غزة – «القدس العربي»: تسود قطاع غزة حالة من الترقب بعد دعوات أطلقها نشطاء ترفض استمرار حكم حركة «حماس»، وتدعو إلى تظاهرات يوم 26 حزيران/ يونيو، وهي دعوات لقيت معارضة من جانب قطاعات واسعة في غزة.
وأصدر «أمن المقاومة» التابع لحركة «حماس» بياناً عبر تطبيق «تليغرام» حذر فيه من «تنامي بعض الدعوات والخطابات التي تسعى إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي، في ظل محاولات مستمرة لضرب تماسك المجتمع وإشغال الجبهة الداخلية».
وأكد «أمن المقاومة» أن «الحفاظ على وحدة الصف والسلم الأهلي يمثل أولوية، وأن أي محاولات للتحريض أو العبث بأمن المجتمع تصب في خدمة أهداف الاحتلال وأدواته».
وشدد على «ضرورة التعامل بوعي ومسؤولية مع الشائعات والدعوات المشبوهة، وعدم الانجرار خلف أي محاولات لإثارة الفتن أو خلق حالة من الفوضى».
كما دعا إلى تعزيز حالة الوعي واليقظة، والإبلاغ عن أي نشاط أو سلوك يهدد أمن المجتمع أو يخدم مخططات الاحتلال وأدواته، من خلال «مراسلة الحارس الخاصة».
وتداولت منصات فلسطينية فيديو لوزير الزراعة في حكومة الاحتلال آفي ديختر يخاطب فيه أهالي غزة عبر شريط مصور تحدث فيه بلغة عربية مشوشة، وحرضهم على التمرد ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
ولم يتم التحقق من تاريخ بث الفيديو.
لكن ديختر، وهو الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة «الشاباك»، يقول: «من وقت معركة طوفان الأقصى، كما أسمتها «حماس»، (أم النكبات، كما أسميتموها أنتم) وأنتم في أسوأ وضع في القطاع».
ومضى في محاولة تحريض الغزيين على عدة جهات عربية وإسلامية، قائلاً: «لم تخلصكم أي جهة من حياة النزوح والخيام، لا دولة عربية ولا المخربين الذين قتلوا بأنفسكم، لا السلطة الفلسطينية، ولا أهل الضفة، ولا إيران وتركيا ولا الجزيرة».
متجاهلاً قيام الاحتلال بحرب الإبادة بعد نحو عقدين من الحصار وعدة حروب.
وواصل ديختر محاولته التحريضية قائلاً: «بقيتم لحالكم.
يا غزازوة ما بحك ظفرك إلا جلدك.
إلى متى تبقون تحت حكم شلة زعران من حماس تحكمكم؟ الخوف منهم جعلكم مشلولين من الفعل.
اصحوا على مستقبل أولادكم.
لأن مستقبلكم تحت حماس هو وضعكم اليوم».
أما هيئة البث الإسرائيلية الرسمية فتناولت، في تقرير موسع، توقعها أن يشهد قطاع غزة سلسلة من الاحتجاجات ضد حركة «حماس» تحت وسم «ثورة 26 يونيو».
وذكرت أن هذه الاحتجاجات تأتي بعد أكثر من عام لم يخرج فيه سكان القطاع للتظاهر ضد الحركة، التي عملت بشكل مكثف على ردع معارضيها.
نقابة الصحافيين تحذر من خطاب التخوينونقلت عن أحد منظمي الاحتجاج، في حديثه إلى «كان نيوز»، أن المشاركين يتعرضون لتهديدات خطيرة على حياتهم من جانب الحركة.
وقال الناشط: «يتهموننا بالخيانة، وحتى رؤساء العشائر الذين تدعمهم حماس في غزة يهددون كل شخص يعارضها.
نحن جميعاً معرضون للخطر، لكننا ما زلنا متمسكين بفكرة أننا نستحق أن نعيش من دون منظمة إرهابية».
وأضاف أن الهدف الأساسي للاحتجاجات هو إسقاط حكم «حماس»، وقال: «نريد أن تتولى جهة أخرى إدارة القطاع، سواء كانت لجنة تكنوقراط أو هيئة مدنية دولية أخرى، تنهي هذا الحكم النازي والفاشي.
كل ما يهم حماس هو فرض الضرائب والاستمرار في الحكم، لأنها تخشى انتفاضة الشعب ضدها».
ورد الناشط الغزي على مزاعم «حماس» بأن الاحتجاجات تقف وراءها جهات إسرائيلية، قائلاً: «الغزيون وحدهم يقفون وراء المظاهرات المقررة غداً.
حماس تكذب عندما تقول إن الشاباك والموساد يقفان وراءها».
وأضاف أنه يأمل في أن تنظم الاحتجاجات غداً، لكنه أشار إلى أنه ليس من المستبعد أن ينجح الخوف على حياة المشاركين في منع خروج المظاهرات.
يتصدر مشهد الدعوة للخروج على حكم حركة «حماس»، وتحميلها مسؤولية الأوضاع المتردية في قطاع غزة بسبب تبعات حرب الإبادة، العديد من النشطاء، أبرزهم الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، والإعلامي أحمد سعيد، وكلاهما خصص مساحة كبيرة على صفحاته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لدعوة سكان غزة في مناطق السكن والنزوح إلى الخروج على حكم «حماس».
وينشر عبد العاطي الكثير من الصور لشعارات كتبت على شوارع غزة وخيام النزوح، تدعم الخروج يوم 26 حزيران/ يونيو، وفي أحدها ظهر شعار على جدار قال إنه في أحد شوارع مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كتب عليه «لا للظلم، ثورة 26 يونيو»، كما نشر مقطعاً مصوراً لرجل يكتب على خيمة نزوحه، في مكان لم يحدده، «ثورة 26 يونيو»، وأسفل منه كتب أبيات قصيدة الشاعر أبو القاسم الشابي: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر».
كما نشر مقطعاً مصوراً لخيمة نزوح أخرى كتب على أحد أركانها: «ثورة 26 يونيو، لا للخيام، الجوع، القتل، القوارض، الجهل، الاستغلال، السرقة، إهمال العلاج»، وقد وضع في وسط هذه الجملة رسماً لعلم فلسطين، واستعان أيضاً بنشر أغنية راب لأحد الشبان، قال إنه من داخل غزة، يدعم فعالية 26 يونيو، جاء فيها: «بطالب من جو خيمة في غزة، ثورة ضد الظلم ضد الفساد.
يلا ثورة ضد القيادي وابن القيادي، باسم شعبنا بيقاوض وبيصول.
ضد التاجر، ضد الخط الأصفر»، واستعان أيضاً بتدوينات أخرى لكتاب وسياسيين من غزة يرفضون التعامل مع الحراك بـ «لغة التخوين والقمع».
وكتب عبد العاطي، وهو يتطرق إلى التغطية الإعلامية الإسرائيلية لدعوات الخروج على «حماس»، منشوراً جاء فيه: «الاحتلال وأعوانه هم المتضرر الأول من هذه الثورة، لذلك فإن إعادة نشر المقاطع الداعمة للحراك عبر القنوات الإسرائيلية يُستغل لتشويه الحراك، والإيحاء بأن المطالبة بالحقوق تخدم أجندات خارجية، بهدف إبقاء الواقع القائم كما هو، ومنح نتنياهو الذرائع للاستمرار في سياساته العدوانية والقتل والتدمير».
أما أحمد سعيد، فخرج في بث مباشر على صفحته على «فيسبوك»، قال فيه، وهو يدعو السكان إلى الخروج في مسيرات سلمية: «ثورة غضب ضد الوضع الموجود في غزة، ضد ظروفنا في غزة، ضد الاحتلال، ضد تقسيم غزة، ضد اختلاف القيادات، ضد التأجيل، ضد التسويف، ضد أي حاجة بتأجل تحسين أوضاع الناس، وضد أي شيء بفك الحصار عن الناس»، وأضاف: «بدنا نطلع نعبر ونصرخ لمتى الوضع القائم الي عايشين فيه.
من يقبل استمرار ظروف الناس في الخيام».
في المقابل، ومع اقتراب يوم الخروج، واختلاف الآراء في غزة بين مؤيدين ومعارضين، كتب حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، منشوراً مطولاً على صفحته على «فيسبوك»، جاء فيه: «ندعو الزملاء الإعلاميين الفلسطينيين المقيمين في الخارج إلى مراعاة الأوضاع الكارثية التي يعيشها أهالي قطاع غزة في خطابهم الإعلامي والسياسي الرسمي وغير الرسمي، فالناس هنا تتمسك بأهداب الأمل بعد أن أنهكتهم الحرب وطحنتهم الإبادة».
وأضاف: «يخرج الناس من خيامهم وهم لا يعلمون إن كانوا سيعودون إليها أم سيختطفهم القصف، أو يعودون ليجدوها قد أحرقتها القذائف».
وتابع: «نحن الذين نبدأ يومنا منذ تباشير الصباح الأولى بالبحث عن أبسط مقومات الحياة؛ من مياه الشرب، إلى وسائل المواصلات شبه المعدومة، إلى المستشفيات المنهارة، والأدوية المفقودة، والتعليم المدمر، نمشي في شوارع مهدمة تتخللها قنوات الصرف الصحي، فيما يضطر النازحون إلى نصب خيامهم على ضفافها، فضلاً عن أن هذه الخيام تحولت في حر الصيف إلى أفران تشوي أجسادنا».
وقد سبق هذا المنشور بيان أصدرته فصائل المقاومة الحليفة مع «حماس»، رفضت فيه دعوات الخروج يوم 26 حزيران/ يونيو، وحذرت فيه من «خطابات ودعوات مشبوهة»، قالت إن هدفها «ضرب وحدة الصف الداخلي وتفتيت التماسك والتكافل والتضامن بين أبناء شعبنا الفلسطيني».
وقالت: «في الوقت الذي تتعاظم فيه معاناة شعبنا الفلسطيني جراء الحرب والحصار والتجويع والاستهداف المتواصل، تخرج بعض الأصوات المأجورة والمعروفة بولائها للعدو الصهيوني بخطابات ودعوات مشبوهة»، ورأت أن المطالب المعيشية والإنسانية المشروعة للمواطنين «لا ينبغي أن تتحول لإرباك الجبهة الداخلية أو حرف البوصلة عن المتسبب الحقيقي في هذه المأساة التي نعيشها جميعاً».
وقالت: «هذه الدعوات تمثل انفصالاً تاماً عن الواقع وتجاهلاً صارخاً وخطيراً لحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز كافة الخطوط الحمراء».
واتهمت «بعض المرتزقة والمأجورين وخدم العدو الصهيوني»، وقالت إنهم «يحاولون استغلال حاجات الناس للضغط على المقاومة ليحقق عبر الضغط المدني ما عجز عن تحقيقه عبر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والحصار».
وحذرت من أن الخطر الأكبر لهذه الدعوات والخطابات، التي وصفتها بـ «المأجورة»، يكمن في «تفتيت اللحمة الداخلية وضرب النسيج المجتمعي في مقتل»، وقالت إنها تخلق «تصادمات وانقسامات داخلية تحرف البوصلة بالكامل عن حرب الإبادة الجماعية والعدوان والتطهير والحصار والتجويع، وتظهر المأساة للعالم وكأنها صراع داخلي»، وقالت إن التظاهرات تمثل «طوق النجاة الذي يبحث عنه العدو الصهيوني للهروب من مأزقه».
لكن في الجانب الآخر، يواصل الطرف الآخر دعوات الخروج في غزة في محاولة للتغيير، وفي فيديو نشره الصحافي عبد الحميد عبد العاطي على صفحته جاء فيه: «أعتقد صار الوقت نقول بكفي وحلوا عنا».
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انقسم الجمهور بين مؤيد لهذه الفعاليات التي تجري الدعوة لها، والمرتقب أن تعرف مدى تأثيرها في الشارع عند حلول عصر يوم الجمعة، وبين معارض لها يتهمها بأنها تعمل على إضعاف الجبهة الداخلية، وتقدم للاحتلال هدايا، بعدما ارتكب المجازر خلال حرب الإبادة في غزة، كونه المسؤول الأول عما حدث.
ولوحظ خلال الأيام الأخيرة صدور الكثير من البيانات باسم عائلات تندد بخروج المسيرات، فيما خرجت بيانات أخرى تشكك في صحتها، ما يدلل على وجود اختلافات في الرأي داخل عائلات غزة حول هذه الفعالية التي تدعو للخروج على حكم «حماس».
نقابة الصحافيين الفلسطينيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك