أظهرت مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أمريكيا صوتوا لترامب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري رويترز مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران.
وينص هذا الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأمريكية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها.
وصرح تيري ألبرتا (65 عاما)، وهو طيار في ولاية ميشيغان قائلا" نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلا من هذا الأسلوب القائم على ’توجيه ضربة محدودة ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء’".
إلى ذلك، كشف استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأمريكيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.
هذا، ويخشي كثير من ناخبي ترامب أن تؤدي التنازلات -التي لا تحظي بتأييد من الرأي العام- التي قدمها لإيران إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدؤوا بالفعل يفقدون الثقة في الرئيس حتى قبل اندلاع الحرب.
ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترامب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.
وكانت غالبية المجموعة قد دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأمريكية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.
لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكا، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو/ حزيران الجاري.
وشكك معظمهم في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.
300 مليار دولار لإعادة إعمار إيرانومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكوميا، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.
وقال خوان ريفيرا (26 عاما)" انتقد ترامب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماما".
وعلى الرغم من أن ريفيرا لا يزال يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن العديد من مؤيدي ترامب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وأضاف" كثيرون يقولون لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟ ".
من جهته، وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن إنجازات ترامب" في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة".
أما ستيف إيغان (65 عاما)، وهو موزع منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته في ترامب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.
ومنذ البداية، أبدى إيغان شكوكا بشأن مبررات الرئيس للحرب، ويشعر بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى.
وقال" في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك" مشيرا إلى أن الهدف المعلن المتمثل في تغيير النظام" لم يتحقق"، مضيفا أن نظرته للرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترامب لمرشح ما، سيُعدّ بمثابة" قبلة الموت" بالنسبة له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.
أما براندون نويميستر (37 عاما)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا وعنصر سابق في الحرس الوطني، فيرى أن الصراع يبدو وكأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط.
وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، بسبب استيائه من السياسة.
من جانبها، أبدى روبرت بيلوبس (35 عاما) من ولاية واشنطن، تفاؤلا حذرا بإمكانية صمود اتفاق السلام، لكنه اعتبر أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلا من تعزيز أمنها.
وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات الأمريكية مع إيران، تراجع، مضيفا أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.
وقال" في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي".
وعلى الرغم من إصرار ترامب على رغبته في إنهاء الحرب، عبّر ستة من أكثر ناخبيه ولاء عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران.
وقالت كيت موتل (63 عاما)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن" تدمير" النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي.
وأضافت أن إحجام ترامب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون" مخيبا للآمال جدا"، مشيرة إلى اعتقادها بأن" هناك خطة أكبر في هذا الشأن".
كما اتفق ريتش سومورا (62 عاما)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلا إن ترامب على الأرجح لديه خطط أكثر تشددا.
وأضاف قائلا، " لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من هؤلاء الملالي".
لكن، يرى دبلوماسيون ومحللون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.
وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.
وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاما) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار.
لكنها، رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة" هذه ليست مسؤوليتنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك