سكاي نيوز عربية - فيديو.. تقديم "الكفن" لإنهاء خصومة ثأرية بالمنيا beIN SPORTS-YouTube - الكلمة الأخيرة | جليل العبودي: من ذكريات مونديال 1986 إلى أسباب خروج العراق من كأس العالم 2026 وكالة الأناضول - هيئة بريطانية: تضرر ناقلة نفط إثر إصابتها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز CNN بالعربية - مسؤول أمريكي يعلق على ضربات إيران: لم تصل إلى أهدافها Independent عربية - ما وراء أسر شاليط... وثائق تفضح إخفاقات إسرائيل العربي الجديد - "بي بي سي" توقف بث الموجة الطويلة بعد نحو قرن على انطلاقها روسيا اليوم - فيتسو: سلوفاكيا لن تدعم خلال قمة الناتو تمويل الصراع في أوكرانيا وكالة سبوتنيك - روسيا تستعيد جميع سكان مقاطعة كورسك الذين اختطفتهم أوكرانيا التلفزيون العربي - اليابان والبرازيل.. من خيال "الكابتن ماجد" إلى واقع في مونديال 2026 العربي الجديد - مركز حقوقي: إسرائيل تحوّل العطش إلى أداة قتل في غزة
عامة

"النيل الأزرق" يفيض بمآسي نازحي الحرب السودانية وقسوة الأمطار

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

مع اقتراب موسم الخريف وبدء هطول الأمطار تجد آلاف الأسر النازحة في إقليم النيل الأزرق نفسها أمام تهديد جديد لا يقل قسوة عن الحرب التي أجبرتها على مغادرة منازلها قبل أشهر. ففي المخيمات الرسمية وتجمعات ا...

مع اقتراب موسم الخريف وبدء هطول الأمطار تجد آلاف الأسر النازحة في إقليم النيل الأزرق نفسها أمام تهديد جديد لا يقل قسوة عن الحرب التي أجبرتها على مغادرة منازلها قبل أشهر.

ففي المخيمات الرسمية وتجمعات الخيام العشوائية التي تمددت حولها، يعيش الفارون من محليتي الكرمك وقيسان على أراضٍ منخفضة ومكشوفة اعتادت، عاماً بعد آخر، أن تتحول إلى مجار للسيول الموسمية.

وعلى رغم أن أخطار الأمطار والفيضانات تمثل أزمة متكررة في هذه المناطق منذ سنوات، فإنها هذا العام تتقاطع مع واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها الإقليم، مما يضاعف حجم الأخطار ويقلص قدرة المجتمعات المحلية والسلطات على الاستجابة.

ويقول نازحون ومتطوعون إن زخات المطر الأولى بدأت بالفعل في محاصرة الخيام بالمياه، بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي الأمطار الغزيرة المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة إلى انهيار المآوي الموقتة وعزل المخيمات وإتلاف ما تبقى من الغذاء والممتلكات المحدودة التي حملتها الأسر معها.

ويطالب السكان السلطات الإقليمية ووكالات الإغاثة بالتحرك العاجل لنقل آلاف الأسر إلى مواقع أكثر ارتفاعاً قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة.

ولا تنفصل هذه الأخطار عن السياق الأوسع للحرب المستمرة منذ عام 2023، ففي جنوب كردفان، دمر جسران على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادوقلي في مطلع الشهر الجاري، في توقيت تزامن مع بداية موسم الأمطار ومع تقارير عن حشود عسكرية شرق وغرب كادوقلي، مما أثار مخاوف من احتمال فرض حصار جديد على المدينة وتعقيد حركة المدنيين والإمدادات الإنسانية.

وبينما تتقدم الأمطار نحو ذروتها، تبدو المخيمات على أعتاب اختبار جديد، قد يحول النزوح من مأساة فرضتها الحرب إلى كارثة تصنعها الطبيعة في ظل غياب الاستجابة الكافية.

رافقت تاريخ النزوح المتكرر عقود من الصراع في إقليم النيل الأزرق، فمنذ سنوات الحرب الأهلية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، مروراً بجولات القتال التي شهدها الإقليم بعد انفصال الجنوب عام 2011، تعاقبت موجات النزوح الداخلي واللجوء عبر الحدود، حتى أصبحت المخيمات جزءاً ثابتاً من المشهد الإنساني، لا استجابة موقتة لحالة طوارئ عابرة.

وفي كل عام، مع حلول موسم الخريف، تعود الأزمة ذاتها بأوجه أكثر قسوة، إذ تتحول الأمطار التي تعني الحياة للمزارعين إلى مصدر تهديد مباشر لعشرات آلاف الأسر التي تعيش في مَآوٍ هشة شيدت على أراضٍ منخفضة أو بمحاذاة مجاري السيول.

وتعكس هذه المخيمات تاريخ الإقليم نفسه، منطقة تقع عند ملتقى السودان بإثيوبيا ودولة جنوب السودان، وتتمتع بموارد زراعية ومائية ومعدنية تجعلها من أكثر أقاليم البلاد ثراءً من حيث الإمكانات.

ويضم الإقليم خزان الروصيرص، إحدى أهم منشآت السودان المائية والكهربائية، إضافة إلى مساحات واسعة من الأراضي الخصبة والغابات والمراعي الطبيعية.

غير أن هذه المقومات ظلت، عقوداً، رهينة أزمات سياسية وهيكلية حالت دون تحويلها إلى قاعدة للتنمية والاستقرار.

فقد تداخل التهميش التنموي مع الصراع على السلطة، والتنافس حول الأرض والموارد، في وقت أضفى الموقع الحدودي للإقليم بعداً إقليمياً على أزماته، مع استمرار تدفق اللاجئين والنازحين عبر الحدود وتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية.

قبل الحرب الأخيرة، عمق انقسام الحركة الشعبية - شمال عام 2017 بين مالك عقار وعبدالعزيز الحلو الاستقطاب السياسي والإثني في النيل الأزرق، بينما لم تعالج ترتيبات اتفاق جوبا للسلام عام 2020 جذور التهميش.

وامتدت تداعيات ذلك إلى المجتمعات المحلية، حيث تداخلت الانتماءات السياسية مع الاعتبارات الإثنية والقبلية، وتعززت المنافسة حول التمثيل السياسي والموارد المحلية، وتحولت مخيمات النزوح إلى مستوطنات دائمة، حيث تتكثف آثار الحرب والفقر وتغير المناخ، وتتجدد معاناة النازحين مع كل موسم أمطار.

تعيش الأسر التي وصلت تباعاً منذ اندلاع الحرب في مَآوٍ موقتة أنشئت لاستيعاب أعداد أقل بكثير مما تؤويه حالياً، بينما تتحول كل موجة نزوح جديدة إلى ضغط إضافي على منظومة إنسانية تعاني أصلاً من محدودية التمويل وضعف الخدمات.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن السودان يضم نحو 8.

9 مليون نازح داخلي، في وقت شهد النيل الأزرق موجات نزوح متلاحقة، خصوصاً من الكرمك وقيسان وباو، حيث استقر معظم الوافدين في مواقع تجمع غير رسمية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش.

وتتضاعف أزمات هذه التجمعات بفعل الطبيعة المناخية للإقليم، الذي يعد من أكثر مناطق السودان تعرضاً للأمطار الموسمية.

ويبلغ متوسط الهطول المطري السنوي في ولاية النيل الأزرق نحو 800 مليمتر، بينما يقترب في محلية الكرمك من 975 مليمتراً، وفق بيانات وزارة الري السودانية التي استند إليها تقييم مشترك لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، مما يجعل السيول والفيضانات الموسمية جزءاً متكرراً من المشهد الإنساني، لا حدثاً استثنائياً.

ومع تركز معظم الأمطار خلال أشهر الخريف، تتحول الأراضي المنخفضة ومجاري الأودية إلى مصائد للمياه، حيث أقيمت أعداد كبيرة من الخيام ومواقع الإيواء.

في هذه المواقع، تبدأ الأزمة بالمأوى ولا تنتهي عنده.

فالخيام البالية لا توفر حماية من الأمطار، في وقت تضطر فيه عائلات عدة إلى تقاسم مساحة واحدة بسبب نقص مواد الإيواء.

ويؤدي الاكتظاظ، إلى جانب شح المياه النظيفة وتراجع خدمات الصرف الصحي، إلى زيادة أخطار الإسهالات المائية والملاريا وسوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل.

ومع هطول الأمطار تتحول الممرات الترابية إلى مستنقعات، وتنقطع طرق الإمداد، وتصبح المراكز الصحية أكثر عزلة، بينما يجد آلاف النازحين أنفسهم عالقين بين حرب منعتهم من العودة إلى ديارهم، وخريف يهدد ما تبقى لهم من مأوى، في دورة متواصلة من النزوح لا تكاد تنتهي.

تكشف أزمة النزوح في النيل الأزرق عن حدود قدرة السلطات المحلية والمنظومة الإنسانية على مواكبة واحدة من أسرع موجات النزوح التي شهدها الإقليم منذ اندلاع الحرب.

فمنذ امتداد المعارك إلى محليتي الكرمك وقيسان مطلع العام، تدفقت موجات متلاحقة من الأسر نحو الدمازين والروصيرص والمخيمات المحيطة بهما، في وقت وثقت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 50 ألف شخص من الكرمك وقيسان وباو بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار)، استقر 78 في المئة منهم في تجمعات ومخيمات غير رسمية تفتقر إلى المياه المأمونة والرعاية الصحية والحماية الأساسية، وتشكل النساء والفتيات 53 في المئة من النازحين الجدد، مما يضاعف أخطار العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتؤكد السلطات الإقليمية أنها تحاول احتواء الأزمة عبر توسيع المخيمات وتخصيص مواقع جديدة بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني، إلا أن الموارد المتاحة لا تواكب سرعة التدفقات.

ويقول محافظ الكرمك عبدالعاطي الفكي إن الحكومة تعمل على نقل سكان أحد المخيمات إلى موقع أكثر ارتفاعاً قبل اشتداد الأمطار، محذراً من أن نحو 15 ألف نازح داخل المخيم، وآلافاً آخرين خارجه، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)على الأرض، تتولى المبادرات المجتمعية جانباً كبيراً من الاستجابة، فغرف الطوارئ والمتطوعين، إلى جانب منظمات وطنية مثل" نداء التنمية السودانية"، وشركاء دوليين من بينهم" هيومن أبيل"، يديرون المطابخ الجماعية والعيادات الموقتة وحملات المياه والإصحاح البيئي، لكن هذه الجهود تتآكل مع اتساع الحاجات، ففي بعض المخيمات لا يتجاوز عدد المراحيض الموقتة بضع عشرات لخدمة آلاف الأشخاص، في وقت يعتمد فيه كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، وفق متطوعين وعاملين في الإغاثة.

أما وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فتؤكد أن الاستجابة تصطدم بعائقين رئيسين، نقص التمويل وتدهور الوصول الإنساني بسبب القتال.

وقد حذرت الأمم المتحدة من أن ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان تقفان على حافة كارثة إنسانية، مع استمرار القيود على وصول المساعدات، وارتفاع معدلات سوء التغذية، ونقص الإمدادات الطبية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الحاجات والموارد.

في المدى القريب، تبدو أزمة النزوح في النيل الأزرق مرشحة للاستمرار أكثر من اقترابها من الانحسار.

فمع أن الجيش السوداني أعلن الثلاثاء، السيطرة على منطقة البار بمحافظة قيسان، وهي أحد معاقل" الحركة الشعبية - شمال"، فحتى إذا واصل الجيش توسيع نطاق سيطرته الميدانية، فالتجارب المتكررة في السودان تشير إلى أن إنهاء العمليات العسكرية لا يوازي تلقائياً استعادة الاستقرار، إذ تبقى عودة المدنيين رهناً بقدرة الدولة على بسط إدارة مدنية فاعلة، وتأمين الطرق، وإزالة مخلفات الحرب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتوفير ضمانات أمنية تمنع تجدد القتال.

ومن دون هذه الشروط، ستظل المخيمات الخيار الوحيد أمام آلاف الأسر، حتى لو أصبحت قراها خارج خطوط المواجهة المباشرة.

ويرجح أن يواجه الإقليم خلال الأشهر المقبلة ثلاثة تحديات متزامنة، أولها استمرار خطر العمليات العسكرية المتقطعة، سواء عبر هجمات مضادة أو تحركات لقوات" الدعم السريع" وحلفائها في المناطق الحدودية، بما قد يحول دون تثبيت السيطرة الأمنية بصورة كاملة، والثاني يتمثل في التحدي الإنساني، إذ سيؤدي استمرار النزوح مع موسم الأمطار إلى زيادة الضغوط على المخيمات والبنية الصحية المحدودة، بما يرفع أخطار الأوبئة وسوء التغذية ويؤخر أي عودة واسعة للسكان.

أما التحدي الثالث فهو اقتصادي وإداري، إذ تحتاج الحكومة إلى موارد كبيرة لإعادة تأهيل القرى والبنية التحتية وتعويض خسائر السكان، وهي متطلبات يصعب تلبيتها في ظل الحرب واتساع الأزمة المالية.

في المقابل، يبقى السيناريو الأكثر إيجابية مشروطاً بتوافر ثلاثة عوامل متزامنة، هي تثبيت الوضع الأمني، وفتح ممرات إنسانية مستقرة، وحشد تمويل دولي كافٍ لإعادة الإعمار المبكر ودعم العودة الطوعية.

وإذا نجحت هذه العناصر في العمل معاً، فقد يبدأ الإقليم تدريجاً في تقليص أعداد النازحين وتحويل المخيمات من مناطق إقامة طويلة الأمد إلى محطات انتقالية.

أما في غيابها، فمن المرجح أن يتحول النزوح في النيل الأزرق إلى أزمة مزمنة، تتكرر فيها دورات الحرب والكوارث المناخية، ويغدو المخيم، هو المكان الذي تقضي فيه أجيال كاملة سنواتها الأكثر إنتاجاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك