وقالت بن سدرين" بالطبع، هذا قرار لا علاقة له بالعدالة.
إنه يتعلق بنظام استبدادي يريد القضاء على إرث هيئة الحقيقة والكرامة"، في إشارة إلى الهيئة الدستورية للعدالة الانتقالية التي كانت ترأسها والتي جمعت شهادات آلاف من ضحايا عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1957-1987) وزين العابدين بن علي (1987-2011).
وأضافت" يريدون محو العدالة الانتقالية من الذاكرة".
وتلاحق بن سدرين، الصحافية السابقة، بشبهة تزوير جزء من التقرير النهائي للهيئة التي أُنشئت بعد ثورة 2011.
وأكدت بن سدرين أنها ستستأنف الحكم.
وكان قد تم توقيفها في آب/أغسطس 2024، ثم أُفرج عنها في شباط/فبراير 2025.
وسجن العديد من المعارضين السياسيين فيما غادر آخرون البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وفي تقريرها النهائي الذي نُشر عام 2020، دعت هيئة الحقيقة والكرامة التي استمعت إلى نحو 50 ألف ضحية وأحالت 173 ملفا على القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، إلى" تفكيك نظام من الفساد والقمع والدكتاتورية" لا يزال قائما داخل مؤسسات الدولة.
ونددت منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في تموز/يوليو 2021 التفرد بالسلطة.
وشددت منظمة" هيومن رايتس ووتش" في بيان الجمعة على أن الحكم" تعسفي" ويعكس" قسوة حكومة الرئيس قيس سعيّد، التي سعت إلى خنق حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في تونس".
وطالبت المنظمة السلطات التونسية بـ" إلغاء إدانتها فورا"، مضيفة" سيُبقيها هذا الحكم في السجن حتى تبلغ 100 عام".
قامت هيئة الحقيقة والكرامة بعمل طويل على الذاكرة السياسية في البلاد أتاحته ثورة 2010-2011 التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
وعقدت جلسات علنية بثّها التلفزيون الحكومي مباشرة خلال العام 2016 وتركت أثرا عميقا في النفوس.
وسهام بن سدرين شخصية بارزة للغاية، وواجهت انتقادات عديدة في مناخ سياسي شديد الاستقطاب.
واعتبر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيان" يمثّل هذا القرار مرحلة جديدة في الانحراف السلطوي لنظام قيس سعيّد.
فهو يوجّه رسالة مخيفة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان: إن السعي وراء الحقيقة والمطالبة بالمحاسبة قد يفضيان اليوم إلى أحكام سجن قاسية للغاية".
وتُتهم بن سدرين خصوصا بإساءة استغلال منصبها كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة لصالح طرف ثالث، هو رجل الأعمال سليم شيبوب، في إطار اتفاق تحكيم ومصالحة أبرمه مع الهيئة.
وأوضح محاميها إلياس بن سدرين لوكالة فرانس برس أن هذا الاتفاق" لم يُنفَّذ إطلاقا".
وحُكم عليها بالسجن خمس سنوات في هذا الملف.
كما دينت بالتسبب في إلحاق ضرر بالإدارة في قضية تتعلق بمصرف وبـ" تزوير" التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة في هذا السياق، وهو ما عرّضها لحكم بالسجن 20 عاما، وفق محاميها.
وتؤكد بن سدرين أنها مستهدفة من قبل" موظفين مافيويين يأخذون الدولة رهينة"، من أجل" الانتقام".
وأوضحت أنهم يريدون" الحصول على سند قضائي لسحب نشر تقرير (هيئة الحقيقة والكرامة)، لأنه ما دام منشورا في الجريدة الرسمية فإنه يُلزم الدولة".
ودانت الرابطة التونسية لحقوق الانسان الجمعة" الأحكام الجائرة" واعتبرتها" استهدافا مباشرا لرموز العدالة الانتقالية و حلقة أخرى لمحاولة إسكات الأصوات الحقوقية المستقلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك