في عالم يعتمد في تفاصيله اليومية على السمع والبصر، تبدو الحياة مليئة بإشارات لا تحتاج إلى تفكير: صوت ينبه إلى خطر، ضوء يوجه إلى الطريق، شاشة تعرض معلومة، نداء في محطة، أو نظرة تكشف ما يجري حولنا.
لكن ماذا يحدث عندما يصبح الوصول إلى هذه الإشارات صعبًا أو مستحيلًا؟ ماذا يعني أن يعيش الإنسان في عالم لا يصل إليه الصوت بالطريقة نفسها، ولا تمنحه الصورة ما تمنحه للآخرين من معلومات واتجاه وشعور بالأمان؟في 27 يونيو/ حزيران من كل عام، يأتي اليوم الدولي للصم المكفوفين ليعيد تسليط الضوء على فئة غالبًا ما تبقى خارج دائرة الاهتمام، حتى ضمن النقاشات المتعلقة بالإعاقة.
فالصم المكفوفون ليسوا بالضرورة أشخاصًا فقدوا السمع والبصر بالكامل، كما يعتقد كثيرون، بل هم أشخاص لديهم درجات مختلفة من فقدان الحاستين.
غير أن اجتماع فقدان السمع والبصر يخلق تجربة خاصة، لأن الحاسة التي يمكن أن تعوض الأخرى تصبح هي نفسها متأثرة.
لهذا، لا يتعلق الأمر فقط بعالم" بلا صوت وصورة"، بل بعالم يحتاج إلى وسائل أخرى لفهمه: اللمس، والتنظيم، والمرافقة، والتكنولوجيا المساعدة، وطرق تواصل مختلفة.
قد يبدو أن فقدان السمع والبصر يقود تلقائيًا إلى العزلة، لكن جزءًا كبيرًا من هذه العزلة تصنعه البيئة نفسها.
إحدى صعوبات الصمم الكففي أنه لا يكون واضحًا دائمًا للآخرين.
فقد يرى الشخص بعض الضوء أو الأشكال لكنه لا يستطيع قراءة الوجوه أو اللافتات.
وقد يسمع أصواتًا محدودة لكنه لا يفهم الحديث في الشارع أو في الأماكن العامة.
كما تختلف التجارب بين من يولدون بهذه الإعاقة ومن يفقدون السمع أو البصر لاحقًا.
فهناك من يحتاج إلى وسائل تواصل منذ الطفولة، وهناك من يعيش سنوات طويلة قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى إعادة اكتشاف العالم بطرق جديدة.
ولهذا فإن السؤال الأساسي ليس: كيف نتوقع أن يتواصل الشخص؟ بل: ما الطريقة التي يختارها هو للتواصل؟مدرسة غير مجهزة، مستشفى لا يوفر وسائل تواصل مناسبة، منصات رقمية غير مهيأة، أو أماكن عامة لا تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، كلها عوامل تجعل المشاركة أصعب.
فالدمج الحقيقي لا يعني فقط السماح للصم المكفوفين بدخول المؤسسات، بل جعل هذه المؤسسات نفسها قابلة للوصول.
هيلين كيلر.
من القصة إلى الحقوقيرتبط تاريخ 27 يونيو/ حزيران بذكرى ميلاد هيلين كيلر، إحدى أشهر الشخصيات المرتبطة بالصمم الكففي في العالم.
لكن استحضار تجربتها لا ينبغي أن يحصر القضية في قصة نجاح فردية، بل يجب أن يفتح النقاش حول حقوق ملايين الأشخاص الذين يعيشون هذه التجربة يوميًا.
فالاعتراف بالصمم الكففي كإعاقة مستقلة يساعد على وضع برامج تعليمية وصحية واجتماعية تناسب احتياجات هذه الفئة، بدل وضعها بين خدمات مخصصة للصم من جهة والمكفوفين من جهة أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك