تناولت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال رؤيتين متعارضتين للحكم الأخير الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية بشأن إنهاء برنامج الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين من سوريا وهايتي، ضمن سياق أوسع من الجدل حول صلاحيات الرئيس دونالد ترمب وحدود دور القضاء في ضبطها.
ففي مقال نيويورك تايمز، رأت الكاتبة كيت شو أن موقف المحكمة العليا، وخاصة رئيسها جون روبرتس، أصبح أكثر تساهلا مع ترمب في ولايته الثانية مقارنة بولايته الأولى، واعتبرت أن قرار السماح بإنهاء الحماية المؤقتة يمثل جزءا من تحول أوسع في فلسفة المحكمة، يقوم على توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية وتقليص الرقابة القضائية.
list 1 of 2إسرائيل تنشر وثائق سرية تكشف تفاصيل عملية عنتيبي عام 1976list 2 of 2نيويورك تايمز: هكذا تشكل هواجس ترمب الشخصية أجندته السياسيةوقارنت الكاتبة بين أحكام سابقة في ولاية ترمب الأولى، عندما أوقفت المحكمة قرارات مثل إضافة سؤال الجنسية للتعداد وإلغاء برنامج" داكا" الخاص بالمهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة أطفالا، بل وشككت في دوافع الإدارة آنذاك، وبين الوضع الحالي الذي تتسم فيه قرارات المحكمة -حسب رأيها- بقدر أكبر من التفويض للرئيس، حتى في القضايا التي تثير شبهات حول الإجراءات أو الدوافع، بما في ذلك اتهامات بالتمييز العنصري.
وناقش المقال الاتهامات التي وجهها المدعون من هايتي لإدارة ترمب، والتي تضمنت القول إن قرار إنهاء الحماية المؤقتة استند إلى دوافع عنصرية، مشيرين إلى تصريحات سابقة للرئيس اعتُبرت مسيئة للمهاجرين والهايتيين.
تهديد لمبدأ سيادة القانونويشير المقال إلى أن الأغلبية في المحكمة وصفت تلك التصريحات بأنها مستهجنة، لكنها رأت في الوقت نفسه أن إدانة تلك التصريحات لا تكفي قانونيا لإثبات أن القرار الإداري نفسه كان قائما على تمييز عنصري.
لكن هذا النهج -وفقا للكاتبة- تبدل بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، فقبل بدء ولاية ترمب الثانية، منحت المحكمة الرئيس حصانة جنائية واسعة عن الأفعال الرسمية التي يقوم بها أثناء وجوده في المنصب، وهو حكم ترى الكاتبة أنه وسّع بصورة غير مسبوقة نطاق الحماية القانونية للرئيس وجعل منصب الرئاسة أقل خضوعا للرقابة والمساءلة.
وخلصت الكاتبة إلى أن منح الرئيس هذا القدر من الحرية قد يشجع مستقبلا على اتخاذ قرارات تستند إلى دوافع غير دستورية، وهو ما تعتبره تهديدا لمبدأ سيادة القانون والتوازن بين السلطات في النظام السياسي الأمريكي.
أما مقال وول ستريت جورنال الافتتاحي، فيقدم قراءة مختلفة تماما، إذ يؤكد أن حكم المحكمة لا يمثل توسيعا لسلطات الرئيس، بل تطبيقا حرفيا لنص القانون الذي يمنع المراجعة القضائية لقرارات وزير الأمن الداخلي المتعلقة ببرنامج الحماية المؤقتة.
دور القضاة ليس تقييم السياساتوميزت هيئة تحرير الصحيفة بين تقييمها لسياسات ترمب وبين تقييمها للحكم القضائي، فهي تعلن صراحة معارضتها لسياسة ترحيل مهاجرين استقروا في الولايات المتحدة وأسهموا في اقتصادها ومجتمعها، لكنها ترى في الوقت ذاته أن الانتقادات الموجهة إلى المحكمة العليا غير مبررة.
وقالت الافتتاحية إن تدخل بعض المحاكم الأدنى لوقف قرارات الإدارة استنادا إلى اعتبارات إجرائية كان تجاوزا لصلاحياتها، وأن المحكمة العليا صححت هذا المسار، وشددت على أن دور القضاة ليس تقييم السياسات أو دوافعها السياسية، بل تطبيق القانون كما أقره الكونغرس، حتى لو كانت نتائجه مثيرة للجدل أو غير مرحب بها.
كما رفض المقال اعتبار تصريحات ترمب دليلا كافيا على وجود نية عنصرية في قرار إنهاء الحماية، مؤكدا أن السياسة يمكن أن تبنى على اعتبارات اقتصادية أو قانونية دون أن تكون قائمة على التمييز.
وبين هذين الطرحين، يتضح أن الخلاف لا يقتصر على تقييم حكم واحد، بل يمتد إلى فهم أعمق لطبيعة المحكمة العليا ودورها، فبينما رأت نيويورك تايمز أنها أصبحت تميل إلى توسيع سلطات الرئيس على حساب الضوابط الدستورية، رأت وول ستريت جورنال أنها تلتزم بتفسير النصوص القانونية وتمنع المحاكم من تجاوز حدودها.
وفي النهاية، يعكس الجدل انقساما أوسع في الولايات المتحدة حول العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء في قضايا الهجرة وحدود تدخل القضاء في القرارات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك