»» بقلم: د.
سحر سالم (الخبير الإعلامي ـ استشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة”سابقا”)لم يكن فوز المنتخب المصري مجرد انتصار في مباراة، بل كان انتصارًا للإرادة، ورسالة جديدة تؤكد أن كرة القدم قادرة على أن تجمع القلوب قبل أن تجمع النقاط.
فما قدمه لاعبو المنتخب في بطولة كأس العالم أعاد إلى الجماهير المصرية والعربية مشاعر الفخر والانتماء، ورسم صورة مشرقة عن روح المقاتل المصري الذي لا يعرف الاستسلام.
منذ صافرة البداية، ظهر المنتخب المصري بروح مختلفة، عنوانها الإصرار والانضباط والقتال حتى اللحظة الأخيرة.
لم يعتمد الفريق على المهارة فقط، بل لعب بروح جماعية جعلت كل لاعب يقاتل من أجل زميله، وهو ما انعكس على الأداء والنتائج، وأثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح الفريق قلبًا واحدًا.
وفي المقابل، كان الجمهور هو اللاعب رقم واحد.
فالهتافات التي ملأت المدرجات، والدعم الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، والمشاعر الصادقة التي خرجت من كل بيت مصري، منحت اللاعبين طاقة إضافية وشعورًا بأن خلفهم شعبًا كاملًا يؤمن بقدراتهم.
فالجمهور الواعي لا يساند فريقه وقت الانتصارات فقط، بل يمنحه الثقة والدعم في كل الظروف، وهو ما شاهدناه بوضوح خلال البطولة.
ولم تتوقف الفرحة عند حدود مصر، بل امتدت إلى مختلف الدول العربية، حيث تابع الملايين مباريات المنتخب المصري بكل حماس، وامتلأت المنصات برسائل الدعم والإشادة بالأداء المشرف.
لقد أثبتت الرياضة مرة أخرى أنها لغة تجمع الشعوب، وأن نجاح منتخب عربي هو مصدر فخر لكل الجماهير العربية.
ومع هذا الإنجاز، تتجه الأنظار إلى المباريات المقبلة، التي تتطلب الحفاظ على الروح نفسها، والالتزام والتركيز، وعدم الاكتفاء بما تحقق حتى الآن.
فالجماهير تنتظر من منتخب مصر أن يواصل كتابة التاريخ، وأن يكون خير سفير للكرة المصرية، وأن يقدم صورة تليق باسم مصر ومكانتها الرياضية.
إن البطولات لا تُحسم بالمهارات الفردية وحدها، بل بالإيمان، والانتماء، والعمل الجماعي، وهي القيم التي جسدها منتخبنا في هذه البطولة.
وإذا استمرت هذه الروح، فإن القادم قد يكون أجمل، وستظل الجماهير السند الحقيقي الذي يدفع اللاعبين إلى تجاوز كل التحديات.
ويبقى الأمل كبيرًا، ليس فقط في تحقيق نتائج مميزة، ولكن في استمرار هذه الحالة الجميلة من التلاحم بين المنتخب والجماهير، لأن أجمل الانتصارات هي تلك التي توحد شعبًا كاملًا خلف حلم واحد… وحلم المصريين اليوم هو أن يواصل منتخبهم صناعة المجد، وأن يرفع اسم مصر عاليًا في المحافل العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك