إيلاف من باريس: فتحت فرنسا وإيطاليا باب التحرك مبكراً نحو مرحلة ما بعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، بعدما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، أن روما وباريس اتفقتا على إطلاق تحالف لدعم لبنان مع اقتراب انتهاء التفويض العملياتي للقوة الدولية في نهاية عام 2026.
وجاء إعلان ميلوني عقب محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منتجع أنتيب جنوب فرنسا، حيث قالت إن البلدين ناقشا أيضاً إمكان عقد مؤتمر دولي مخصص لهذه القضية، في إشارة إلى الترتيبات السياسية والأمنية التي قد تواكب المرحلة التالية لانسحاب اليونيفيل من جنوب لبنان.
ونقلت وكالة “أنسا” الإيطالية عن ميلوني قولها إن فرنسا وإيطاليا “يمكنهما أن تصنعا فرقاً” في الأزمة اللبنانية، وإنهما قررتا “إطلاق تحالف لدعم لبنان ما بعد اليونيفيل”، مع تصور عقد مؤتمر دولي قريباً.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة لأن مجلس الأمن الدولي كان قد مدد تفويض اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2026، على أن يبدأ بعد ذلك خفض تدريجي وآمن للقوة خلال عام 2027.
وتوضح صفحة اليونيفيل الرسمية أن القرار 2790 لعام 2025 نص على التمديد النهائي للتفويض حتى نهاية 2026، مع تنفيذ الانسحاب خلال العام التالي.
وبذلك لا يدور التحرك الفرنسي ـ الإيطالي حول استمرار اليونيفيل بصيغتها الحالية، بل حول ملء الفراغ السياسي والأمني المحتمل بعد انتهاء مهمتها العملياتية.
ففرنسا وإيطاليا تعدان من الدول الأوروبية الأكثر ارتباطاً بهذا الملف، سواء عبر مساهمتهما الطويلة في القوة الدولية أو عبر حضورهما السياسي في النقاشات المتعلقة باستقرار لبنان وجنوبه.
وتشير صيغة “التحالف” التي تحدثت عنها ميلوني إلى محاولة بناء إطار دعم أوسع للبنان، قد يشمل دولاً وجهات مانحة وشركاء دوليين، لكن التفاصيل العملية لم تُعلن بعد.
كما أن فكرة المؤتمر الدولي، إذا تحولت إلى مسار رسمي، قد تكون محاولة لجمع الدعم السياسي والمالي والمؤسساتي للبنان في لحظة انتقالية حساسة.
ولا تبدو المبادرة منفصلة عن نقاش أوروبي أوسع حول اليوم التالي لليونيفيل.
فقد كشفت “رويترز”، الأربعاء، أن جهاز السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اقترح مهمة تمتد ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب لقوى الأمن اللبنانية، بما يشمل دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في مجالات الحدود والمرافئ والاستخبارات وتعزيز سيطرة الدولة.
بهذا المعنى، يتحول ملف اليونيفيل من نقاش أممي حول قوة حفظ سلام إلى سؤال أوسع: من يساعد لبنان على إدارة الجنوب بعد نهاية التفويض الدولي؟ وما الشكل الذي يمكن أن يتخذه الدعم الأوروبي والدولي للدولة اللبنانية في مرحلة يُراد لها أن تكون انتقالاً منظماً لا فراغاً أمنياً؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك