فرانس 24 - أزمة المديونية: فرنسا "تلميذ سيء" في الانضباط المالي الأوروبي روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني ينفي إصدار بيان بشأن الهجوم الأمريكي التلفزيون العربي - مع تزايد التهديد الروسي.. أوروبا تعيد النظر في أساليب خوض الحروب قناة الشرق للأخبار - العبرة بالخواتيم.. هل ينجح اتفاق اليوم فيما فشلت فيه العقود الماضية بين لبنان وإسرائيل؟ -ألوان الشرق فرانس 24 - توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي توثق معاناة النازحين بمعسكر الدمازين بالنيل الأزرق بعد هطول أمطار غزيرة قناة الجزيرة مباشر - الحرس الثوري: أمريكا كانت تسعى إلى الإخلال بمذكرة التفاهم وقد تلقت الرد المناسب روسيا اليوم - إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا السماح باحتجاز مهاجرين بدون كفالة حتى للمقيمين منذ سنوات العربي الجديد - منتخب العراق وصداع خط الدفاع... من كاساس إلى رهان أرنولد روسيا اليوم - ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 920 قتيلا وأكثر من 3000 مصاب
عامة

رحيل الشاعر وصائن الذاكرة الثقافية

الأيام
الأيام منذ 1 ساعة

يرحل المبدع، فيما تظلّ الأشياء التي أنجزها أكثر قدرةً على مقاومة الغياب؛ قصيدة، صورة، أو أثرٌ تركه في ذاكرة الناس. . هكذا يبدو رحيل الشاعر والباحث في التراث الشعبي علي عبدالله خليفة، الذي غادرنا، الاث...

يرحل المبدع، فيما تظلّ الأشياء التي أنجزها أكثر قدرةً على مقاومة الغياب؛ قصيدة، صورة، أو أثرٌ تركه في ذاكرة الناس.

هكذا يبدو رحيل الشاعر والباحث في التراث الشعبي علي عبدالله خليفة، الذي غادرنا، الاثنين 22 يونيو، بعدما أمضى أكثر من سبعة عقود بين الشعر والبحث والعمل الثقافي، تاركًا خلفه إرثًا ارتبط بالبحرين وذاكرتها.

منذ ستينيات القرن الماضي، ظلّ حاضرًا في المشهد الثقافي شاعرًا وباحثًا ومؤسسًا وفاعلًا في الحياة الأدبية، مشاركًا في تشكيل ملامح الحداثة الشعرية في البحرين، ومنشغلًا بالتراث الشعبي كجزءٍ من الوعي والهوية، إلى جانب إسهامه في تأسيس مشاريع ومؤسسات ثقافية تركت أثرها في المشهد المحلي والخليجي.

كان مهجوسًا بالثقافة بقدر هاجسه على ما يتسرّب منها إلى النسيان.

ينظر إلى الأغنية الشعبية كوثيقة حياة، وإلى صوت النهام كأثرٍ إنساني يوشك على الغياب، وإلى القصيدة باعتبارها خطابًا إبداعيًا قادرًا على حمل الذاكرة الثقافية وحفظها.

لذلك بدا رحيله خسارةً كبيرةً للمشهد الثقافي البحريني، فعلى امتداد أكثر من سبعين عامًا، ظل يتحرك بين مساحات متعددة؛ يكتب الشعر، ويؤسس المجلات، ويجمع الأغاني البحرية، ويرافق الباحثين في الأزقة القديمة و«الفرجان» الشعبية، ويلاحق الحكايات الشفاهية.

في المحرق، حيث وُلد عام 1944 وسط عائلةٍ امتهنت الغوص وصيد اللؤلؤ، تشكلت علاقته الأولى بالعالم.

كانت المدينة بالنسبة إليه مخزن الأصوات الأولى؛ غناء البحّارة، وإيقاعات الدفوف، وأحاديث الغوّاصين، وصور السفن العائدة من البحر، وهي البيئة التي ستتسرّب لاحقًا إلى قصائده ووعيه الثقافي.

ومع بدايات الستينيات، وبينما كانت البحرين تعيش تحوّلات اجتماعية وثقافية، بدأ ينشر قصائده في الصحف البحرينية واللبنانية، متأثرًا بالمناخات الفكرية التي كانت تعبر المنطقة آنذاك.

ثم جاء ديوانه الأول «أنين الصواري»، الصادر في بيروت عام 1969، ليكرّس حضوره أحد الأصوات الشعرية الجديدة في الخليج.

ومنذ تلك اللحظة، واصل مشروعه الشعري عبر أعمالٍ عدة، من بينها «عطش النخيل»، و«إضاءة لذاكرة الوطن»، و«في وداع السيدة الخضراء»، و«تهويدة لنجمة البحر».

غير أن القصيدة لم تكن المجال الوحيد الذي انشغل به، فمنذ وقتٍ مبكر، أدرك هشاشة الذاكرة الشفاهية الخليجية، وخطر اختفاء الفنون الشعبية مع التحوّلات المتسارعة التي عرفتها المنطقة.

لذلك رافق باحثين أجانب في رحلات ميدانية لتوثيق الموسيقى والأغاني الشعبية في البحرين، قبل أن يبدأ مشروعه الخاص في جمع النصوص الشفاهية والفنون البحرية ودراستها وتأصيلها.

ومن خلال هذا الاشتغال الطويل، أنجز عددًا من الدراسات التي تحوّلت إلى مراجع في الثقافة الشعبية الخليجية، من بينها «فنون الموال»، و«خليج الأغاني»، و«أشكال ومضامين النصوص الشعرية في فن الفجري»، و«استلهام التراث الشعبي في الأعمال الإبداعية».

وامتد حضوره إلى الخليج والعالم عبر اشتغاله على الثقافة الشعبية كمشروع معرفي ومؤسسي، فتعاون في قطر مع الروائي السوداني الطيب صالح في تأسيس «قسم الدراسات والبحوث» التابع لـ«إدارة الثقافة والفنون»، قبل أن يطلق مجلة «المأثورات الشعبية»، ويسهم في تأسيس «مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية»، و«المنظمة الدولية للفن الشعبية».

وفي البحرين، كان من الأسماء المؤسسة لـ«أسرة الأدباء والكتاب»، إلى جانب إطلاقه عددًا من المشاريع والمنابر الثقافية، من «كتابات» إلى «مجلة البحرين الثقافية» وصولًا إلى «أرشيف الثقافة الشعبية»، الذي صدرت عنه «مجلة الثقافة الشعبية».

وعلى امتداد هذه التجارب، ظلّ مشغولًا بفكرة حماية الذاكرة الثقافية من النسيان، عبر التوثيق، وبناء المؤسسات، وتأهيل الباحثين الشباب وتشجيعهم على الاشتغال بالتراث الشعبي كحقل معرفي.

كما انشغل بتحويل الثقافة الشعبية من هامشٍ فولكلوري لجزءٍ من الوعي الثقافي والهوية الوطنية، داعيًا إلى إدماجها في المناهج التعليمية، وإطلاق المبادرات والمهرجانات المعنية بها، وتوسيع حضورها داخل الفضاء الثقافي.

فبرحيله، تخسر البحرين ذاكرةً كانت تختزن الكثير من القصص والتحولات، ومثقفًا ظلّ، حتى سنواته الأخيرة، يقاتل بصبرٍ طويل من أجل المشاريع الثقافية التي آمن بها.

لم يكن سريع التراجع أمام تعثر المبادرات أو ضيق الواقع الثقافي.

ولذلك، فإن هذا الرحيل، رغم حتميته، رحيل باهضًا على الثقافة البحرينية والخليجية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك