شكلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول حادة في المشهد السياسي المصري، حيث انتهت فترة حكم الجماعة الإرهابية، وبدأت مرحلة سياسية جديدة أعادت تشكيل خريطة القوى الداخلية بشكل كامل، وفي أعقاب هذه الأحداث، شهدت البلاد موجة من الإرهاب والعنف في عدد من المناطق، ارتبط بأنصار الإخوان أو تيارات خرجت من محيطها السياسي.
في الأشهر التي تلت سقوط حكم الجماعة، ظهرت سلسلة من الحوادث الأمنية في عدة محافظات، شملت استهداف منشآت شرطية وعسكرية، إلى جانب تفجيرات وعمليات إطلاق نار، خاصة في مناطق مثل القاهرة، الجيزة، ومدن القناة، أعلنت وزارة الداخلية في ذلك الوقت أن بعض هذه العمليات نفذتها مجموعات صغيرة أو خلايا متطرفة نشأت من رحم التنظيم في سياق حالة الاضطراب السياسي التي أعقبت 30 يونيو.
ومن بين أبرز التطورات التي تم رصدها خلال تلك المرحلة ظهور تنظيمات مسلحة جديدة مثل حسم ولواء الثورة، والتي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات ضد قوات الأمن، وصنفت مصر هذه التنظيمات باعتبارها امتدادا أو خروجا من بيئة الإخوان، حيث إن حالة الانقسام التي أصابت التيار الإسلامي بعد 2013 ساهمت في نشوء مجموعات أكثر تشددا، خاصة بين الشباب الذين شاركوا في احتجاجات ما بعد عزل مرسي، قبل أن تتطور بعض هذه المجموعات إلى تشكيلات مسلحة مستقلة عن التنظيمات السياسية التقليدية.
تبنت الدولة المصرية خطابا أمنيا وسياسيا اعتبر أن تلك التنظيمات تمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي، وهو ما انعكس في حملات أمنية موسعة استهدفت قيادات وعناصر لهذه الخلايا، ووفق بيانات رسمية متتالية، تم تفكيك عدد من البؤر التي وصفت بأنها مرتبطة بالعنف السياسي خلال الفترة بين 2014 و2018.
تأثير ثورة 30 يونيو على الجماعةتأثير ثورة 30 يونيو على الجماعة لم يكن فقط في هرم القيادة، والقبض على عدد كبير من قياداتها البارزة وهروب آخرين خارج البلاد، بل أيضا إعادة تشكيل لشبكات الفعل السياسي والاجتماعي، حيث انتقلت بعض المجموعات الإخوانية من العمل السياسي التقليدي إلى أنماط عنف وإرهاب أكثر حدة، وخرجوا بفيديوهات يحملون السلاح ويحرضون ضد البلاد، لتخرج من الجماعة خلايا نوعية حملت أسماء مختلفة جميعها تبنى العنف وتبنى عمليات تفجير في العديد من المحافظات المصرية.
مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو كان لها تأثيرا مدمرا على التنظيم، حيث أدت لظهور تنظيمات مسلحة جديدة صنفتها مصر ككيانات إرهابية، وتفكك عقد الجماعة وانقسامها إلى مجموعة من الجبهات كل جبهة تفضح الأخرى، بل وتتهمها بسرقة الأموال الخاصة بالتنظيم، وفصل العديد من العناصر في الخارج التي اتجهت لتشكيل جبهات مناوئة للقيادات التاريخية للجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك