بعد نحو 24 ساعة على تصويتهم الثلاثاء الماضي لصالح إجراء يقيد قدرة الرئيس دونالد ترامب على شن هجمات على إيران دون موافقة الكونغرس، صوت مجلس الشيوخ الأميركي، مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، على قرار جديد يرفض تقييد قدرة ترامب على شن عمليات عسكرية على إيران.
يبدو الفارق بين القرارين كبيراً رغم تقارب مضمونهما، فهما يتعلقان بأداتين تشريعيتين مختلفتين ومسارين إجرائيين منفصلين داخل الكونغرس، حيث إن القرار الذي مرره مجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي يطلق عليه قرار متزامن (Concurrent Resolution) حصل على موافقة مجلس النواب في 3 يونيو/حزيران الماضي ولا يحتاج إلى توقيع الرئيس، ما يعني أنه قرار نهائي، بمثابة إبداء رأي مباشر للكونغرس وتعبير عن رفض الحرب على إيران وتوبيخ علني لترامب، لكنه غير ملزم قانونياً للرئيس.
أما التصويت الذي جرى في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء في مجلس الشيوخ، فهو تصويت إجرائي استكمالاً لقرار وافق عليه المجلس في 19 مايو/ أيار الماضي يسمح بالمضي قدماً في إجراء يلزم الرئيس ترامب بوقف الحرب على إيران، أو الحصول على تفويض من الكونغرس، ويعني تصويت أمس عدم الموافقة على تمرير القرار.
ويختلف عن القرار الأول بأنه قرار مشترك لا قرار متزامن، وحال إقراره في مجلس الشيوخ ينتقل إلى مجلس النواب، وإذا أقر، فسيحال إلى مكتب الرئيس الذي يمكن أن يستخدم حق النقض ضده.
وكان السيناتور الديمقراطي تيم كين، مقدم القرار الذي رُفض أمس، قد ذكر أنه لم يكن يرغب في الدفع نحو التصويت التالي على الإجراء إلا بعد ضمان وجود تأييد جمهوري يكفي لإقراره، غير أن الجمهوريين فرضوا إجراء هذا التصويت بعد اجتماع أمس الأربعاء مع ترامب ومأدبة غداء شهدت نقاشات حادة وخلافات في انتقاد من الرئيس للمصوتين الجمهوريين.
وهاجم ترامب المشرعين الجمهوريين خلال مأدبة الغداء أمس الأربعاء، وطبقاً لصحيفة ذا هيل، اشتبك لفظياً مع السيناتور بيل كاستدي، وتبادلا رفع صوتهما، لكن كاسيدي رد بغضب على الرئيس عندما طلب منه الجلوس قائلاً: " لن أجلس.
أنا لا أعمل عندك (عند ترامب)، وإنما أعمل لصالح سكان ولاية لويزيانا".
كما وجه ترامب انتقادات حادة لكل من ليزا موركوفسكي وسوزان كولينز وراند بول، وهم الجمهوريون الأربعة الذين صوتوا لصالح إجراء يوم الثلاثاء.
وبدا ترامب غاضباً بشدة عند خروجه من الاجتماع مع المشرعين، حيث قال للصحافيين: " لا أحب بعض الأشخاص، وأعتقد أنكم تعرفونهم"، بينما لم يبد السيناتور كاسيدي أي تراجع عن موقفه، وقال" لا أعتذر لوقوفي في وجه الرئيس ومطالبتي بمشاركة معلومات مع المجلس ومع الشعب الأميركي".
ولاحقاً، قدم البيت الأبيض إحاطة للسيناتور كاسيدي عن الحرب الأميركية على إيران قبل التصويت.
وفي تصويت أمس الأربعاء بعد هذه الواقعة، امتنع السيناتور راند بول عن التصويت، وكتب على منصة إكس أنه لم يغير رأيه بشأن الحرب على إيران، حيث صوت عدة مرات لرفض الهجمات دون موافقة الكونغرس، مضيفاً أنه استجاب لطلب ترامب بمراعاة موقفه التفاوضي، وأن تصويته بالحضور والامتناع عن إبداء رأيه" طريقة لمنح الرئيس قوة تفاوضية ومساحة أكبر للتوصل إلى اتفاق سلام دائم".
وبينما صوت السيناتور كاسيدي ضد تقييد صلاحيات ترامب، أصرت ليزا موركوفسكي وسوزان كولينز على موقفهما السابق وصوتتا مع الديمقراطيين.
لكن تصويت أمس الأربعاء لا يغير من حقيقة أن مجلس الشيوخ أقر لأول مرة بالفعل هذا العام قراراً بشأن صلاحيات الحرب، مثّل اعتراضاً من الكونغرس على تعامل ترامب مع الحرب على إيران.
وفي الوقت نفسه، يمثل التصويت مناورة سياسية من المشرعين الجمهوريين في محاولة لاسترضاء ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك