روسيا اليوم - تمديد أخير لمشاركة البحرية الألمانية في قوة الأمم المتحدة بلبنان قناة التليفزيون العربي - بعد ساعات طويلة في جلسة المفاوضات الختامية.. هل سيعلن عن اتفاق نوايا بين لبنان وإسرائيل؟ روسيا اليوم - شاهد عيان يروي كيف أضرمت قوات أوكرانية النار في كنيسة بداخلها مدنيون في كونستانتينوفكا Independent عربية - بالأمس رمي وقصف واليوم سلم وحلف: إيران بين الحرب والأمان قناة الجزيرة مباشر - Window on America | Implications of the Senate backing down on restricting Trump's powers regardi... قناة الشرق للأخبار - نسف التهدئة؟.. اعتراف عسكري إسرائيلي صادم يقلب الموازين في المفاوضات مع لبنان! روسيا اليوم - حكومة الدنمارك توقف إصدار تصاريح الإقامة للأوكرانيين الخاضعين للتجنيد في بلادهم Independent عربية - تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في هرمز بعد استهداف سفينة Independent عربية - استهداف سفينة شحن قرب هرمز وسط تحذيرات إيرانية بشأن مسارات الملاحة روسيا اليوم - لقاءات سعودية قطرية عمانية لبحث تداعيات مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على أمن المنطقة
عامة

إلى أين وصلت العدالة الانتقالية في سوريا؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

انفتحت أمام سوريا نافذة فرص حقيقية، بعد أن أضحت سمات النظام المخلوع في حالة احتضار، غير أن النظام الجديد لم يولد بعد، ولهذا تتسم هذه المرحلة بالأمل الذي تعترضه عقبات بالغة.يدرك الشعب السوري بأن بناء...

انفتحت أمام سوريا نافذة فرص حقيقية، بعد أن أضحت سمات النظام المخلوع في حالة احتضار، غير أن النظام الجديد لم يولد بعد، ولهذا تتسم هذه المرحلة بالأمل الذي تعترضه عقبات بالغة.

يدرك الشعب السوري بأن بناء سوريا جديدة موحدة يسودها السلام لا يمكن أن يتحقق إلا على أسس عدالة انتقالية شرعية وشاملة تجمع الكل، وفي صميم العقد الاجتماعي الجديد الذي ترتسم معالمه اليوم لابد أن تكون للحقيقة والمساءلة وسيادة القانون مساحة وافرة.

ومن الشروط الأساسية والتي تعتبر غير قابلة للتفاوض بنظر أي سوري فكرة التعامل مع إرث كبير من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية والانقسامات المجتمعية العميقة التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.

غير أن العقبات التي تعترض سبيل العدالة الانتقالية معقدة، كونها تشمل طبقات متداخلة من المظالم والشكاوي المرتبطة بالعنف الذي وقع في الماضي والذي ما يزال مستمراً، وهنالك أراض محل نزاع، إلى جانب المطالبات المتناحرة بالنسبة للتمثيل والشرعية.

ولكن لا يوجد مسار سهل ومباشر أمام العدالة الانتقالية، كما لا يجوز للمرء أن يستهين بجسامة هذه المهمة، لأن حجم الفظائع التي عانى منها الشعب السوري، وكذلك الدمار الاقتصادي الذي يواجهه اليوم، يشكل تحديات كبيرة أمام كل من يسعى لإعادة بناء سوريا.

من الأولويات المهمة اليوم إنعاش اقتصاد تراجع بنسبة تفوق 50% خلال 14 عاماً من الحرب، فبات بحاجة إلى نحو 250 مليار دولار لإعادة الإعمار، فقد فقدت العملة السورية 99% من قيمتها، وصار أكثر من 90% من السوريين والسوريات يعيشون تحت خط الفقر.

لكن لا يمكن بناء سوريا جديدة فوق أنقاض ماضٍ مؤلم؛ إذ ستكون الأسس عندئذ شديدة الهشاشة، وقد تنفجر في أي لحظة ألغام المظالم التي لم تعالج والتي أصبحت مدفونة تحت السطح.

لذلك لا يمكن وضع العدالة في المرتبة الثانية على سلم الأولويات بكل بساطة.

كشفت دراسات جديدة أنه على الرغم من الصعوبات الاقتصادية القاسية التي يواجهها الشعب السوري، فإن فئة الشباب ليست على أي استعداد للتنازل عن مطلب العدالة، إذ بالنسبة لهم لا يجوز لجهود إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي أن تتجاوز مسألة السعي لتحقيق المساءلة والحقيقة والمصالحة، أو أن تطغى عليها.

وعلى الرغم من مستوى الحاجة واليأس الذي يعيشونه، يؤكد السوريون أنه لا يجوز السعي لتحقيق الازدهار بأي ثمن.

ومع ذلك، ما تزال هنالك شكوك حول مدى أولوية العدالة الانتقالية بالنسبة للسلطات الانتقالية في سوريا، غير أن المؤكد في هذه الحالة مدى تباين الصورة العامة وتشتت عناصرها.

منذ أن شُكلت الحكومة السورية التي يترأسها الشرع في آذار 2025، اتخذت بعض الخطوات المهمة باتجاه العدالة الانتقالية، ففي أيار 2025، شُكلت بموجب مرسومين تنفيذيين لجنتان أساسيتان للعدالة الانتقالية، إذ بموجب المرسوم رقم 9 شكلت الهيئة الوطنية للمفقودين، وبموجب المرسوم رقم 20 شكلت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

والعمل جار بالنسبة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على إعداد قانون وطني يحدد مدتها وتخصصاتها ومعايير تعيين أعضائها، في حين شكلت الهيئة الوطنية للمفقودين لجنة استشارية تضم ناجين وممثلين عن الضحايا وقادة من المجتمع المدني شاركوا في البحث عن المفقودين منذ سنين عديدة.

وفي آب 2025، وقعت هذه الهيئة مذكرة تفاهم مع ست منظمات من المجتمع المدني، كما وافقت على تقديم الدعم لجهود البحث عن المفقودين.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات تحذيرية كثيرة بات من الصعب تجاهلها.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الخطوات التي اتخذتها السلطات الانتقالية خلال السنة والنصف الماضية تمثل محاولات حقيقية لإطلاق مسار للعدالة الانتقالية، أم أنها مجرد إجراءات شكلية تهدف أساساً إلى تحسين العلاقات الدبلوماسية مع الغرب، ولاسيما مع الولايات المتحدة.

تسببت الاستعانة بالمراسيم الرئاسية لإنشاء أولى مؤسسات العدالة الانتقالية بإضعاف شرعية هاتين الهيئتين والمسار نفسه بلا أي داع.

فقد أُنشئت الهيئتان في البداية من دون مشاورات رسمية مع الضحايا أو الناجين أو ممثلي المجتمع المدني، ولايزال إشراك هذه الأطراف بشكل حقيقي محدوداً حتى الآن.

وعلى الرغم من إنشاء لجنة استشارية، ماتزال المعلومات المتاحة قليلة بشأن الكيفية التي سيتم من خلالها مشاركة المجتمع المدني بصورة فعّالة ومؤثرة في صياغة عمل الهيئة وتوجيهه.

ومن خلال اتخاذ خطوات تذكّر بالسلطات التنفيذية الأحادية المغالية والتي أساءت استخدام سلطاتها في عهد نظام الأسد، تخاطر السلطات الانتقالية اليوم بتقويض ثقة السوريين في هذه العملية، وكذلك في استدامة إطارها على المدى الطويل.

كما أن المؤشرات الأولية التي تفيد بأن نطاق عملية العدالة الانتقالية المقترحة قد يكون محدوداً وغير متكامل في أفضل الأحوال، وإقصائياً في أسوئها، قد وجهت ضربة إضافية لمصداقيتها.

ففي البداية، أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أنها ستركز بصورة حصرية على الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد، وهو ما كان سيؤدي إلى استبعاد عدد كبير من الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها أطراف أخرى، مثل تنظيم الدولة، وروسيا، وإيران، والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وجماعات مسلحة أخرى، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، بل وحتى مسؤولين رفيعي المستوى داخل الحكومة الحالية.

وبعد ضغوط مستمرة ومركزة من منظمات المجتمع المدني، والتي دافعت عن المبادئ الأساسية للعدالة الانتقالية، ومنها أن جميع الضحايا يجب أن يُعاملوا على قدم المساواة بغض النظر عن الجهة التي ارتكبت الجريمة، وسّعت الهيئة نطاق اختصاصها مؤقتاً ليشمل" الجرائم الناجمة عن نظام الأسد".

ومع ذلك، تخشى منظمات المجتمع المدني أن يتم إضعاف هذا التوسع أو تقليصه أكثر عند الانتهاء من كتابة الصيغة النهائية للقانون.

تحديات التطبيق ومحدودية الإنجازومع ذلك، بقيت تحركات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بطيئة، إذ بحسب أحدث الإحصاءات، أصدرت الحكومة مذكرات توقيف بحق أربعة مسؤولين سابقين في نظام الأسد، وفتحت تحقيقات مع 87 قاضياً سابقاً في محاكم مكافحة الإرهاب.

لكن هناك مخاوف من أن تكون هذه الإجراءات ذات طابع رمزي إلى حد كبير؛ بل إنها تبدو منفصلة إلى حد بعيد عن المهمة الأساسية للهيئة.

ولايزال مرتكبو جرائم الحرب يتمتعون بالإفلات من العقاب، سواء في موسكو أو في أماكن أخرى من العالم أو داخل سوريا نفسها.

كما تستمر التسويات غير الشفافة مع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب إجراء محاكمات لبعض الشخصيات المحسوبة على النظام، خارج أي إطار واضح للعدالة الانتقالية.

أثارت أول محاكمة لمسؤول رفيع من نظام الأسد، في نيسان 2026، ردود فعل متباينة داخل سوريا، فقد حوكم عاطف نجيب، وهو ابن خال المخلوع بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم خلال حملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع عقب اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا شعارات مناهضة للأسد على جدار إحدى المدارس في عام 2011، بما أن كثيرين يعتبرون هذه الحادثة بمثابة الشرارة التي أشعلت الثورة السورية.

ولذلك تمثل محاكمة نجيب لحظة طال انتظارها بالنسبة لمعظم السوريين، لكنها في الوقت نفسه كشفت بوضوح عن المخاوف العميقة المتعلقة بمحدودية مسارات العدالة الانتقالية الحالية.

فحتى الآن، لا يشتمل القانون السوري على تشريعات خاصة تتعلق بأسلوب التقاضي بالنسبة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، كما لا يتضمن مبدأ مسؤولية القيادة الذي يربط قيادة نظام الأسد بالجرائم موضوع المحاكمة.

وهناك خطر من أن تغض تلك المحاكمات الطرف عن الطبيعة الممنهجة للانتهاكات وسلاسل القيادة التي سمحت بارتكابها، مما يقوض حق الضحايا في معرفة الحقيقة والاعتراف بمعاناتهم وتحقيق العدالة لهم.

وهكذا قد تضيع فرصة مهمة لإظهار مدى التزام بالعدالة بشكل حقيقي.

كشفت أحداث العام الماضي بكل جلاء، سواء من خلال أحداث الساحل في آذار 2025، أو السويداء في تموز، أو الأحداث في شمال شرقي سوريا في مطلع عام 2026، أن ثقافة الإفلات من العقاب ما تزال راسخة ومهيمنة.

كما كشفت كيف أخفقت السلطات الانتقالية في مواجهة حملات التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية الذي ما يزال يؤجج الانقسامات والعنف.

أما فيما يتعلق بالمفقودين، فلم يعرف سوى عدد محدود من العائلات السورية ما حل بأحبائهم كما جرى تقليص اجتماعات الهيئة الوطنية للمفقودين بشكل كبير.

ومع اكتشاف مزيد من المقابر الجماعية، بقيت السلطات عاجزة عن تأمين وحفظ أو حتى حماية جزء كبير من الأدلة التي بحوزتها كما يجب.

أعلن مسؤولون كبار في وزارة الداخلية عن وضع يدهم على الأغلبية الساحقة من أرشيف أجهزة المخابرات التي كانت تتبع لنظام الأسد، كما أكد وزير العدل حصولهم على وثائق تتعلق بعمليات الإعدام التي نُفذت داخل سجون النظام.

وهذه الوثائق بوسعها أن تكشف مصير عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف، من السوريين المفقودين.

ومع ذلك، لم يتحقق من هذا سوى القليل جداً خلال العام الماضي.

إصلاح الإطار المؤسسي وتعزيز الدعم الدوليحتى اليوم، لم توقف حالات الإخفاء القسري، ما خلف أكبر ضرر، إلى جانب التقارير التي تتحدث عن احتجاز عدد من السوريين في السجون نفسها التي جرى تحرير السجناء منها وسط احتفالات واسعة قبل عام ونيف.

لذا فإن هذه الإخفاقات الجوهرية تهدد بتقويض ما تبقى من الثقة الهشة بمسار العدالة الانتقالية الناشئ، وربما تقضي عليه تماماً.

وعلى مستوى أعلى من البيروقراطية والنظام المؤسساتي، تبرز تساؤلات حول الإطار المؤسسي والإجرائي الذي يجري العمل لبنائه من أجل توجيه مسار العدالة الانتقالية وضمان استمراريتها، فعلى سبيل المثال، لم يتضح بعد مدى صوابية القرار القاضي بفصل هيئة المفقودين عن هيئة العدالة الانتقالية، بما أن هذا الفصل خلق أوجه قصور وضعفاً في الكفاءة فيما يتصل بالإجراءات والتكاليف والمشاركة الفعالة وتقديم الدعم للضحايا، فضلاً عن عدم وجود حالة تنسيق عند إصدار التوصيات.

ومع ذلك، ما يزال الأمل كبيراً في أن تفضي عملية العدالة الانتقالية في سوريا لبناء مجتمع سلمي تعددي يصون حقوق جميع المواطنين وحرياتهم، وتحظى فيه سيادة القانون باحترام كبيرة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى وضع أطر وطنية واضحة وشفافة لمسارات العدالة الانتقالية وبشكل فوري، وثمة تصورات وخطط أولية وضعت بشكل تشاركي ويمكن الاستناد إليها في هذا المجال.

أما على المستوى الدولي، فيجب على المجتمع الدولي ألا يكتفي بقبول الإجراءات الشكلية أو الرمزية التي تقوم بها السلطات الانتقالية السورية، بل عليه أن يستثمر مالياً وسياسياً في دفع الحكومة الانتقالية نحو إعطاء الأولوية لخلق مسار حقيقي وجاد بالنسبة للعدالة الانتقالية.

وفي هذا السياق، يتعين على الجهات الدولية أن تراقب وبكل عناية كيف توزع أموال الدعم وكيف تنفذ شروط تقديمها وتسلسلها الزمني، إذ لا يجوز الاستهانة بمدى تأثير ذلك في قدرة سوريا على بناء مؤسسات تمثل الجميع أو أنها ستنحو من جديد نحو إعادة إنتاج البنى القمعية والاقتصاد الريعي والاستغلالي الذي كان سائداً في السابق.

وعند تحديد أولويات التمويل والالتزامات المعنية بالمستقبل، يجب على المجتمع الدولي أيضاً أن يعترف بالدور المحوري الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني داخل سوريا وخارجها، إذ من خلال مبادرات متعددة، تعمل هذه المنظمات على قيادة جهود مهمة لتطبيق مسار عدالة يتمتع بالشرعية الحقيقية والمصداقية والاستدامة وترسيخه ضمن تلك الأطر.

العدالة أساس السلام وإعادة بناء الدولةومن هذا المنطلق، يجب على المجتمع الدولي مواصلة دعم آليات العدالة الدولية الأساسية، إلى جانب دفع الحكومة السورية الانتقالية نحو التعاون مع تلك الآليات، وعلى رأسها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، فعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، أرست هذه اللجنة السجل الأعلى موثوقية ومصداقية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، ويمكن لنتائجها اليوم أن تؤدي دوراً محورياً في جهود المساءلة والإصلاح المؤسسي.

ومن المشجع أن الدول الأعضاء جددت ولاية اللجنة خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في آذار 2026.

وبالمثل، ينبغي للمجتمع الدولي أن يواصل دعم وتعزيز عمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين (IIMP) اللتين أنشأتهما الأمم المتحدة في عامي 2016 و2023 على التوالي.

ففي الوقت الذي تخطو سوريا خطواتها الأولى نحو العدالة الانتقالية، تزداد أهمية المستودع المركزي للمعلومات والأدلة التابع لهاتين المؤسستين والذي يضم أدلة حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، إضافة إلى مصير وأماكن وجود المفقودين في سوريا.

كما يمكن استخلاص دروس كثيرة من تجارب دول أخرى، فآليات مثل المحاكم المختلطة، التي نجحت في كل من سيراليون وكمبوديا وكوسوفو، يمكن تطويرها بما يتلاءم مع السياق السوري.

فمن خلال الجمع بين عناصر من النظامين القانونيين الدولي والوطني لمحاكمة الجرائم الجسيمة، يمكن لهذا النموذج أن يعزز حياد العملية القضائية في سوريا، ويساعد في معالجة مشكلات القدرات المؤسسية، ويُسهم في تطوير خبرات الكوادر القانونية السورية.

كما أنه يشكل خطوة مهمة نحو إصلاح القضاء السوري وإحداث تحول جذري في القطاع الأمني.

كذلك ينبغي دعم الجهود بشكل مستمر، سواء من جانب الحكومة أو الجهات الدولية، لإنشاء صندوق لتعويض الضحايا بحيث يُموَّل جزء منه من خلال الأصول المصادرة للنظام البائد.

كما يجب التفكير في حلول مبتكرة للتعافي المجتمعي، بما في ذلك الاستثمار في الرعاية النفسية والاجتماعية وعلاج الصدمات، ليس فقط بوصفها جزءاً من منظومتي الصحة والتعليم، بل باعتبارها عنصراً أساسياً للحياة الثقافية والفنية السورية.

في سوريا، لا يمكن حصر العدالة في قاعات المحاكم أو في التسويات السياسية.

فللعدالة مسارات متعددة؛ يمكن أن تتحقق عبر الفن والذاكرة وصمود الناجين وذكريات المفقودين.

وهي ليست أداة للانتقام، ولا لحظة عابرة، ولا ورقة للمساومة السياسية، بل وسيلة جوهرية لبناء سلام مستدام ومجتمع عادل.

ومن خلال العدالة والحقيقة والمساواة يمكن تعزيز التضامن بين مختلف فئات الضحايا في سوريا، بما يساعد البلاد على تجاوز حالة التمزق الاجتماعي التي خلفها نظام الأسد.

فالسوريون، أفراداً وجماعات، لديهم حق أصيل فيما يتصل بمعرفة الحقيقة، وتمثل العدالة الانتقالية مساراً لجبر الضرر الواقع على الضحايا، وللتعافي المجتمعي، ولإعادة بناء ثقة السوريين بمنظومة العدالة، فضلاً عن صياغة عقد اجتماعي جديد.

إن ثمة دينًا أخلاقيًا وسياسيًا كبيرًا مستحقًا للشعب السوري.

وإذا أخفقت الحكومة الانتقالية في معالجته وبقي معلقًا، فإنه سيقوض جهود البلاد نحو النهوض الديمقراطي والاقتصادي.

فإرساء أسس متينة للتجديد يتطلب إرادة جماعية راسخة من السوريين التواقين إلى التغيير، ودعمًا منسقًا من مجتمع دولي حريص على رؤية ولادة دولة جديدة تنعم بالسلام، فضلًا عن جهود مستدامة من السلطات الانتقالية تعمل بحسن نية من أجل مستقبل سوريا.

قد يكون طريق العدالة الانتقالية مليئاً بالعقبات والتحديات، لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة من الأهمية والجدوى كما هو عليه اليوم، إذ بالنسبة لكل ناجٍ وضحية، لم يعد هذا الطريق خياراً، بل حاجة وضرورة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك