بينما كانت لفائف البردي الفاخرة تُخصص للوثائق الملكية والنصوص الدينية الهامة، ابتكر المصري القديم حلاً عبقرياً واقتصادياً لتدوين تفاصيل حياته اليومية، وهو ما يُعرف أثرياً باسم الأوستراكا (Ostraca) أو الشقْفَات.
الأوستراكا هي كسرات من الفخار أو الأحجار الجيرية المسطحة التي كان يمكن الكتابة عليها بسهولة باستخدام الحبر الأسود أو الأحمر، في اللغة المصرية القديمة لم تكن مجرد نفاية، بل تحولت إلى دفاتر ملاحظات امتدت عبر العصور، واستُخدمت في مدارس المكتشفين لتعليم الأطفال الكتابة والرسم، وتدوين الحسابات، والقوائم، والرسائل المتبادلة بين العمال، وحتى كتابة الوصفات الطبية والقصص الشعبية.
تُعد الأوستراكا كنزاً لا يثمن لعلماء الآثار اليوم؛ لأنها تنقل لنا نبض الشارع المصري القديم وتفاصيل حياة العمال البناة مثل عمال دير المدينة.
وتضم قاعات المتحف المصري بالقاهرة، مجموعات مذهلة من هذه الشقْفات، بعضها يحمل رسومات كاريكاتيرية ساخرة، وبعضها الآخر يحمل مسودات فنية لرسامين يتدربون على ضبط الخطوط قبل الرسم على جدران المقابر الملكية فهى ببساطة بمثابة مواقع التواصل الاجتماعي لعهد أجدادنا العظام.
" الأوستراكا" مشتقة من الكلمة اليونانية" أوستراكون"، ومعناها كسرات الفخار أو قطع الحجارة المسطحة، والتي تم استخدامها كسطح للكتابة مثل البردي قديما والورق حديثا، ولكنها استخدمت بشكل أوسع نظرًا لتوفرها وانخفاض سعرها بالمقارنة مع البردي.
وهي قطع أثرية تحمل تاريخًا كبيرًا، حيث ظلت لفترة كبيرة من أدوات الكتابة خلال عصر الأسرات واستخدمت في تسجيل كل ما يخص الحياة اليومية من تدوين عقود بيع وشراء أراضي زراعية، وكميات المحاصيل، وأجور المزارعين، وحفر آبار، وتحديد ساعات الري، وإيصالات وفواتير لعمليات البيع والشراء، ووصفات طبية، وبعضها كان عبارة عن خطابات متبادلة بين شخصين، واستخدمت كذلك في تعليم الطلاب الكتابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك