساعدات إنسانية إلى لبنان Euronews عــربي - سجناء معارضون في تونس يدعون إلى توحيد الصفوف للدفاع عن الديمقراطية قناة العالم الإيرانية - تفاعل النشطاء مع مفاوضات سويسرا التي تكرّس إيران قوةً إقليميةً روسيا اليوم - قوارض "خارقة" تتحدى المبيدات في كبرى المدن الأمريكية Independent عربية - تحول هالاند يقود النرويج في مغامرتها التاريخية بكأس العالم فرانس 24 - دورة باد هامبورغ: أوساكا تبلغ نصف النهائي بسهولة Independent عربية - استنفار يمني للكشف عن ملابسات اغتيال مراسل "العربية" في حضرموت
عامة

أرسطو والعبودية.. قراءة نقدية في فلسفة التفوق والعنصرية

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

حدثنا عامر بن صعصعة قال: حلمت ذات ليلة خريفية، بعد جلسة ظريفة، مع ثلة طريفة، أني دخلت سوق الفلاسفة، فإذا بالأقوال تنادى، وبالأنظار تشترى وتهدى، ورأيت شيخا يتوسط ساحة الأغورا، وقد قام فيهم خطيبا وقورا،...

حدثنا عامر بن صعصعة قال: حلمت ذات ليلة خريفية، بعد جلسة ظريفة، مع ثلة طريفة، أني دخلت سوق الفلاسفة، فإذا بالأقوال تنادى، وبالأنظار تشترى وتهدى، ورأيت شيخا يتوسط ساحة الأغورا، وقد قام فيهم خطيبا وقورا، قد شد المنطق شدا، ومد النسق مدا، كأنه يمسك برقاب المعاني إمساكا، وهو يتحدث ويحدث إرباكا، ويقسم الناس أنواعا، فيحتقر العبيد والغرباء، وأضاف معهم أيضا النساء، ثم يمجد البيض ويجعلهم نبلاء، وقد جعل الطبيعة حجة، والجغرافيا دليلا، والسماء عناية.

إن العقل لا لون له، ولا وطن له، ولا سلالة له؛ هو إمكان مفتوح، لا امتياز موروث.

ومن قال إن بعض الناس خلقوا لقيادة وآخرين لطاعة، فقد جعل من الفلسفة سيفا، لا كفة عدلفقلت: من هذا الذي يزن البشر بميزان الحجر، ويهب السيادة لمن يشاء، والعبودية لمن يشاء، ويجعل الروح تبعا للتراب، والعبودية شرط لبقاء؟فقالوا: هذا أرسطو، المعلم الأول، الذي أبهر العالم، وشغل الأنام.

فدنوت وقلت: يا صاحب" السياسة"، أتنحت للناس طبقات كما تنحت التماثيل أصناما؟ أتجعل الشمال بأسا بلا ذكاء، والشرق ذكاء بلا إباء، وتخص اليونان اعتدالا واعتلاء؟قال: هكذا رتبتهم طبعا، وقسمتهم وضعا؛ فهذا خلق لقيادة، وذاك خلق لإفادة، وهنالك من خلق للطاعة والانقياد، وخدمة الأسياد.

فقلت: عجبا لميزان يزن الأجساد ولا يزن الأفهام، ويقيس المناخ ولا يقيس المناهج! أتجعل الهواء قدرا، والجغرافيا جوهرا، وكأن الإنسان ظل سحاب لا صاحب اختيار؟ هذا قول يلبس الظن ثوب اليقين، ويلبس التحيز تاج التعيين، ويفقد الإنسان الطبع الرزين.

قال: إن العبد أداة ناطقة، والسيد صورة عاقلة؛ فبالسيد يكتمل التدبير، وبالعبد يتم التعمير.

أم لك رأي مخالف، أيها الغريب المجانف، والمحاور المكانف؟فقلت: أيها الحكيم، عفوا يا طالب الحكمة، ومؤثر صوفيا، لقد جعلت الإنسان شيئا، والشيء إنسانا؛ فهذه استعارة مقلوبة، وعبارة منكوبة.

أتشرع عبودية باسم الطبيعة، والطبيعة براء من تسويغ القسوة؟ أتقيم طبقة على أخرى، ثم تقول: هذا نظام لا انتقام؟ ما هكذا يؤسس العدل، ولا هكذا يفهم العقل، أيها الرجل.

قال: قلت المدينة قبل الفرد، والكل قبل الجزء، وأن الطبيعة تهب، فتعطى للبعض حق السيادة، وتجعل الكل عبيدا، ولا تاريخ إلا حين يكون هناك سيد وعبد.

فقلت: ألا ترى أن الكرامة قبل المدينة، والإنسان قبل البنيان.

إن جعلت المدينة إلها، صار الفرد لها قربانا؛ وإن جعلت العقل نسبا، صار الحق حسبا.

أتقسم الناس أقساما، وتزعم أن القسمة حكمة، وأنها فضيلة، وفي جوهرها عدالة، بينما هي في حقيقتها نقمة؟ هذا جناس لفظ لا عدل فيه، وقياس صرف لا صرف فيه.

ثم قلت له: إنك لم تولد سيدا ببرهان، ولا ولد غيرك عبدا ببيان؛ فالكناية عن النقص في غيرك إنما هي كناية عن خوف فيك.

تجعل الآخر أدنى، لتبقى أنت أعلى؛ وتدعي الاعتدال، وأنت في غلو في الامتثال لهوى الجماعة.

أليس من العجب أن تدين الطغيان في السياسة، ثم تقره في البنية الإنسانية؟قال: هكذا تقتضي الطبيعة، والفلسفة الشريفة.

وقد قلت: ما دام المغزل يتحرك بيد، فنحن نحتاج إلى عبد، وهذا إلى الأبد.

فقلت: بل هكذا يقتضي التبرير؛ والطبيعة كلمة تقال إذا عجز البرهان عن المقال.

إن العقل لا لون له، ولا وطن له، ولا سلالة له؛ هو إمكان مفتوح، لا امتياز موروث.

ومن قال إن بعض الناس خلقوا لقيادة وآخرين لطاعة، فقد جعل من الفلسفة سيفا، لا كفة عدل، ومن المنطق قفصا، لا أفق تحرر.

تدافع عن العبودية دفاع العاشق الهائم، وتجعل العبد أداة ناطقة، وآلة لا رأي لها كالدابة، ثم تزعم أن العبودية طبيعية لنقص التدبير! فقبح الله منطقا يجعل الضعف حجة للقوة، ويجعل السيد إلها يدبر، والعبد جسدا يعبرفسكت، وقد انكشفت الاستعارة عن عورتها، وسقطت الكناية عن سوأتها، وبان أن" الطبيعي" عنده تاريخ متستر، وأن" الاعتدال" اسم مستعار لامتياز مستعار.

فقلت له أيها المعلم الأول، ألم تخطب ذات يوم من جبل وقلت: أنا الذي فرقت العالم أقساما، وجعلت الإغريقي مقياس الكمال…؟فقلت له: يا أرسطو، ما اسم الجبل الذي وقفت عليه؟ فالتفت مذعورا وقال: كان الأكروبول، يا من يسأل بغير أدب!قلت: بل هو خايرونيا، يا من يتكبر بغير حق! موضع هزيمتكم حين داس فيليب المقدوني شجاعتكم الأثينية وباع أحراركم عبيدا.

فصمت وجوما، فتابعت: أتذكر يوم أسرت أنت في أتارنوس وهربت خوفا على حياتك؟ أين كان عقلك حين احتجت إلى الملك الآسيوي – هيرمياس – ليحميك؟تدافع عن العبودية دفاع العاشق الهائم، وتجعل العبد أداة ناطقة، وآلة لا رأي لها كالدابة، ثم تزعم أن العبودية طبيعية لنقص التدبير! فقبح الله منطقا يجعل الضعف حجة للقوة، ويجعل السيد إلها يدبر، والعبد جسدا يعبر.

فقال وهو يرتعش: لكن المدينة تسبق الفرد…قلت: والرحمة تسبق الفلسفة.

جعلت المدينة إلها يعبد، والفرد لها عبدا يصرف، وزعمت أن من لا مدينة له هو" وحش أو إله".

ها أنا وحش بلا مدينة- على قولك- فلماذا أرى الحقائق وأنت ترتطم بالظلال؟ العقل لا لون له، والفضيلة لا وطن لها.

أنت لم تختر ستاغيرا، كما لم يختر عبدك باختر، فكيف تحاسبه على الجغرافيا؟فسكت، فقلت له: لا تسكت؛ فسيأتي ابن رشد من الأندلس ليصلح زلتك، وابن خلدون من أفريقيا ليبطل نظريتك في العصبية، ويبين أن الحضارة لا عرق لها.

اذهب، فالفلاسفة سيأتون ليوحدوا العقل لا ليقسموا البشر.

فاختفى، وانتبهت من نومي وأنا أترنم بما نقدته: " من لا يعرف تاريخ العنصرية، يعيد إنتاجها.

".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك