يعتقد كثير من الناس أن غلي الحليب لوقت طويل يجعله أكثر أمانا وفائدة، لكن الحقيقة أن الإفراط في الغلي أو ترك الحليب على النار بعد وصوله إلى درجة الغليان يُعد من أكثر الأخطاء شيوعا.
ذلك لأنه قد يؤدي إلى تراجع بعض العناصر الغذائية الحساسة للحرارة وتغيّر خصائص الحليب الطبيعية.
أظهرت دراسة منشورة في (المكتبة الوطنية الأمريكية للطب) أن غلي الحليب بالطريقة التقليدية لمدة 15 دقيقة يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في عدد من الفيتامينات الذائبة في الماء، وفقا لموقع pubmedالغلي المفرط وليس التسخين هو المشكلةالحليب المباع في الأسواق يكون غالبا قد خضع لعملية البسترة، وهي معالجة حرارية تهدف إلى القضاء على البكتيريا الضارة دون إحداث خسائر كبيرة في قيمته الغذائية.
أما عندما يُغلى الحليب في المنزل لوقت طويل أو يُعاد غليه مرات متكررة، فإن بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة تبدأ بالتأثر تدريجيًا.
الفيتامينات الأكثر تأثرا بالحرارةتشير الدراسات إلى أن بعض فيتامينات المجموعة B، مثل حمض الفوليك والثيامين والريبوفلافين، قد تنخفض مستوياتها عند تعريض الحليب لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة.
كما أن فيتامين C يُعد من أكثر الفيتامينات حساسية للحرارة، رغم أن الحليب ليس مصدرا رئيسيا له أساسا، حسب موقع healthlineعند الغلي الشديد تتغير البنية الطبيعية لبعض بروتينات الحليب، خاصة بروتينات الشرش (Whey Proteins)، وهي عملية تُعرف علميا بـ”تمسخ البروتين”.
ورغم أن البروتين لا يختفي، فإن خصائصه الفيزيائية تتغير وقد يتأثر جزء من قابليته للاستفادة الحيوية.
كما أن الطبقة الرقيقة التي تتشكل على سطح الحليب الساخن هي نتيجة لتغير بعض البروتينات بفعل الحرارة.
من الأخطاء المنتشرة الاعتقاد بأن غلي الحليب يُفقده الكالسيوم.
في الواقع، المعادن مثل الكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم مستقرة نسبيا أمام الحرارة المنزلية المعتادة، ولا تتعرض لخسائر تُذكر أثناء الغلي.
لذلك يبقى الحليب مصدرا جيدا للكالسيوم حتى بعد تسخينه، وفق موقع scienceinsightsلا يقتصر تأثير الغلي المفرط على العناصر الغذائية فقط، بل يمتد إلى الطعم والقوام أيضا.
فكلما طالت مدة الغلي ازدادت احتمالات ظهور نكهة “مطبوخة” مميزة للحليب.
كما قد يزداد سمك الطبقة السطحية وتتغير بعض خصائص الرغوة المستخدمة في المشروبات الساخنة، حسب موقع healthlineيوصي خبراء التغذية بتسخين الحليب حتى يصبح ساخنا أو حتى يصل إلى بداية الغليان فقط، ثم رفعه عن النار بدل تركه يغلي لدقائق طويلة.
هذه الطريقة تساعد على الحفاظ على معظم الفيتامينات الحساسة للحرارة مع الاستفادة من الحليب بأفضل صورة ممكنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك