تروي إحدى الضحايا تجربتها المؤلمة قائلةً: " من بعد الحادث بشهر بدأت حياتي تنهار، لم أشعر بإحساس سيئ كهذا من قبل، قلبي وعقلي يتسابقان في السرعة، أحس أنني أموت، تعود إليّ فجأة ذكريات مؤلمة، وألوم نفسي على ما جرى، أنا مرعوبة بلا سبب، وأترقب شيئاً سيئاً في كل لحظة، الاعتداء لم يحدث مرة واحدة، بل هو مستمر ويتكرر في ذهني طوال الوقت".
وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية باضطراب ما بعد الصدمة النفسية (Post-Traumatic Stress Disorder - PTSD)، وشهر التوعية به وفق وزارة الصحة السعودية، تُعرّف الطبيبة النفسية الدكتورة أفنان الغامدي هذا الاضطراب عبر منصة" إكس"، موضحةً أنه" اضطراب بالغ الخطورة يجب أن يُؤخذ بجدية تامة، ويحدث عند التعرض المباشر أو غير المباشر لحدث مؤلم أو مخيف، كالاعتداء الجنسي أو التهديد أو الخطر على الحياة أو السرقة".
وتضيف الغامدي أن هذه الأحداث تجعل ذكرى الصدمة حاضرة باستمرار في حياة المصاب، إذ يظل يفكر فيها بصورة دائمة، أو تُعيدها إليه مثيرات حسية كالكلمات والروائح واللمس، فيستعيد الحدث كأنه يقع من جديد.
وتُشير الغامدي إلى أن هذا الاضطراب يُصعّب الحياة اليومية للمصاب، ويُفضي إلى مشاعر سلبية حادة، وقد يصل الأمر إلى اضطرابات في الأكل والنوم، مما يجعل مواصلة الحياة الطبيعية أمراً بالغ الصعوبة.
وتنصح الغامدي بضرورة اللجوء إلى المختصين، مؤكدةً أن" هذه الأعراض يصعب على الشخص تجاوزها بمفرده، والأطباء النفسيون والأخصائيون هم وحدهم من يملكون الأساليب والتقنيات العلاجية الكفيلة بمساعدة المصاب على الخروج من الأزمة والعودة إلى حياته الطبيعية".
وبحسب نشرات التوعية الصادرة عن وزارة الصحة، يتجلى اضطراب ما بعد الصدمة في جملة من الأعراض التي تؤثر على جودة حياة المصاب، أبرزها:- ضعف الأداء اليومي: إذ يجد المصاب صعوبة في الاضطلاع بمهامه المعتادة.
- تأثر العلاقات الاجتماعية: وما ينجم عنه من عزلة وتراجع في التواصل مع المحيطين.
- نوبات الذعر: وهي نوبات مفاجئة من القلق الشديد والخوف.
- اضطرابات النوم: كالأرق والكوابيس المتكررة المرتبطة بالحدث الصادم.
يُوضح الدكتور عبد السلام الأسمري، استشاري علم النفس والعلاج النفسي، أن ثمة مستويين للتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة:- التعامل الأولي: ويتمثل في الدعم الاجتماعي من المحيطين بالشخص، عبر التحدث عن الحادث الصادم مع شخص موثوق.
ويُحذّر الأسمري من اللجوء إلى أدوية وعقاقير عشوائية دون استشارة طبية، وينصح بالقراءة عن الاضطراب لفهم الحالة واستيعاب الأعراض ومدى شدتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك