CNN بالعربية - هل الضربات ضد إيران مؤشر على عودة الحرب؟ قناة التليفزيون العربي - لماذا يستهدف المستوطنون ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية من سهول قمح وأشجار زيتون وماشية؟ التلفزيون العربي - أميركا تعلن ضرب أهداف إيرانية بعد هجوم هرمز.. الحرس الثوري يتوعد بالرد العربي الجديد - فرنسا تهزم النرويج والعراق يودع كأس العالم بخسارة قاسية قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | انعكاسات اتفاق بيروت وتل أبيب على مسار تفاهم واشنطن وطهران قناة الشرق للأخبار - سر تصريح نتنياهو الناري.. كيف تحول اتفاق الحدود إلى "فخ استراتيجي" لـ إيران؟ قناة الحرة - ما بعد اتفاق واشنطن: ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ العربي الجديد - غارات أميركية على مناطق جنوبي إيران بعد استهداف سفينة في مضيق هرمز التلفزيون العربي - "باتمان" المسكيك يقبض على اللصوص ويربطهم بالأعمدة العربي الجديد - الحرب في المنطقة | ضربات أميركية على إيران والحرس الثوري يتوعد بالرد
عامة

هل بدأت أخيراً ولادة شرق أوسط جديد؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في 27 سبتمبر 2024، اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. وجاءت الضربة التي أودت بحياته في أعقاب سلسلة من الاختراقات الإسرائيلية الأخرى، كان أشدها شيطنةً هجمات أجهزة النداء (البيجر) التي ...

في 27 سبتمبر 2024، اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وجاءت الضربة التي أودت بحياته في أعقاب سلسلة من الاختراقات الإسرائيلية الأخرى، كان أشدها شيطنةً هجمات أجهزة النداء (البيجر) التي تسببت بإعاقات دائمة لآلاف من كوادر الحزب المدنية والعسكرية، ولعشرات المارة الأبرياء.

كنتُ عالقةً في دبي يومها، أنتظر مقعداً على رحلة عائدة إلى بيروت.

وبعد ثلاثة أيام على الاغتيال، كنت أتناول الغداء مع صديقين مقرّبين، وكلاهما، مثلي، من المراقبين السياسيين.

وقد حيّرتنا نحن الثلاثة حالة الخمول غير المفهومة التي ردّت بها طهران، حتى بعد اغتيال نصر الله، الرجل الذي كانت مكانته في إيران تضاهي مكانته في لبنان.

فحزب الله، على مرأى من الجميع، والأهم على مرأى من بيئته المضطهدة والمثقلة بالجراح، كان يُترك ليواجه وحيداً هجوماً ضارياً.

كان التخلي عن الحزب صادماً في ما ينطوي عليه من دلالات.

وقد ذهب صديقاي إلى حدّ التكهن بأن إيران ربما باعت حزب الله في إطار صفقة سرية ما مع الأمريكيين.

أما أنا فاعترضت، قائلةً، إن الجمهورية الإسلامية لا تفرّط بأصول استراتيجية لا تُقدّر بثمن، كحزب الله، في تفاهم مع عدوّ لدود اشتهر بخفة تخليه عن التزاماته.

وكان لتردد علي خامنئي تفسير آخر لا بدّ منه.

وبدا لي أن أكثر التفسيرات منطقية هو النفور الشديد لدى المرشد الأعلى من الانخراط في حرب تستدرج الولايات المتحدة إلى المواجهة.

وعندما شاهدتُ خلال الأشهر الثلاثة الماضية الحرس الثوري الإيراني يصمد في وجه هجوم إسرائيلي أمريكي كاسح، ثم يحوّله إلى ضربات مضادة جريئة وباهظة الكلفة، اقتصادياً وعسكرياً، وعلى امتداد المنطقة، تذكّرت ذلك الغداء في دبي.

ففي التناقض الصارخ بين تحفظ الجمهورية يومذاك وجرأتها اليوم، بدأت تتكشف الملامح الأولى لشرق أوسط جديد.

وهي تتجلى في البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، التي تشكل بمجموعها اعترافاً أمريكياً بإيران قوةً إقليمية حقيقية.

وتتجلى في الدور النشيط الذي أدّته دول الخليج الكبرى في صياغة المذكرة.

وتتجلى في التوترات الملموسة بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب، وهي في جوانب كثيرة نتيجة حتمية لحرب كارثية هندستها إسرائيل.

وتتجلى في التحول العميق الذي طرأ على المواقف الأمريكية من إسرائيل، لدى الرأي العام وصنّاع القرار على السواء، وهو انعطاف كبير باتت آثاره تتبدى أكثر فأكثر في سياسة الدولة العظمى تجاه صديقها، الذي كان يوماً ما يحظى بمكانة استثنائية لديها.

في لبنان، الساحة المفتوحة التي لا تنفك الاتجاهات الجيوسياسية ترسم ملامحها عليها، بدأت إيران تُظهر بالفعل قوة أوراقها وجعلت من البلدين جبهة واحدة في الحرب، وتجعل منهما اليوم جبهة واحدة في المفاوضاتللمرة الأولى منذ عقود، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مشهد جيوسياسي بالغ الوعورة، وهي تخوض هذه المواجهة في حال من التراجع والعزلة غير المألوفين، مثقلةً بوزر جرائم الإبادة الجماعية في غزة، والتطهير العرقي المتواصل في الضفة الغربية ولبنان.

ولعل أكبر أخطائها، كانت القناعة المختلّة بأنها قادرة، بقوة النار وحدها، على إسقاط نظام إقليمي بأسره وإعادة تشكيله إلى إقليمٍ خاضع أو مفتّت.

ولعل خطأ واشنطن الأعمق كان في مسايرة حليفتها في أكثر أوهامها جنوناً حتى الآن: صوغ شرق أوسط قابل للانقياد من قلب الخراب الشامل، ففي عام 2024، أعلن بنيامين نتنياهو أمام العالم:«قبل عام قلت أمراً بسيطاً: سنغيّر وجه الشرق الأوسط، ونحن نفعل ذلك بالفعل.

سوريا لم تعد هي سوريا نفسها.

ولبنان لم يعد هو لبنان نفسه.

وغزة لم تعد هي غزة نفسها.

وإيران، رأس المحور، لم تعد هي إيران نفسها».

كان رئيس الوزراء متواضعاً للغاية، ومخطئاً بشكل فادح في توقعاته.

ففي الواقع، ليس ثمة بلد واحد في المنطقة بقي على حاله، لكن الشرق الأوسط الذي تخيله يبدو اليوم أبعد ما يكون عن الواقع بما لا يقاس، مما كان عليه حين أقدم على مقامرته الأكثر دمويةً والأشد خطراً حتى الآن.

من المفهوم أن نتنياهو، الذي لا حدود لغطرسته، توقّع أن تفضي الحملة العسكرية الكاسحة على إيران عام 2026 إلى النتائج نفسها التي حققها هجومه على حزب الله في لبنان، لكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن التصفية شبه الكاملة للجيل الأول من قادة الثورة الإسلامية سرّعت، وبوتيرة مذهلة، صعود طبقة جديدة من ربابنة الدولة: متمرسون، أشدّاء المراس، جريئون وقساة، لكنهم أقل اكتراثاً بالحماسة الثورية من انشغالهم بشؤون الحكم وإدارة الدولة.

وها هي ثيوقراطية خامنئي المتهالكة والمتصلبة، التي عاشت دوماً في موقع الاحتواء والدفاع، تتخلى أخيراً عن المستقبل.

و»لقد فصل الجيل الجديد الثورة عن فن الحكم»؛ كما كتب ولي نصر ونرجس باجوغلي في مقالتهما اللافتة في مجلة «فورين أفيرز» بعنوان «الاستراتيجية الكبرى الجديدة لإيران»: «فهو، لا يتبنّى في الداخل والخارج، خطاباً ثورياً متعاظماً ولا يدعو إلى حراك ثوري.

وقادة اليوم هم أبناء المؤسسة نفسها: قوميون براغماتيون صقلتهم التجارب، ويتعاملون مع قدرات إيران ومواطن ضعفها بعينٍ مفتوحة على الواقع».

وسنعرف قريباً ما الذي تنبئ به أولويات هذه النخبة للشعب الإيراني النابض بالحياة وطويل الأناة.

والحقيقة أن الجمهورية الإسلامية كانت تسير على هذا الدرب الشاق والشائك منذ زمن.

ويبدو، من كل المؤشرات، أنها وصلت أخيراً، وبمفارقة لافتة، مع كثير من الامتنان لإسرائيل والولايات المتحدة، قابلتَي اضطراباتنا المتكررة.

في لبنان، الساحة المفتوحة التي لا تنفك الاتجاهات الجيوسياسية ترسم ملامحها عليها، بدأت إيران تُظهر بالفعل قوة أوراقها.

فقد جعلت من البلدين جبهة واحدة في الحرب، وهي تجعل منهما اليوم جبهة واحدة في المفاوضات.

ومن حق الحكومة اللبنانية أن تشعر بالانتقاص من شأنها أمام مفارقة أن يتولى راعي حزب الله تمثيل لبنان في مفاوضات قد تحدد مصيره.

ولا يكمن الخلل هنا في صِغَر البلد فحسب، بل، وعلى نحو أشد إيلاماً، في صِغَر طبقته الحاكمة، وهو ما يفسر، بطبيعة الحال، صِغَر الدولة نفسها.

ولعل العزاء الوحيد الذي يخطر في البال هو أن إسرائيل، وعلى نحو لافت، انضمت إلى لبنان على الهامش.

غير أن إصرار طهران على إدراج الملف اللبناني في التسوية يكشف أيضاً عن مواطن ضعفها.

فالاهتمام الذي توليه لهذا الملف يشير إلى القيود التي تكبلها بقدر ما يعبّر عن مكامن قوتها.

لقد أُجبرت الطائفة الشيعية في لبنان على التضحية بكل ما يمكن التضحية به خلال السنوات الثلاث الماضية؛ مدنا وبلدات وقرى ومنازل وأرزاقا وعائلات مُحيت من الوجود في مساحات واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية.

والتململ داخل هذه البيئة ملموس، فيما الفجيعة حاضرة في كل مكان.

ولن تقبل هذه الكتلة البشرية بمواصلة المعاناة في خدمة لمصالح الآخرين.

ويدرك حزب الله وإيران جيداً أن هذه الحرب كانت نقطة تحول فاصلة؛ فشريحة اجتماعية عانت طويلاً وبقسوة بسبب قربها من عدو شرس، قد استُنزفت واكتفت.

يشكل التدمير الشامل والتطهير العرقي واحتلال المناطق الغنية بالغاز والمياه جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية.

أما التحدي الذي تواجهه إيران فهو حرمان الدولة العبرية من غنائم الحرب، ومن حرية الحركة المطلقة في لبنان.

وحتى في أكثر أهدافها تواضعاً، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على هيمنتها على المشرق، ولذلك ستكون الأشهر القليلة المقبلة الأخطر في عقدٍ كامل من الاضطراب المستمر.

وقد مضى ما يقارب عشرين عاماً منذ أن وُعدنا آخر مرة بشرق أوسط جديد، ففي يوليو 2006، وبينما كانت الحرب بين إسرائيل وحزب الله تلتهم أسبوعها الثاني، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن «ما نشهده هنا، هو مخاض شرق أوسط جديد».

ووفق قراءتها، كانت مواجهة كبرى محتدمة بين محور الفضيلة الأمريكي و«محور الشر» الإيراني في البلاد الممتدة بين المشرق والخليج.

وكانت ساحات المواجهة الرئيسية لبنان وفلسطين والعراق.

وكان الرهان على وجه المنطقة وهويتها.

في لبنان، بدا خصوم حزب الله، وقد غمرتهم ثقة رايس على ما يبدو، يتطلعون إلى سقوط الحزب بشيء من النشوة.

وكان المزاج السائد في تلك الأوساط مزيجاً من الشماتة والابتهاج والتشفي.

أخيراً، الخلاص، على يد إسرائيل.

ولم يكن التطلع إلى الخلاص على أيدي «منقذين» أجانب، من قريب أو بعيد، سوى انعكاسٍ لبناني قديم.

فما من قوة، طائفية كانت أم غير طائفية، في تاريخنا الحديث، إلا وراودتها هذه الأوهام.

وبحلول منتصف أغسطس، كانت القصور الرملية قد انهارت، شأنها شأن ركام الضاحية الجنوبية.

وكانت أكبرها تلك التي شيدتها رايس.

فقد صمد الحزب في وجه هجوم جوي كاسح، وصدّ الجيش الإسرائيلي.

وها هما رايس ونتنياهو يشهدان أخيراً مخاض الولادة.

غير أن الشرق الأوسط الجديد الذي تلوح ملامحه من بين أنقاض حرب كارثية ليس ذاك الذي تمنّياه.

أما القصور الرملية اللبنانية التي أُقيمت على توقع هزيمة الجمهورية الإسلامية والخلاص على يد الدولة العبرية، فقد عادت لتنهار مرة أخرى.

وفي هذه الأوهام المزمنة التي لا تلبث أن ترتطم بخيباتها دروس كثيرة.

لكن التاريخ، للأسف، لم يكن يوماً أقوى مواد قادتنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك