وكالة الأناضول - تركيا تتجه لتطوير وحدة المعالج الكمومي فائق التوصيل محليا روسيا اليوم - منتخب مصر يتلقى أنباء غير سارة في مرانه الأخير قبل مواجهة إيران روسيا اليوم - ميرتس يدعو لتجميد خط الجبهة وبدء مفاوضات سلام في أوكرانيا Euronews عــربي - "تجنبًا لـ"كارثة تشغيلية".. مطارات روما تلوّح بتعليق نظام الدخول الأوروبي الرقمي في موسم الصيف Euronews عــربي - نقابات أوروبية تطالب بفترات راحة مبردة للعمال على غرار كأس العالم مع ارتفاع الحرارة فرانس 24 - قمة ثنائية بين ماكرون وميلوني في الريفييرا بجنوب فرنسا لتعزيز العلاقات الثنائية بين باريس وروما روسيا اليوم - "الأسوأ بين جميع الجولات".. مفاوضات إسرائيلية - لبنانية صعبة في واشنطن فرانس 24 - باريس: معاناة المهاجرين المشردين في ظل الحر الشديد الجزيرة نت - يبحثون بالذكاء الاصطناعي ويقررون مع البشر.. هكذا يدير الأثرياء أموالهم القدس العربي - السودان: قوات الدعم السريع تُحضّر لهجوم واسع على مدينة الأبيض الاستراتيجية
عامة

الصحفيات في مصر

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

حين نستعيد تاريخ الصحافة المصرية، تتجه الأنظار إلى أسماء الرجال الذين أقاموا المؤسسات الكبرى وخاضوا المعارك الفكرية والسياسية في القرنين التاسع عشر والعشرين، لكن قراءة أكثر عمقا لتاريخ الصحافة تكشف أن...

حين نستعيد تاريخ الصحافة المصرية، تتجه الأنظار إلى أسماء الرجال الذين أقاموا المؤسسات الكبرى وخاضوا المعارك الفكرية والسياسية في القرنين التاسع عشر والعشرين، لكن قراءة أكثر عمقا لتاريخ الصحافة تكشف أن المرأة المصرية لم تكن ضيفة متأخرة على المهنة، بل كانت من أوائل من اقتحموا فضاءها، وأسهموا في تشكيل ملامحها الفكرية والاجتماعية، حتى غدت الصحافة النسائية في مصر واحدة من أقدم التجارب العربية وأكثرها رسوخا وتأثيرا.

ولدت الصحافة النسائية المصرية في زمن مبكر قياسا إلى محيطها العربي، في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر بدأت المرأة المصرية والعربية المقيمة في مصر تجد في الصحافة منبرا للتعبير عن قضايا التعليم والتحديث وحقوق المرأة، لم تكن التجربة مجرد ظاهرة هامشية أو صفحات مخصصة لشؤون الأسرة، كانت جزءا من حركة النهضة المصرية ذاتها، مصر التي احتضنت المطابع ودور النشر والصحف الكبرى، فتحت أبوابها كذلك أمام أصوات نسائية جريئة قررت أن تكتب وأن تحاور المجتمع وأن تناقش أسئلته الكبرى.

شهد نوفمبر 1892 حدثا مهما في مسيرة الحداثة المصرية، صدرت مجلة" الفتاة" الشهرية في الإسكندرية، صاحبتها هند نوفل، ذات جذور شامية، كانت المجلة الأولى من نوعها في الشرق العربي.

وعدت" الفتاة" بأنها ستزين صفحاتها بما ستكتبه النساء من درر أقلامهن، وقالت صاحبة المجلة إنها أصدرت مطبوعتها للدفاع عن حقوق المرأة والتعبير عن وجهة نظرهن في الضايا المختلفة، كانت" الفتاة" المجلة الأولى من سلسلة مجلات عربية صدرت بعد ذلك بجهود نسوية، عن المرأة ومن أجلها.

كان ذلك الجيل من النساء الصحفيات في الوطن العربي، أول جيل يكتب على نطاق واسع وينشر أعماله في مطبوعات، اللافت أن محرري الصحف من الرجال وقتها رحبوا بدخول المرأة ساحة العمل الصحفي وممارسة النشر الأدبي، بقيت خطوات الصحافة النسائية في ذلك الوقت جزء مهما من تاريخ الصحافة العربية التي ستبقى في مكانة سامقة.

تتالت الأسماء النسائية الطليعية في مجال الصحافة، ومن أبرزها فاطمة اليوسف التي أصدرت مجلة باسمها" روز اليوسف"، ولم تكتف بذلك، بل حولت هذه المجلة إلى واحدة من أهم المدارس الصحفية في العالم العربي، أسست نموذجا للصحيفة والصحفية المقاتلة التي تخوض معارك الفكر والسياسة والفن في آن واحد.

وجاءت أمينة السعيد ممثلة لجيل جديد من الجامعيات اللواتي انتقلن من المطالبة بحقوق المرأة إلى احتلال مواقع القيادة داخل المؤسسات الصحفية الكبرى، كانت أول امرأة تتولى رئاسة التحرير ومجلس الإدارة بدار الهلال، وأصبحت واحدة من أبرز القيادات الصحفية في مصر، وصوتا مؤثرا في الدفاع عن قضايا النساء والمجتمع.

لم يكن تطور الصحافة النسائية تطورا مهنيا فحسب، بل كان انعكاسا لتحولات المجتمع المصري نفسه، كلما اتسعت فرص التعليم أمام المرأة، وكلما ازداد حضورها في المجال العام، ازدادت قدرتها على اقتحام غرف الأخبار ومكاتب التحرير وأقسام التحقيقات السياسية والاقتصادية والثقافية، مع منتصف القرن العشرين لم تعد الصحفية المصرية استثناء لافتا، أصبحت عنصرا أصيلا في بنية المؤسسات الصحفية القومية والحزبية والمستقلة.

من هذه الأرضية المهنية الراسخة نشأ الحضور النقابي للصحفيات المصريات، أدركت المرأة الصحفية أن الدفاع عن المهنة لا ينفصل عن الدفاع عن حقها في المشاركة والتمثيل، من ثم بدأت الصحفيات في خوض الانتخابات النقابية، أولا بوصفهن مرشحات محدودات العدد، ثم بوصفهن كتلة مؤثرة تفرض حضورها داخل الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين.

على امتداد العقود التالية أخذ هذا الحضور يتعاظم تدريجيا، شهدت النقابة صعود أسماء نسائية استطاعت أن تكسر الحواجز التقليدية وتفوز بعضوية مجلس النقابة في دورات متعاقبة، لم تكن هذه الانتصارات مجرد نجاحات فردية، كانت تعبيرا عن تغير عميق في وعي الجماعة الصحفية نفسها، التي بدأت تنظر إلى الكفاءة المهنية والخبرة النقابية باعتبارهما معيارين أساسيين يتجاوزان الاعتبارات الجندرية.

قدمت الصحفيات المصريات نماذج متعددة للقيادة النقابية، فإلى جانب الإرث المبكر الذي تركته الصحفيات الرائدات، برزت أسماء جمعت بين العمل الصحفي والفكري والنقابي، كما ظهرت أجيال جديدة من القيادات النسائية التي خاضت الانتخابات وفازت بمقاعد في المجلس، وأسهمت في ملفات الحريات الصحفية والتشريعات المهنية والتدريب والتطوير المؤسسي.

اتساع المشاركة النقابية جاء متزامنا مع اتساع الحضور النسائي في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الصحفية، كانت رئاسة التحرير حتى عقود مضت موقعا استثنائيا بالنسبة للمرأة، لكن العقود الأخيرة شهدت تزايدا ملحوظا في عدد الصحفيات اللواتي تولين قيادة صحف ومجلات مرموقة.

أصبح هناك أسماء وأجيال أحدث من القيادات التحريرية، جزءا من المشهد الطبيعي للصحافة المصرية، لا استثناء، يكشف هذا التطور عن مسار تاريخي طويل انتقلت خلاله المرأة الصحفية من مرحلة إثبات الوجود إلى مرحلة صناعة القرار، في البدايات كان الهم الأساسي انتزاع حق الكتابة والنشر، أصبح الهدف التمكين المهني داخل المؤسسات، اليوم باتت الصحفيات يشاركن في رسم السياسات التحريرية، وإدارة المؤسسات الإعلامية، وصياغة المواقف النقابية، والتأثير في مستقبل المهنة نفسها.

أهم ما يميز التجربة المصرية أنها لم تنشأ بقرارات فوقية أو ترتيبات شكلية، نمت عبر تراكم تاريخي ممتد لأكثر من قرن، صنعت الصحفيات المصريات مكانتهن من داخل المهنة نفسها، عبر التحقيق الصحفي والمقال السياسي والتغطية الميدانية والعمل النقابي والمواجهة اليومية مع تحديات الواقع، لهذا فإن حضور المرأة في مجلس نقابة الصحفيين أو في مقاعد رؤساء التحرير لا يبدو اليوم حدثا استثنائيا، بقدر ما يمثل ثمرة طبيعية لمسار طويل من الكفاح المهني والمعرفي.

تعد الصحافة النسائية في مصر قصة من قصص الحداثة المصرية ذاتها، قصة بدأت بمجلات صغيرة تصدرها نساء يحلمن بالتغيير، ثم تحولت إلى حضور مؤثر في أكبر المؤسسات الصحفية، قبل أن تمتد إلى ساحة العمل النقابي حيث أصبحت المرأة شريكا كاملا في الدفاع عن المهنة وصناعة مستقبلها، بين رائدات الأمس وقيادات اليوم يتواصل خيط تاريخي، يؤكد أن الصحافة المصرية لم تكن يوما حكرا على جنس دون الآخر، بل كانت دائما فضاء رحبا للكفاءة والموهبة والإرادة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك