استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الملياردير المصري نجيب ساويرس يوم الأربعاء في العاصمة دمشق.
اللقاء مهم من الناحية الاقتصادية والاستثمارية، فعائلة ساويرس تعد الأثرى في المنطقة بثروة تجاوز 16.
6 مليار دولار، مما يجعلها الأغنى في مصر وثاني أغنى العائلات العربية، والثروة التي بحوزة العائلة تفوق موازنات دول عربية عدة واحتياطياتها من النقد الأجنبي، وتكفي لسداد ديون عدة دول.
ونجيب الذي استقبله الشرع تبلغ ثروته وحده حوالي 5.
6 مليارات دولار، في حين ترفع بيانات مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات ثروة الملياردير المصري إلى نحو 11.
1 مليار دولار وفق القيمة السوقية لأصوله، ويحتل المرتبة الـ311 على مؤشر بلومبيرغ لأغنى 500 شخص في العالم، ولديه استثمارات ضخمة في مصر وإيطاليا والإمارات والمغرب والعراق، ويقود استثمارات واسعة في قطاعات الاتصالات والإعلام والعقارات والمعادن والإسمنت والرياضة، وكان يمتلك أول شركات التليفون المحمول وأضخمها في مصر" موبينيل" قبل أن يبيعها قبل سنوات.
كما يمتلك ساويرس استثمارات كبيرة في مناجم الذهب وشركات التعدين العالمية، وفي إبريل/نيسان الماضي اشترى كميات ضخمة من المعدن النفيس بقيمة 400 مليون دولار، وفي سبتمبر/أيلول 2024 أعلن أن حجم استثمارات شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة المملوكة له في مناجم الذهب يصل 1.
5 مليار دولار.
الشرع رجل عملي يعمل لصالح تنمية بلده، وجذب الاستثمارات الخارجية والتي تساهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب وإعادة تأهيل المناطق التي دمرها نظام بشار الأسدورغم تلك الاعتبارات المالية فإن لقاء الشرع وساويرس أثار استغراب الكثيرين خاصة وأن رجل الأعمال سبق وأن هاجم الرئيس السوري ونظامه بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، كما أنه يُعرف عن ساويرس معارضته الشرسة لتيارات الإسلام السياسي.
لكن اللقاء ليس غريباً من وجهة نظري، لأسباب عدة، فالشرع رجل عملي يعمل لصالح تنمية بلده سورية، ويسعي لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية إليها والتي تساهم في تنشيط الاقتصاد، وتقوية العملة المحلية الليرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وإعادة تأهيل المناطق التي دمرها نظام بشار الأسد، ورفع مستوى خدمات البنية التحتية وإقامة شبكة واسعة من المدارس والمستشفيات والطرق والمياه ومحطات توليد الطاقة، كما أن الشرع لا يريد وقوع سورية في فخاخ صندوق النقد الدولي وكبار الدائنين الدوليين بسبب مخاطر الخطوة الكبيرة على الأمن القومي للدولة والخطط الاقتصادية والتنموية والاستقرار المجتمعي.
ومن المؤكد أنه وافق على اللقاء عندما تلقى تقارير تفيد بأن ساويرس يمكن أن يضخ استثمارات ضخمة في سورية، والدخول في شراكات مع رجال أعمال سوريين وعرب وأجانب لإقامة مشروعات مشتركة خاصة في قطاعات يفضلها ساويرس مثل الاتصالات والطاقة والعقارات والمطارات الجديدة.
ولا يمكن فصل خبر استقبال الشرع ساويرس عن حرص الرئيس السوري على جذب الشركات والقطاع الخاص المصري للمشاركة في إعادة إعمار سورية، خاصة وأن تلك الشركات لديها خبرة فنية كبيرة ووجود قوي عربيا وأفريقيا بل وعالميا وتنشط في مجالات يحتاجها بشدة السوريون مثل الاتصالات والتكنولوجيا والتطوير العقاري والإنشاءات وتأهيل البنية التحتية، كما أن تلك الشركات والاعتبارات الاقتصادية قد تكون هي مدخل التقارب بين النظامين المصري والسوري.
ساويرس لديه عشرات المبررات التي تدفعه دفعا نحو الاستثمار في سورية، فرجل الأعمال المصري يؤمن بمبدأ أنه كلما عظمت وزادت المخاطر، ارتفعت الربحية والصفقاتأما بالنسبة لساويرس فإن لديه عشرات المبررات التي تدفعه دفعا نحو الاستثمار في سورية، فرجل الأعمال المصري يؤمن بمبدأ أنه كلما عظمت وزادت المخاطر، ارتفعت الربحية والصفقات، ولذا استثمر مليارات الدولارات في دول وأسواق عالية المخاطر السياسية والاقتصادية منها كوريا الشمالية والعراق والسودان والجزائر وباكستان وسورية الأسد ومنطقة الكاريبي.
ولذا ينظر إلى سورية على أنها فرصة استثمارية كبيرة وواعدة خاصة مع توجه الدولة نحو الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والمالي، ونجاح النظام الحالي في تجاوز ملفات عدة غاية في التعقيد، ومن أبرز تلك الفرص مشروع إعادة إعمار سورية والذي تقدر تكلفته المبدئية بين 600 و900 مليار دولار حسب تقديرات الشرع، في حين قدرها البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما أن مساندة دول الخليج الاقتصاد السوري، وفي المقدمة قطر والسعودية، وإعلان عدد من كبار الشركات ورجال الأعمال الخليجيين والأجانب عن إقامة مشروعات ضخمة داخل سورية تقدر كلفتها بمليارات الدولارات ربما وراء تحمس ساويرس للاستثمار في سوية، إضافة إلى اعتبارات خارجية أخرى منها رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عن سورية بما فيها العقوبات الأميركية.
وهناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار عند مناقشة مغزى لقاء يوم الأربعاء ويرتبط بالمستحقات المالية لساويرس في سورية، حيث استثمر رجل الأعمال في قطاع الاتصالات وقت حكم الأسد، وكانت له تجربة قاسية حيث فُرضت عليه مشاركة رامي مخلوف ابن خالة الرئيس المخلوع مقابل منحه رخصة شركة اتصالات، وهو ما اعتبره رجل الأعمال بعدها قرارا خاطئا، ولكن لم يكن أمامه خيار آخر لو أراد الاستثمار في هذه الدولة كما قال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك