أعلنت وزارة الإعلام السورية، أمس الجمعة، لائحة تضم ستة محظورات تنظم المحتوى الإعلامي.
ورغم أنّ معظم البنود ليست جديدة من الناحية القانونية، إلا أن الإعلان عنها يحمل دلالةً تتجاوز مضمونها، إذ يأتي بعد أشهر من الانتقادات التي واجهتها وزارة الإعلام بسبب غياب إطار قانوني واضح ينظم العمل الإعلامي في سورية خلال المرحلة الانتقالية، واستمرار العمل بقانون الإعلام رقم 108 لعام 2011، الصادر في عهد النظام المخلوع، من دون إلغائه أو استبداله بقانون جديد.
حظر نشر الوثائق السرية المتعلقة بالجيش والأمن والقضايا السياديةتجريم نشر الأخبار الكاذبة والمحتوى المضللمنع التحريض على العنف والكراهية والتمييزأو نشر ما يمس الآداب العامة.
وخلال الفترة الماضية، انشغلت وزارة الإعلام السورية بإطلاق" مدونة السلوك الإعلامي"، التي قُدّمت باعتبارها مرجعاً مهنياً وأخلاقياً للصحافيين وصنّاع المحتوى، إلا أنها واجهت انتقادات واسعة باعتبارها وثيقة أخلاقية لا تمتلك قوة القانون، ولا تستطيع معالجة الفراغ التشريعي أو تحديد الحقوق والواجبات والعقوبات بصورة ملزمة.
ويبدو أن إعلان المحظورات الستة يمثل محاولةً للإجابة عن تلك الانتقادات، عبر توضيح أبرز الأفعال التي تعتبر مخالفةً أثناء ممارسة العمل الإعلامي، وإبراز وجود قواعد نافذة يمكن الاستناد إليها إلى حين إقرار قانون إعلام جديد.
وفي تصريح خاص لـ" العربي الجديد"، أوضح مدير إدارة الشؤون الصحافية والتراخيص في وزارة الإعلام السورية، عمر حاج أحمد، أنّ المحظورات المعلنة" ليست تشريعاً جديداً، وإنما تستند إلى قانون الإعلام الحالي والإعلان الدستوري"، مؤكداً أنّ" كل ما يخص العمل الإعلامي تحدده مواد قانون الإعلام، إضافةً إلى مواد مدونة السلوك المهنية، وبالتالي لدينا ناظم قانوني وناظم مهني وأخلاقي".
وأضاف أن إصدار اللوائح التنفيذية لتطبيق هذه المواد يدخل ضمن صلاحيات وزارة الإعلام، شريطة ألا تتعارض مع قانون الإعلام أو القوانين النافذة ومدونة السلوك.
وكشف حاج أحمد أنّ لجنةً مختصة انتهت من إعداد المسودة الأولى لقانون إعلام جديد، يقوم على تعديل القانون رقم 108، ومن المتوقع طرحها للنقاش خلال أيام، تمهيداً لإحالتها إلى مجلس الشعب مع بداية أولى جلساته، باعتبار أنّ إصدار القانون أو تعديله من اختصاص المجلس حصراً، ولا يمكن أن يتم بمرسوم رئاسي.
من جانبه، أبدى المحامي باسل سعيد مانع رأياً مماثلاً، وعبّر في تصريح لـ" العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن التعميم الصادر عن وزارة الإعلام تنظيمي أو تنفيذي، أي يهدف إلى توجيه وسائل الإعلام بضرورة مراعاة هذه المحظورات والتقيّد بها، وهي نابعة من نصوص قانونية موجودة في قانون العقوبات السوري وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أنّ الوزارات تملك عادةً صلاحية إصدار تعاميم وتعليمات تنفيذية استناداً إلى القوانين والأنظمة النافذة.
وأضاف أنه إذا كان تعميم وزارة الإعلام مجرد إعادة تذكير أو تنظيم لآلية تطبيق قوانين نافذة، فإنه يدخل غالباً ضمن صلاحياتها التنفيذية.
أما إذا كان المقصود به استحداث محظورات أو عقوبات جديدة غير منصوص عليها في القانون، فإن ذلك يحتاج إلى تشريع صادر عن السلطة المختصة، ولا يكفي صدوره بقرار أو تعميم إداري، وفق مانع.
ورغم ذلك، لا تبدد هذه الخطوة بالكامل المخاوف التي أثارها استمرار العمل بقانون رقم 108، وهو القانون الذي تعرّض لانتقادات واسعة خلال السنوات الماضية بسبب احتوائه على نصوص فضفاضة منحت السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في تنظيم الإعلام، فضلاً عن ارتباطه بالمنظومة القانونية التي حكمت العمل الصحافي في عهد النظام المخلوع.
كما يرى منتقدون أن اللوائح التنفيذية أو المدونات الأخلاقية، مهما بلغت درجة تفصيلها، لا يمكن أن تحل محل قانون إعلام عصري يصدر عن سلطة تشريعية، ويحدد بصورة دقيقة حقوق الصحافيين وواجباتهم وضمانات حرية التعبير وآليات المساءلة، بدلاً من الاكتفاء بوثائق تنظيمية أو أخلاقية تظل محدودة الأثر القانوني.
وبذلك، يمكن النظر إلى إعلان المحظورات الجديدة باعتباره خطوةً انتقالية تهدف إلى تنظيم المجال الإعلامي وإظهار وجود معايير واضحة للعمل، لكنها تبقى مرتبطة بمدى سرعة إنجاز قانون إعلام جديد يحل محل التشريعات الموروثة، ويؤسس لإطار قانوني أكثر وضوحاً واستقراراً، يتناسب مع المرحلة الجديدة في سورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك