أفاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنّ بلاده تستضيف أكثر من 10.
5 ملايين مواطن أجنبي، بما في ذلك مهاجرون ولاجئون من جنسيات مختلفة، مع العلم أنّ بيانات الأمم المتحدة توثّق 1.
1 مليون لاجئ في البلاد.
وقد دعا السيسي المجتمع الدولي إلى تقاسم أعباء استضافة هؤلاء وزيادة الدعم المقدّم للقاهرة، في حين تواصل السلطات في مصر تشديد إجراءاتها الأمنية والإدارية لضبط الحدود وتنظيم أوضاع المقيمين الأجانب ومواجهة الهجرة غير النظامية.
وأتت تصريحات السيسي في خلال استقباله، اليوم الخميس، المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الذي تحدّث عن أعباء جسيمة تتحمّلها مصر بسبب استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، مشدّداً على ضرورة تعزيز الدعم الدولي المخصّص لها.
وأشار السيسي، في اللقاء نفسه، إلى أنّ مصر لم تستخدم ملف اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية، مضيفاً أنّ الدولة توفّر الخدمات الأساسية للمقيمين على أراضيها على الرغم من التحديات الاقتصادية المتزايدة، وقد طالب بتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول في التعامل مع أزمات اللجوء والنزوح.
وتفيد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بياناتها الأخيرة، بأنّ عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين رسمياً لديها في مصر يبلغ نحو 1.
1 مليون شخص، يمثّل السودانيون الغالبية العظمى منهم بنسبة 77%، يليهم السوريون وغيرهم الذين يحملون جنسيات دول أخرى تشهد نزاعات وأزمات سياسية وأمنية.
في سياق متصل، تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية في مصر حملاتها لمواجهة الهجرة غير النظامية والتسلل عبر الحدود.
وقد أعلن المتحدّث العسكري باسم القوات المسلحة غريب عبد الحافظ غريب، أمس الأربعاء، أنّ قوات حرس الحدود أحبطت في الفترة الأخيرة 115 واقعة تسلل وهجرة غير نظامية، وضبطت 99 ألفاً و886 شخصاً من جنسيات مختلفة، وذلك في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية للدولة.
وأوضحت القوات المسلحة أنّها نفّذت حملة واسعة النطاق، بالتعاون مع وزارة الداخلية، وذلك في المنطقة الجنوبية العسكرية، استهدفت فيها بؤراً مرتبطة بالتنقيب غير المشروع عن الذهب والاتجار بالمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية، وقد أسفر الأمر عن ضبط 223 شخصاً، من بينهم 136 أجنبياً و87 مواطناً مصرياً.
وقال المتحدّث العسكري إنّ عدداً من المتسللين الذين دخلوا إلى البلاد بصورة غير قانونية سلّموا أنفسهم إلى النقاط الأمنية، وقد أُعيدوا إلى بلدانهم، مع مراعاة احتياجاتهم الإنسانية، فيما أُحيل آخرون إلى الجهات القضائية المختصة لاتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقّهم.
ووثّقت منظمات حقوقية دولية ومحلية، منذ بداية العام الجاري، عمليات توقيف وترحيل سودانيين دخلوا إلى البلاد بصورة غير نظامية أو لم يستكملوا إجراءات الإقامة والتسجيل، خصوصاً في مناطق الجنوب، علماً أنّ الحكومة المصرية تبيّن أنّ الإجراءات تجري وفقاً للقانون الوطني والالتزامات الدولية وأنّها تستهدف مخالفي قواعد الدخول والإقامة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية وليس اللاجئين المسجّلين وفقاً للأطر القانونية المعمول بها.
وتتحدّث مصادر حقوقية لـ" العربي الجديد" عن ممارسة السلطات قيوداً مشدّدة على اللاجئين في مصر في الآونة الأخيرة، تشمل ملاحقتهم في أماكن تجمّعاتهم، للتأكّد من أنّهم يحملون وثائق إقامة شرعية، ومن أنّهم لا يستفيدون من أيّ تسهيلات حكومية أو خدمات عامة أو توثيق للايجارات من دون بطاقة لجوء، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
تضيف المصادر أنّه يُصار إلى التأكد كذلك من الإقامة الرسمية التي يستفيد منها الطلاب والمستثمرون والقادرون على امتلاك وحدة سكنية.
وتلفت المصادر الحقوقية إلى صعوبات في تحديد عدد اللاجئين المرحّلين من مصر، مبيّنةً أنّ عمليات خروج جماعي تُسجَّل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تشمل أسراً سودانية وسورية.
وتتابع أنّ السلطات توفّر في ذلك تسهيلات، بالتنسيق مع السفارتَين السودانية والسورية لدى القاهرة، تشمل توفير وسائل الانتقال وأخرى عينية تمكّن الأسر من العودة إلى موطنها.
وتكمل المصادر نفسها أنّ مئات الأشخاص يُرحَّلون كذلك، أسبوعياً، بعد اعتقالهم من خلال الأجهزة الأمنية التي ترحّلهم بالطائرات إلى دمشق والخرطوم أو بالحافلات والسفن من جنوبي مصر إلى شمالي السودان، وتشير إلى أنّ البيانات التي ذكرها المتحدّث العسكري بشأن ترحيل نحو 100 ألف متسلل (99 ألفاً و886 شخصاً) لا تعبّر عن ترحيل اللاجئين بعد دخولهم إلى مصر لأنّ أكثر تلك الحالات جرت ملاحقتها عند منافذ الوصول على الحدود الممتدّة جنوبي مصر مع السودان وأخرى مع ليبيا وقطاع غزة.
وتؤكد المصادر الحقوقية لـ" العربي الجديد" أنّ الضغوط تتزايد عند حدود مصر الجنوبية، منذ اندلاع الحرب في السودان في إبريل/ نيسان من عام 2023، إذ تدفّق مئات آلاف السودانيين إلى الأراضي المصرية، الأمر الذي دفع سلطات القاهرة إلى تشديد إجراءات الدخول والإقامة وتوثيق أوضاع الأجانب المقيمين في البلاد.
يُذكر أنّ الدولة المصرية تنظر إلى ملف الهجرة غير النظامية وضبط الحدود بوصفه أحد ملفات الأمن القومي، في ظلّ استمرار الاضطرابات في عدد من دول الجوار واتّساع نشاط الشبكات العابرة للحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك