هل الحجم مهم؟ نعم بالتاكيد.
ليس الحجم فقط، بل الملابس واللغة وطريقة المشي واللغة الإنكليزية، نعم الإنكليزية.
هكذا هي الأمور في أول موعد غرام.
يقولون إن المظاهر غير مهمة؟ هي مهمة في الموعد الأول.
يدخل آيزنكوت إلى دائرة المواعدة.
لا نعرف جيدا.
يعجبنا ما نراه ونفكر في المضمون، لكننا ندقق في المظهر.
المظهر بسيط وصريح وصادق.
هذه هي البيانات التي ستحدد إذا كان الأمر يستحق بدء العلاقة من الأساس.
نعم، كان رئيس الأركان، ولكن غانتس كان رئيس الأركان أيضاً.
رئاسة الأركان لا تضمن الحماية من الغباء.
لقد تعلمنا درس غانتس بسرعة، أما درس نتنياهو فقد تعلمناه بشكل متأخر جداً.
كانت لديه أيضاً لرزمة مثيرة للانطباع.
النزعة الأمريكية التي استبدلت النزعة الأوروبية الشرقية، واللغة الإنجليزية التي استبدلت لغة الإيديش.
لم نعرف عن نزعة المتعة المفرطة والبخل والولد المزعج إلا متأخراً.
عندها فقط، بعد فوات الأوان، كشفت المخاوف والأكاذيب والعجز.
الغرور الذي كان يوحي بالثقة أصبح مملاً.
انبثقت الغطرسة من كل الثغرات.
لقد خلق الاشمئزاز الشوق إلى شيء آخر، قيادة لا تكون مختلفة فقط، بل تبدو مختلفة أيضاً.
لقد فقدنا القيادة القزمة.
القيادة القزمة هي التعبير عن الروح وليس الجسد، هي ترمز إلى كل ما هو عكس القيادة المتضخمة والمتغطرسة والغارقة في ذاتها.
“القزمية” هي تعبير جسدي يرمز إلى قيادة رتيبة نوعاً ما، قيادة دون تزييف.
القيادة التي لا تخشى من مشاهدة الأخبار في الصباح خشية أن تكون قد فعلت شيئاًقبيحاً في الليل.
قيادة تدرك حدودها، لن تقوم بغزو طهران أو قصف بيروت، لن تستثمر في مستحضرات التجميل أو وصلات الشعر أو الأحذية ذات الكعب العالي للتظاهر بشخصية ليست شخصيتها الحقيقية.
قيادة تركز على المهم، وليس على نفسها.
ففي نهاية المطاف، لن يكون القائد قصير القامة طويلاً، ولن يكون نحيلاً.
يتوقع من القائد تكريس وقته للأساس وليس للأمور التافهة، التركيز على المضمون وليس على المظهر.
لقد سئمنا من مظهر نتنياهو المبهرج، لكن هل سنسقط في شرك المظهر مرة أخرى؟ هذه المرة بمظهر آيزنكوت المتواضع؟ صحيح أن مؤيدي نتنياهو سيقولون إن مظهر نتنياهو سيئ، هو شخص حقير، لكن هل لديكم من هو أفضل منه؟نعم، شخص لا يخجل من سنه أو وضعه.
إخفاء الجيل في اللقاء الأول ظاهرة شائعة.
آيزنكوت أصغر من نتنياهو بعشر سنوات تقريبا.
وعندما يولد حفيده يفترض أنه لن يمانع في مناداته بـ “جد”.
هو ليس مثل نتنياهو.
أنا لا أحسد أي شخص يناديه جدي.
هو سينكر ذلك، وكل مدافع القناة 14 ستوجه إليه.
لقد هزم دافيد بن غوريون (عندما كان عمره 73 سنة) مناحيم بيغن (الذي كان عمره 46 سنة) بشعار “قل نعم للعجوز”.
يفضل نتنياهو (77 سنة) فقدان يده على أن يترشح للانتخابات بشعار كهذا.
لكن بعد ذلك، جاءت اللغة الإنكليزية.
يا لإنكليزية نتنياهو! لطالما سحرتنا الإنكليزية التي نعاني نحن أنفسنا في فهمها.
“لم أفهم جملاً كاملة! ”، قال بتعجب أفرايم كيشون من لغة آبا إيبان الإنكليزية.
أمسك نتنياهو اليوم ورأسه منحن وهزه جيداً، لن تسقط منه إلا الإنجليزية.
فهو لا يملك أي شيء من دونها.
وماذا سيسقط من آيزنكوت؟ ماذا سنجد عندما نزيل عنه الصدق والصراحة والبساطة؟ لا أحد يعرف.
ولكن هذا الجهل يعطينا بصيص أمل.
لا يجب الاستخفاف بأسلوب آيزنكوت في التقديم، رغم وجود تخوف من تشابه مضمونه مع مضمون نتنياهو، واختلاف الأسلوب فقط.
فما يردده نتنياهو بعاطفة زائدة يردده آيزنكوت بهدوء كامل.
نفس الأقوال ولكن بنبرة مختلفة.
لا توجد أفكار جديدة أو رؤية ثاقبة، هو أيضاً يريد “إدارة” النزاع وليس حله.
صحيح أنه ضد التهرب من الخدمة، لكن ماذا على المدى البعيد؟ أي نوع من الدول يريدها؟ ما هي حدودها؟ ما القوانين التي تحكمها؟ نعم هو صهيوني، يتحدث عن الصهيونية، لكن لا أحد يعرف (ولا أحد يسأل) ما هي صهيونيته، وما هي الصهيونية الآن بشكل عام.
ماذا يقدم للناخب إضافة إلى عكس أسلوب نتنياهو؟ ماذا وراء التودد اللطيف؟ إنه يقدم الصدق.
هو شخص صادق.
لا يجب الاستخفاف بنزاهته.
ولكن انظر كيف تتحول صفة إنسانية أساسية وبديهية تكاد تكون تافهة، إلى ورقة رابحة للفوز في الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك