رغم أنه لم يخطُ بعد إلى أعتاب داونينغ ستريت، يبدو أن عمدة مانشستر السابق آندي بيرنهام، والمرشح الأبرز لخلافة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عقب استقالته، يقف على مشارف مواجهة مبكرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
فمع عودته إلى مجلس العموم في يونيو/حزيران الجاري نائبا عن دائرة ميكرفيلد شمالي إنجلترا وتصاعد التكهنات بشأن دخوله سباق زعامة حزب العمال، بدأت تحليلات بريطانية تتساءل عن طبيعة العلاقة التي قد تربطه بإدارة ترمب إذا ما وصل إلى رئاسة الحكومة.
list 1 of 2حرب تجارية تتسع.
كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربlist 2 of 2ما الذي قالته سكرتيرة جيفري إبستين للكونغرس؟ويرى محللون أن العلاقة بين بيرنهام وترمب قد تكون مرشحة للتوتر بسبب تباينات في عدد من القضايا، فضلا عن الانتقادات العلنية التي وجهها ترمب إلى ستارمر وسياسات حكومة العمال حتى قبل إعلان استقالته.
فما أبرز نقاط الخلاف المحتملة بين السياسيين؟ ولماذا قد يرث زعيم حزب العمال المقبل علاقة معقدة مع واشنطن حتى قبل أن يتولى رئاسة الحكومة البريطانية؟ويبرز ملف الهجرة وإدارة الحدود باعتباره أحد الملفات الرئيسية التي قد تعقد العلاقة بين بيرنهام وترمب.
وفي مقال بصحيفة آي بيبر، أشار الكاتب والمحرر السياسي جيمس بول إلى أن ترمب بادر بالتعليق على رحيل ستارمر حتى قبل الإعلان عنه رسميا، وذلك عبر منشور على منصة" تروث سوشيال"، قال فيه إن رئيس الوزراء البريطاني" فشل فشلا ذريعا في قضيتين مهمتين للغاية: الهجرة والطاقة".
بدوره، يقول معلق الشؤون الأمريكية في آي بيبر سايمون ماركس إن إرضاء ترمب في ملف الهجرة قد يكون مهمة معقدة بالنسبة لبيرنهام، لافتا إلى أن الوصف الذي يطلقه نايجل فاراج زعيم حزب" إصلاح المملكة المتحدة" اليميني على بيرنهام باعتباره صاحب" الحدود المفتوحة" قد يجد صدى سريعا داخل البيت الأبيض.
وللوهلة الأولى لا يبدو بيرنهام، المنحدر من خلفية عمالية ويسارية، من النوع الذي يفضله ترمب، فضلا عن أنه لا يزال شخصية غير معروفة إلى حد كبير في الأوساط السياسية الأمريكية ولا سيما في واشنطن، وفقا للمقال.
ويتفق بول مع هذا الطرح، إذ يرى أن إدارة هذا الملف لن تكون مهمة سهلة بالنسبة لبيرنهام، موضحا أن صافي الهجرة انخفض بنحو 75% منذ تولي ستارمر رئاسة الوزراء، ومن غير المرجح أن يتراجع أكثر، بل قد يتحول إلى أرقام سلبية خلال العام المقبل.
ورغم ذلك، يضيف الكاتب أن هذا التراجع لم يحظ باهتمام يُذكر في بريطانيا، حيث لا يزال الجدل حول الهجرة محتدما والانقسام حوله مستمرا، كما لم يلفت الانتباه بالقدر نفسه لدى الرئيس الأمريكي أو أوساط اليمين الأمريكي، التي يرى أنها تحاول استغلال القضية" لتأجيج التوتر" في بريطانيا.
وبجانب الهجرة، يتهم ترمب سياسات حزب العمال بالقصور في مجال الطاقة والتنقيب عن النفط، وينقل ماركس عن ترمب قوله في تصريحات من البيت الأبيض عقب استقالة ستارمر" أنتم تفسدون الأمور في مجال الطاقة.
لديكم توربينات رياح في كل مكان، وفي الوقت نفسه تمتلكون نفط بحر الشمال لكنهم لا يسمحون لأحد بالحفر.
إنهم لا يريدون ذلك لأسباب بيئية".
ويعتبر الكاتب أن هذه التصريحات تعزز ما يسميه بـ" خارطة طريق" لإدارة ترمب تجاه بريطانيا سواء بالنسبة لبيرنهام أو أي زعيم محتمل آخر للحزب، إذ يضع الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء المقبل أمام شرطين أساسيين: تشديد إغلاق الحدود، وتوسيع عمليات التنقيب عن النفط تحت شعار" احفروا يا رفاق، احفروا".
ويتابع الكاتب أن استعداد بيرنهام لاستئناف عمليات الحفر في بحر الشمال من شأنه أن يمنحه دعما من ترمب، حتى وإن كانت وزارة الخزانة البريطانية تشكك في مدى قدرة هذه الخطوة على تخفيف أعباء أسعار الطاقة على الأسر.
وبالمثل، يذهب بول إلى أن ملف نفط بحر الشمال قد يكون نقطة يمكن من خلالها أن يقدم بيرنهام تنازلات لإرضاء ترمب، في ظل ضغوط سياسية داخلية تدفع نحو السماح بمزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز، تخضع حاليا لقيود حكومية.
لكن حتى في حالة اتجاه بيرنهام إلى دعم بعض عمليات الحفر، فإن ذلك قد يشكل ورقة لتهدئة ترمب بشكل مؤقت إذا لاحظ الرئيس الأمريكي ذلك أصلا، بحسب المقال.
وتأتي السياسة الخارجية البريطانية، ولا سيما ما يتعلق بالمشاركة في الحروب التي تقودها الولايات المتحدة، ضمن أبرز القضايا التي قد تختبر طبيعة العلاقة بين ترمب وبيرنهام إذا تولى الأخير رئاسة الحكومة.
وفي هذا السياق، يشير ماركس إلى أن ترمب، خلال التصريحات المذكورة، وجه انتقادا لموقف ستارمر المتعلق بتأخير منح الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى القواعد الجوية في المملكة المتحدة مع بداية الحرب على إيران.
وتكشف تجربة ستارمر في هذا الملف عن إشكالية مستمرة، إذ إن رفض مطالب البيت الأبيض -كما يوضح الكاتب- قد يثير غضب ترمب بسرعة، في حين قد يؤدي الامتثال إلى إدخال بريطانيا في إشكالات قانونية تتعلق بطبيعة العمليات العسكرية وأهدافها.
كما يذكر الكاتب أن ترمب يتوقع من حلفائه استعدادا للانخراط في أي حروب مستقبلية قد يقرر خوضها، معتبرا أن أي موقف لا ينسجم مع ذلك قد يثير استياء أمريكيا واسعا.
وفي هذا الصدد، يرى بول أنه من غير المرجح أن يلتزم بيرنهام بدعم أي عمل عسكري أمريكي جديد، مشيرا إلى أن السماح باستخدام القواعد البريطانية في حروب غير شعبية عادة ما ينعكس سلبا على رؤساء وزراء حزب العمال.
وترسم هذه التحليلات في مجملها ملامح أبرز ملفات الخلاف المحتملة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني المقبل، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان خليفة ستارمر سيرث التحديات نفسها في التعامل مع ترمب، أم سيتمكن من إدارة هذه الخلافات مع الولايات المتحدة، أحد أقدم وأبرز حلفاء المملكة المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك